عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: نَكَح يَعقوبُ بن إسحاق -وهو إسرائيل- ابنةَ خاله ليا ابنة ليان بن تبويلَ بن إلْياس، فولدت له روبيل بن يعقوب، وكان أكبر ولده، وشَمْعُون بن يعقوب، ولاوي بن يعقوب، ويهوذا بن يعقوب، وربالون بن يعقوب، ويشجر بن يعقوب، ودينةَ بنت يعقوب، ثم توفيت ليا بنت ليان، فخلف يعقوبُ على أختها راحيل بنت ليان بن تبويل بن إلياس، فولدت له يوسف بن يعقوب، وبِنْيامِين بن يعقوب، وهو بالعربية شَدّاد، ووُلِد له من سُرِّيتين له -اسم إحداهما زلفة، واسم الأخرى بلهة- أربعةُ نفر: دان بن يعقوب، ونَفثالي بن يعقوب، وجاد بن يعقوب، وأشر بن يعقوب، فكان بنو يعقوب اثني عشرَ رجلًا، نشر الله منهم اثنَي عشر سِبْطًا، لا يُحْصِي عددُهم ولا يعلم أنسابهم إلا الله، يقول الله تعالى: ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف:١٦٠]
عن محمد بن إسحاق:... ابْتُدِئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾ [الدخان:٣]، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١]، وذلك التقى رسولُ الله ﷺ والمشركين ببدر
عن محمد بن إسحاق -من طريق عثمان بن ساجٍ-: أنّ عمرو بن لُحَيٍّ نَصَب مناة على ساحل البحر مِمّا يَلِي قَدِيدًا، وهي التي كانت للأَزْدِ وغَسّان، يحُجُّونها ويُعَظِّمُونها، فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من مِنًى لم يحلقوا إلا عند مَناة، وكانوا يُهِلُّون لها، ومَن أهَلَّ لها لم يَطُف بين الصفا والمروة؛ لِمَكان الصَّنَمَيْن اللَّذَيْنِ عليهما: نَهِيكٌ مُجاوِدُ الرِّيحِ، ومُطْعِم الطير، فكان هذا الحيُّ من الأنصار يُهِلُّون بمناة، وكانوا إذا أهَلُّوا بحج أو عمرة لم يُظِلَّ أحدًا منهم سقفُ بيتٍ حتى يَفْرَغ من حجته أو عمرته، وكان الرجل إذا أحرم لم يدخل بيتَه، وإن كانت له فيه حاجة تَسَوَّر من ظهر بيته؛ لئلا يَجُنَّ رِتاجُ البابِ رأسَه، فلما جاء الله بالإسلام، وهدم أمر الجاهلية؛ أنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾. قال: وكانت مناة للأوس، والخزرج، وغَسّان من الأَزْد، ومَن دان بدِينِهم مِن أهل يَثْرِب وأهل الشام، وكانت على ساحل البحر من ناحية المُشَلَّل بقُدَيْد
عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس- قال: وأنزل الله عز وجل على نبيه محمد ﷺ حين أحكم أمره وشرع له سُنَنَ حَجِّه: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله﴾ الآية، يعني: قريشًا. و﴿الناس﴾: العرب، في سنة الحج إلى عرفات، والوقوف عليها، والإفاضة منها. وأنزل الله تعالى فيما كانوا حَرَّموا على الناس من طعامهم ولباسهم عند البيت حين طافوا عراة، وحَرَّمُوا ما جاءوا به من الطعام من الحل: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. قل من حرم زينة الله﴾ إلى آخر الآية [الأعراف:٣١-٣٢]. فوضع الله تعالى أمر الحُمْس، وما كانت قريش ابْتَدَعَتْ من ذلك على الناس في الإسلام حين بعث الله عز وجل رسوله محمدًا ﷺ