عن عبد الله بن شداد -من طريق حصين- قال: لما نزلت هذه الآية في الجهاد: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ قام ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إني ضرير كما ترى. فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾
عن عبد الله بن شداد، قال: فقَد معاذُ بن جبل أو سعدُ بن معاذ رسول الله ﷺ، فوجده قائمًا يُصلِّي في الحرَّة، فأتاه فتَنَحْنَح، فلمّا انصرف قال: يا رسول الله، رأيتُك صلَّيتَ صلاةً لم تُصلِّ مثلَها! قال: «صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا يُهلِكَ أمتي جوعًا، ففعل». ثم قرأ: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ الآية [الأعراف:١٣٠]. «وسألتُه ألّا يُسلِّط عليهم عدوًّا من غيرهم، ففعل». ثم قرأ: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق﴾ إلى آخر الآية [التوبة:٣٣، الفتح:٢٨]. «وسألتُه ألّا يجعل بأسهم بينهم، فمنعني». ثم قرأ: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ إلى آخر الآية. ثم قال: «لا يزالُ هذا الدينُ ظاهرًا على مَن ناوَأهم»
عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد -من طريق محمد بن كعب- قال: اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف، وهم اثنان وسبعون، وخرجوا مع موسى مِن مصر حين خرجوا وهم ستمائة ألف، فلمّا أدركهم فرعون فرأوه قالوا: يا موسى، أين المخرج فقد أدركنا؟ قد كُنّا نَلْقى مِن فرعون البلاء؟ فأوحى الله إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ [الشعراء:٦٣]. ويبس لهم البحر، وكشف اللهُ عن وجه الأرض، وخرج فرعون على فرس حصان أدْهَم، على لونه مِن الدُّهمِ ثمانمائة ألفٍ سوى ألوانها مِن الدواب، وكانت تحت جبريل عليه السلام فرس ودِيقٌ ليس فيها أُنثى غيرُها، وميكائيل يسوقهم، لا يَشُذُّ رجل منهم إلا ضَمَّه إلى الناس، فلما خرج آخرُ بني إسرائيل دنا منه جبريلُ، ولصق به، فوجد الحصانُ ريح الأنثى، فلم يملك فرعون مِن أمره شيئًا، وقال: أقدِموا، فليس القومُ أحقَّ بالبحر منكم. ثم أتبعهم فرعون، حتى إذا هَمَّ أوَّلهم أن يخرجوا ارتطم، ونادى فيها: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾. ونودي: ﴿آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾
عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق حصين- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: كان المنافقون إذا مرَّ أحدُهم بالنبي ﷺ ثنى صدرَه، وتغشّى ثوبه؛ لكيلا يراه؛ فنزلت