سورة القمر — الآية ٢٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا هاجت الرّيح قام نفرٌ مِن عاد سبعة، سُمّي لنا منهم ستة من أيِّد عاد وأجسمها، منهم: عمرو بن الحليّ، والحارث بن شداد، والهِلْقام، وابنا تيقن، وخَلَجان بن أسعد، فأَوْلجوا العيال في شِعبٍ بين جبلين، ثم اصطفُّوا على باب الشِّعب ليردّوا الرّيح عمَّن بالشّعب مِن العيال، فجعلت الريح تَجْعَفُهُم رجلًا رجلًا، فقالت امرأة من عاد: ذهب الدهر بعمرو بـ ـن حليٍّ والهَنِيّات ثم بالحـارث والهِلْـ ـقام طلّاع الثَّنِيّات والذي سدّ مَهبّ الرّ يح أيام البليّات
قراءة الأثر في موضعه
سورة القمر — الآية ٢٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق إسماعيل بن عيّاش- قال: لما هبّت الرّيح قام سبعة من عاد، فقالوا: نردّ الرّيح. فأتَوا فَم الشّعب الذي يأتي منه الرّيح، فوقفوا عليه، فجعلت الرّيح تهبّ، فتدخل تحت واحد منهم، فتقتلعه من الأرض، فترمي به على رأسه، فتندقّ رقبته، ففعلت ذلك بستة منهم، وتركتهم كما قال الله: ﴿أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة:٧]، وبقي الخَلَجان، فأتى هودًا، فقال: يا هود، ما هذا الذي أرى في السحاب كهيئة البَخاتيّ؟ قال: تلك ملائكة ربي. فقال: مالي إنْ أسلمْتُ؟ قال: تَسْلم. قال: أيعيذني ربّك إنْ أسلمْتُ من هؤلاء؟ فقال: ويلك، أرأيتَ مَلِكًا يُعِيذ من جُنده؟ فقال: وعزّته، لو فعل ما رضيتُ. قال: ثم مال إلى جانب الجبل، فأخذ برُكنٍ منه، فهزّه، فاهتزّ في يده، ثم جعل يقول: لم يبق إلا الخَلَجان نفسه يا لك من يومٍ دهاني أمسُه بثابت الوطِء شديدٍ وطْسه لو لم يجئني جئـتُه أجُسُّه قال: ثم هبّت الريح، فألحقَتْه بأصحابه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الصف — الآية ٦
عن محمد بن إسحاق، قال: وكانت الأحبار والرُّهبان -أهل الكتابيْن- هم أعلم برسول الله ﷺ قبل مَبعثه وزمانه الذي يُترقّب فيه من العرب؛ لِما يجدون في كتبهم من صفاته، وما أُثبت فيها عندهم من اسمه، وبما أُخذ عليهم من الميثاق له في عهد أنبيائهم وكتبهم في اتّباعه، فيَستفْتحون به على أهل الأوثان من أهل الشّرك، ويخبرونهم أنّ نبيًا مبعوثًا بدين إبراهيم اسمه أحمد، كذلك يجدونه في كتبهم وعهد أنبيائهم، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿الذي يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ [الأعراف:١٥٧]، وقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذ قال عيسى بن مريم يا بني اسرائيل﴾ الآية كلّها، وقال: ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ الآية كلّها [الفتح:٢٩]، وقوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ إلى قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ [البقرة:٨٩-٩٠]
قراءة الأثر في موضعه
عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعن عبد الله بن أبي بكر، وعن محمد بن يحيى بن حبّان، قال: كلٌّ قد حدَّثني بعض حديث بني المُصْطَلِق، قالوا: بلغ رسول الله ﷺ أنّ بني المُصْطَلِق يَجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضِرار أبو جُوَيْرِيَة بنت الحارث زوج النبي ﷺ؛ فلمّا سمع بهم رسول الله ﷺ، خرج إليهم حتى لَقِيَهم على ماء مِن مياههم يُقال له: المُرَيْسِيع، من ناحية قُدَيْد إلى الساحل، فتزاحف الناس، فاقتتلوا، فهَزم الله بني المُصْطَلِق، وقتل مَن قتل منهم، ونفَّل رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءَهم الله عليه، وقد أُصِيب رجل من بني كلب بن عَوْف بن عامر بن ليث بن بكر، يقال له: هشام بن صُبابة، أصابه رجل من الأنصار من رَهْط عُبادة بن الصّامت، وهو يرى أنه من العدوّ، فقتله خطأً، فبَينا الناس على ذلك الماء ورَدتْ واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ له من بني غِفار يُقال له: جَهْجاه بن سعيد، يقود له فرسه، فازدَحم جَهْجاه وسِنان الجُهَنيّ حليف بني عَوْف بن الخَزْرَج على الماء، فاقتتلا، فصَرخ الجُهَنيّ: يا معشر الأنصار. وصرخ جَهْجاه: يا معشر المهاجرين. فغضب عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، وعنده رَهْطٌ من قومه فيهم زيد بن أرْقَم، غلام حديث السِّن، فقال: قد فعلوها؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، واللهِ، ما أعدُّنا وجَلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: سَمِّن كلبك يَأكلْك، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. ثم أقبل على مَن حضر مِن قومه، فقال: هذا ما فعَلتُم بأنفسكم؛ أحللتُموهم بلادكم، وقاسمتُموهم أموالكم، أما -واللهِ- لو أمسكتُم عنهم ما بأيديكم لتَحوّلوا إلى غير بلادكم. فسمع ذلك زيد بن أرْقَم، فمشى به إلى رسول الله ﷺ، وذلك عند فراغ رسول الله ﷺ مِن غَزوه، فأَخبَره الخبر وعنده عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، مُر به عبّاد بن بِشر بن وقْش، فَليَقتُله. فقال رسول الله ﷺ: «فكيف -يا عمر- إذا تحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، لا، ولكن أذِّن بالرحيل». وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يَرتَحل فيها، فارتَحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أُبيّ إلى رسول الله ﷺ حين بَلغه أنّ زيد بن أرْقَم قد بَلغه ما سمع منه، فحَلف بالله: ما قلتُ ما قال، ولا تَكلّمتُ به. وكان عبد الله بن أُبيّ في قومه شريفًا عظيمًا، فقال مَن حضر رسول الله ﷺ مِن أصحابه مِن الأنصار: يا رسول الله، عسى أن يكون الغلام أوْهَم في حديثه، ولم يَحفظ ما قال الرجل. حَدَبًا على عبد الله بن أُبيّ، ودَفعًا عنه، فلما استقلّ رسول الله ﷺ وسار، لَقِيه أُسيْد بن حُضَيْر، فحَيّاه بتحيّة النّبوة وسَلّم عليه، ثم قال: يا رسول الله، لقد رُحتَ في ساعة مُنكَرة ما كنتَ تَروح فيها. فقال له رسول الله ﷺ: «أوَما بلَغك ما قال صاحبكم؟». قال: فأيُّ صاحب، يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أُبيّ». قال: وما قال؟ قال: «زعم أنه إن رَجع إلى المدينة أخرَج الأَعزُّ منها الأَذلَّ». قال أُسيْد: فأنت -واللهِ- يا رسول الله تُخرجه إن شئتَ، هو -واللهِ- الذليلُ وأنتَ العزيز. ثم قال: يا رسول الله، ارْفُق به، فواللهِ، لقد جاء اللهُ بك، وإنّ قومه ليَنظِمون له الخَرَز ليُتَوّجوه، فإنه ليَرى أنّك قد استَلبتَه مُلكًا. ثم مشى رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدْر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يكن إلا أن وجدوا مسّ الأرض وقعوا نِيامًا، وإنما فعل ذلك ليَشغَل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس مِن حديث عبد الله بن أُبيّ، ثم راح بالناس وسَلك الحِجاز حتى نزل على ماء بالحِجاز فُوَيْق النَّقيع، يقال له: نقعاء، فلما راح رسول الله ﷺ هبّتْ على الناس ريح شديدة آذتهم، وتَخوَّفوها، فقال رسول الله ﷺ: «لا تخافوا، فإنما هبّتْ لموت عظيم من عظماء الكفار». فلمّا قدِموا المدينةَ وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قَيْنُقاع -وكان من عظماء يهود، وكهفًا للمنافقين- قد مات ذلك اليوم، فنَزَلَت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، ومَن كان معه على مثل أمْره، فقال: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ فلما نَزَلَتْ هذه السورة أخذ رسول الله ﷺ بأُذُن زيد، فقال: هذا الذي أوفى الله بأُذُنه. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ الذي كان من أبيه
سورة الحاقة — الآية ١٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «هم اليوم أربعة -يعني: حملة العرش-، وإذا كان يوم القيامة أيّدهم الله بأربعة آخرين؛ فكانوا ثمانية، وقد قال الله: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجن — الآية ١
عن محمد بن إسحاق، قال: كانت الأحبار من اليهود، والرُّهبان من النصارى، والكُهّان من العرب قد تحدَّثوا بأمْر رسول الله ﷺ قبل مَبعثه لَمّا تَقارب من زمانه؛ أما الأحبار من يهود، والرُّهبان من النصارى فَعمّا وجدوا مِن صفته في كُتبهم وصفة زمانه لما كان في عهْد أنبيائهم إليهم فيه، وأما الكُهّان من العرب فيأتيهم به الشياطين من الجنّ فيما يَسرقون من السمع، إذ كانت وهي لا تُحجب عن ذلك بالقذْف بالنجوم، وكان الكاهن والكاهنة من العرب لا يزال يَقع منهما ذِكْر بعض أمْره لا تُلْقِي العرب فيه بالًا، حتى بَعثه الله عز وجل، ووقعتْ تلك الأمور التي كانوا يَذكرون، فعرفوها، فلمّا تَقارب أمْرُ رسول الله ﷺ، وحضَر مَبعثه حُجبت الشياطين عن السمع، وحِيل بينها وبين المقاعد التي كانت تَقعد لاستراق السمع فيها، فرُموا بالنّجوم، فعَرفت الجنّ أنّ ذلك لأمْرٍ حَدث من الله عز وجل في العباد. يقول الله تعالى لنبيّه عليه السلام حين بَعثه، وهو يَقُصّ عليه خبر الجنّ إذ حُجبوا عن السمع، فعَرفوا ما عَرفوا وما أنكروا من ذلك حين رَأوا ما رَأوا: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع﴾ إلى قوله: ﴿أم أراد بهم ربهم رشدًا﴾. فلمّا سمعت الجنّ القول عَرفتْ أنها إنّما مُنعتْ من السمع قَبل ذلك له، لئلا يُشْكِل الوحيَ شيءٌ مِن خبر السماء، فيَلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله عز وجل، وقَطْعِ الشُّبَهِ، فآمنوا وصدَّقوا ثم ﴿ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابًا﴾ إلى آخر الآية [الأحقاف:٢٩-٣٠]
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجن — الآية ٦
عن محمد بن إسحاق، قال: كان قول الجنّ: ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجنّ فزادوهم رهقًا﴾ أنه كان رجال من العرب من قريش وغيرهم إذا سافر الرجل فنَزل ببطن وادٍ من الأرض ليَبيتَ به قال: إني أعوذ بعزيز هذا الوادي من الجنّ الليلة؛ من شَرّ ما فيه
قراءة الأثر في موضعه