سورة الأنفال — الآية ١
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بعَثَ رسول الله ﷺ سَرِيَّةً، فنصرها الله، وفتح عليها، فكان مَن أتاه بشيء نَفَّلَه من الخُمُس، فرجع رجال كانوا يستقدِمُون ويَقْتُلون ويأسِرون، وتركوا الغنائم خلفهم، فلم ينالوا من الغنائم شيئًا، فقالوا: يا رسول الله، ما بالُ رجالٍ مِنّا يستْقدِمون ويأسِرون، وتخلَّفَ رجالٌ لم يَصِلوا بالقتال، فنفَّلْتَهم من الغنيمة؟! فسكت رسول الله ﷺ، ونزَل: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الآية. فدعاهم رسول الله ﷺ، فقال: «رُدُّوا ما أخذتم، واقْتَسِمُوهُ بالعدل والسَّوِيَّة، فإنّ الله يأمركم بذلك». قالوا: قد أنفَقْنا وأكَلْنا. قال: «احتَسِبوا ذلك»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٥
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال لنا رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة، وبلَغَه أنّ عِير أبي سفيان قد أقْبَلتْ، فقال: «ما تَرَوْن فيها؟ لعلَّ الله يُغْنِمُناها ويُسَلِّمُنا». فخرجنا، فلما سِرْنا يومًا أو يومين أمَرَنا رسول الله ﷺ أن نَتَعادَّ، ففعَلنا، فإذا نحن ثلاثُمائة وثلاثةَ عشر رجلًا، فأخبَرْنا النبي ﷺ بعِدَّتنا، فسُرَّ بذلك، وحمِد الله، وقال: «عِدَّةُ أصحاب طالوت». فقال: «ما تَرَون في القوم، فإنهم قد أُخبِرُوا بمَخْرَجكم؟». فقُلنا: يا رسول الله، لا واللهِ ما لنا طاقةٌ بقتال القوم، إنما خَرَجْنا للعير. ثم قال: «ما تَرَوْن في قتال القوم؟». فقلنا مثلَ ذلك، فقال المقداد: لا تقولوا كما قال قوم موسى لموسى: اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا هاهنا قاعدون. فأنزل الله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ إلى قوله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾. فلما وعَدَنا الله إحدى الطائفتين؛ إما القومَ وإما العِيرَ، طابتْ أنفسُنا، ثم إنّا اجْتَمَعْنا مع القوم فصَفَفْنا، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم إني أنشُدُك وعدَك». فقال ابن رَواحة: يا رسول الله، إني أريدُ أن أُشيرَ عليك، ورسول الله أفضلُ ممن يُشِيرُ عليه؛ إن الله -أجلُّ وأعظمُ- من أن تَنْشُدَه وعدَه. فقال: «يا ابن رواحة، لأَنشُدنَّ الله وعدَه، فإنّ الله لا يُخلِفُ الميعاد». فأخَذَ قبضةً من التراب، فرمى بها رسول الله ﷺ في وجوه القوم، فانهزَمُوا، فأنزَل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال:١٧]. فقَتَلْنا وأسَرْنا، فقال عمر: يا رسول الله، ما أرى أن يكون لك أسْرى، فإنما نحن داعُون مُؤَلِّفُون. فقلنا معشر الأنصار: إنما يَحمِلُ عمرَ على ما قال حسدٌ لنا. فنام رسول الله ﷺ، ثم استَيقَظ، ثم قال: «ادعُوا لي عمر». فدُعِيَ له، فقال له: «إن الله قد أنزَل عليَّ: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾» الآية [الأنفال:٦٧]
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧
قال أبو أيوب الأنصاري -من طريق أبي عِمْران-: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قالوا: الشَّوْكة: القوم. وغير الشوكة: العِير. فلَمّا وعَدَنا الله إحدى الطائفتين: إما العير، وإما القوم، طابَتْ أنفسنا
قراءة الأثر في موضعه