عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ الآية، فكان أول ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم، شَجَّعهم بها على عدوهم، وكَفاهم بها ما تُخُوِّفَ عليهم من ضعفهم؛ لعلمه بما فيهم
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾، أي: لِيُؤَلِّف بينهم على الحرب للنقمة مِمَّن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة﴾ يقاتلونكم في سبيل الله ﴿فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾ اذكروا الله الذي بذلتم له أنفسكم، والوفاء بما أعطيتموه من بيعتكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾، أي: لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا: لا نرجع؛ حتى نأتيَ بدرًا، وننحر بها الجُزُر، ونسقي بها الخمر، وتعزف علينا القِيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا. أي: لا يَكُونَنَّ أمركم رياءً، ولا سمعة، ولا التماسَ ما عند الناس، وأخلصوا لله النية والحسبة في نصر دينكم، ومؤازرة نبيكم، أي: لا تعملوا إلا لله، ولا تطلبوا غيره
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ فذَكَر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب التي كانت بينهم. يقول الله: ﴿فلما تراءت الفئتان﴾، ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أيَّد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم؛ ﴿نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون﴾، وصدق عدو الله أنَّه رأى ما لا يرون، وقال: ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾، فأوردهم ثم أسلمهم. قال: فذُكِرَ لي: أنّهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ لا يُنكِرُونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نَكَص الحارثُ بن هشام، أو عمير بن وهب الجُمَحِي، فذكر أحدهما فقال: أين أيْ سُراق؟ مثَلَ عدوِّ اللهِ وذهب