عن عمر بن ذرٍّ، قال: سمعتُ مجاهدًا يقول: كانوا يحُجُّون ولا يَتَزَوَّدُون، فرُخِّص لهم في الزاد، وكانوا يحجون ولا يركبون؛ فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾ [الحج:٢٧]، ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾
قال عمر بن ذر: ذكرتُ لعطاء بن أبي رباح الكَفَّ عن تناول أصحاب رسول الله ﷺ، إلا ذكرهم بصالحِ ما ذكرهم الله، وأن لا يتناولهم بنقصِ أحدهم، ولا طعن عليه، وأن لا يشهد على أحدٍ من أهل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وصدَّق رسول الله، وأقرَّ بما جاء به من الله؛ أنّه كافر، وأنهم مؤمنون، مَن عمِل منهم حسنةً رَجَوْنا له ثوابَ الله، وأحببنا ذلك منه، ومَن تناول منهم معصيةَ الله كرِهنا ما عمِل به مِن معصية الله، وكان ذلك ذنبًا يغفره الله، أو يُعاقِب عليه إن شاء؛ فإنّ الله عز وجل يقول: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فذلك إلى الله، قال: هذا الذي أحببتُ أباك عليه، وهو الذي تفرَّق عنه أصحاب رسول الله ﷺ، يرحمهم الله، ويغفر لنا ولهم
عن عمر بن ذر، عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ انتهى إلى نفر من أصحابه، فيهم عبد الله بن رواحة يذكرهم بالله، فلما رآه عبد الله سكت، فقال له رسول الله ﷺ: «ذكِّر أصحابك». فقال: يا رسول الله، أنت أحقُّ. فقال: «أما إنكم الملأ الذين أمرني أن أصبر نفسي معهم». ثم تلا: ﴿واصبر نفسك﴾ الآية
عن عمر بن ذر، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «ما قعد قومٌ يذكرون اللهَ إلا قعد معهم عددهم مِن الملائكة، فإذا حمدوا الله حمدوه، وإنْ سبّحوا الله سبّحوه، وإنْ كبَّروا الله كبّروه، وإنْ استغفروا الله أمَّنوا، ثم عرجوا إلى ربّهم، فسألهم، فقالوا: ربّنا، عبيد لك من أهل الأرض، ذكروك فذكرناك. قال: ويقولون ماذا؟ قالوا: ربّنا حمدوك. فقال: أول مَن عُبد، وآخر مَن حُمد. قالوا: وسبّحوك. قال: مدحي لا ينبغي لأحد غيري. قالوا: ربّنا كبّروك. قال: لي الكبرياء في السماوات والأرض وأنا العزيز الحكيم. قالوا: ربّنا استغفروك. قال: إني أشهدكم أني قد غفرتُ لهم»
عن عمر بن ذرّ، في قوله: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ قال: حَمل -وربّ الكعبة- ظنّه على اليقين، ثم نادى مُسفر وجهه، ثَلِجٌ قلبه، مُطلقة يداه. ﴿وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه﴾ أخذ ابن ذرّ يقول: صَدَقْتَ، يا كذاب، صدقت، يا كذاب، ينادي مُسْوَدٌّ وجْهُه، كاسفٌ باله، مُغلولة يداه إلى عنقه...
عن عمر بن ذر، قال: ﴿أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى﴾ علينا تكرّر الوعيد، فلا، وعزّتك، ما نحتمل وعيد مَن هو دونك مِمَّن لا يَضرّ ولا ينفع ممن يشركنا في لذّة نومنا وطعامنا وشرابنا حتى نعلم ما لنا فيما وُعدنا، اللهم، وهؤلاء الذين اغتنموا ظُلمة الليل وجاهدوك بما استَخفَوا به مِن غيرك، فإن كان في سابق العلم ألا يُحدثوا توبة فَأَقْدِمَنَّهم بأسوأ أعمالهم