قال عطاء، والكلبي: نزلت في الأخنَس بن شَريِق الثقفي حليفَ بني زهرة -واسمه أُبَيّ، وسُمِّي: الأخنس؛ لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زُهرة عن قتال رسول الله - ﷺ --، وكان رجلًا حُلْوَ الكلام، حُلْوَ المنظر، وكان يأتي رسول الله - ﷺ - فيجالسه، ويُظْهِرَ الإسلامَ، ويقول: إنِّي لَأُحِبُّك. ويحلف بالله على ذلك، وكانمنافقًا، فكان رسول الله - ﷺ - يُدْنِي مجلسَه؛ فنزل قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾
عن الكَلْبِيِّ، قال: كنت جالسًا بمكة، فسألوني عن هذه الآية: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾ الآية. قلتُ: هو الأخنسُ بن شَرِيق. ومعنا فتًى من ولده، فلما قمتُ أتبعني، فقال: إنّ القرآن إنما نزل في أهل مكة، فإن رأيت أن لا تُسَمِّي أحدًا حتى تخرج منها فافعل
قال الكَلْبِيُّ: نزلت في الأَخْنَس بن شَرِيق الثقفي، وكان شديد الخِصام، فإما إهلاكه الحرث والنسل فيعني: قطعَ الرَّحِم الذي كان بينه وبين ثقيف، فبَيَّتهم ليلًا، فأهلك مواشيهم، وأحرق حرثهم، وكان حسن العلانية سيِّءَ السَّرِيرة
قال محمد بن السائب الكلبي: كان الرجلُ بعد نزول هذه الآية إذا كان له مالٌ من ذهب أو فضة أو زَرْعٍ أو ضَرْعٍ نظر إلى ما يكفيه وعياله نفقة سنة أمْسَكَه، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده أمْسَك ما يكفيه وعيالَه يومه ذلك، وتصدّق بالباقي، حتى نزلت آيةُ الزكاة المفروضة، فنَسَخَتْ هذه الآية وكُلَّ صدقة أُمِرُوا بها قبل نزول الزكاة