عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز بن عمرو- قال: إنّ الله -وله الحمد لا شريك له- رَفَع عن هذه الأمة الخطأ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه، وما لا يُطِيقُون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مما حَرَّم عليهم، وأعطاهم خمسًا: أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قَرْضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمه إلا الله تبارك وتعالى، وذلك قوله عز وجل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]، وما أخذ منهم كرهًا، فصبروا، واحتسبوا؛ فلهم به الصلاة، والرحمة، وتحقيق الهدى، وذلك لقوله جل وعز: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾. والثالثة: إن شكروا أن يزيدهم؛ وذلك لقوله -جل ثناؤه-: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم:٧]. والرابعة: أنّ أحدهم لو عَمِل من الخطايا والذنوب حتى يبلغ الكفر، ثم تاب؛ أن يتوب عليه، ويُوجِب له محبَّتَه؛ وذلك لقوله -جل وعز-: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة:٢٢٢]. والخامسة: لو أعطيها جبريل وميكائيل عليهما السلام وجميع النبيين لكان قد أجزل لهم العطاء، حيث يقول: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]
عن الحسن البصري: إنّ الكافرين عبدوا الله بالواسطة، وذلك قولهم للأصنام: ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [يونس:١٨]، وقولهم: ﴿وما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر:٣]، والمؤمنون يعبدونه بلا واسطة، ولذلك قال -عزّ مِن قائِل-: ﴿والّذين آمنوا أشدّ حبًّا لله﴾
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور-: ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب﴾، يقول الله لمحمد: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب، أنك ستراهم إذ يرون العذاب، وحينئذ يعلمون أنّ القوة لله جميعًا، وأنّ الله شديد العذاب