سورة الأنفال — الآية ٢٤
عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- في قوله: ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾، أي: للحرب التي أعزَّكم الله بها بعد الذُّلّ، وقوّاكم بها بعد الضعف، ومَنَعَكم بها من عدوِّكم بعد القَهْر منهم لكم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٢٧
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾، أي: لا تُظْهِروا له من الحق ما يرضى به منكم، ثم تخالفونه في السر إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم وخيانة لأنفسكم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٣٢
عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾، أي: ما جاء به محمد ﷺ. ثم ذَكَر غِرَّةَ قريش واستفتاحهم على أنفسهم: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾، أي: كما أمطرتها على قوم لوط
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٣٩
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام-: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة: سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإنك كتبت إلَيَّ تسألني عن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وسأخبرك به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كان من شأن خروج رسول الله ﷺ من مكة أنّ الله أعطاه النبوة، فنِعْم النبي، ونِعْم السيد، ونِعْم العشيرة، فجزاه الله خيرًا، وعرفنا وجهه في الجنة، وأحيانا على ملته، وأماتنا عليها، وبعثنا عليها. وإنه لَمّا دعا قومَه لِما بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل عليه؛ لم ينفروا منه أول ما دعاهم إليه، وكانوا يسمعون له حتى ذكر طواغيتهم. وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال، أنكر ذلك عليه ناس، واشتدوا عليه، وكرهوا ما قال، وأَغْرَوْا به من أطاعهم، فانعطف عنه عامة الناس، فتركوه، إلا من حفظه الله منهم وهم قليل. فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث، ثم ائْتَمَرت رءوسهم بأن يفتنوا مَنِ اتبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم، فكانت فتنة شديدة الزلزال، فافتتن من افتتن، وعصم الله من شاء منهم. فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول الله ﷺ أن يخرجوا إلى أرض الحبشة، وكان بالحبشة ملك صالح يقال له النَّجاشِيُّ لا يظلم أحد بأرضه، وكان يُثْنى عليه مع ذلك، وكانت أرض الحبشة مَتْجَرًا لقريش يَتَّجِرُون فيها، ومساكن لتجارتهم يجدون فيها رَفاغًا من الرزق وأمنًا ومتجرًا حسنًا. فأمرهم بها النبي ﷺ، فذهب إليها عامتهم لَمّا قُهِرُوا بمكة، وخافوا عليهم الفتن، ومكث هو فلم يبرح، فمكث ذلك سنوات يَشْتَدُّون على من أسلم منهم. ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومَنَعَتهم، فلما رَأَوْا ذلك استرخوا استرخاءة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، وكانت الفتنة الأولى هي أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ قِبَل أرض الحبشة مخافةً وفرارًا مِمّا كانوا فيه من الفِتَن والزلزال. فلما اسْتُرْخِي عنهم، ودخل في الإسلام من دخل منهم، تَحَدَّث بهذا الاسترخاء عنهم، فبلغ ذلك مَن كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ أنه قد اسْتُرْخِي عمن كان منهم بمكة، وأنهم لا يُفْتَنون، فرجعوا إلى مكة، وكادوا يأمنون بها، وجعلوا يزدادون ويكثرون. وإنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا بالمدينة الإسلام، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله ﷺ بمكة، فلما رأت قريش ذلك، تَوامَرَتْ على أن يفتنوهم، ويَشُدُّوا عليهم، فأخذوهم، وحَرَصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جَهْد شديد، وكانت الفتنة الآخرة، فكانت ثنتين: فتنة أخْرَجَت مَن خرج منهم إلى أرض الحبشة حين أمرهم رسول الله ﷺ بها وأذن لهم في الخروج إليها، وفتنة لَمّا رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسولَ الله ﷺ من المدينة سبعون نفسًا؛ رءوس الذين أسلموا، فوافَوْه بالحج، فبايعوه بالعَقَبَة، وأعَطْوَه على: أنّا منك وأنت منا، وعلى: أنّ من جاء من أصحابك أو جئتنا فإنّا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا. فاشْتَدَّت عليهم قريش عند ذلك، فأمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة، وهي الفتنة الآخرة التي أخْرَج فيها رسولُ الله ﷺ أصحابَه وخرج هو، وهي التي أنزل الله فيها: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾
قراءة الأثر في موضعه