عن عليِّ بن أبي طالب، في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا﴾، قال: أسْمَعَ موسى، قال له: إنِّي أنا الله. قال: وذاكَ عَشِيَّةَ عَرَفَة، وكان الجبل بالموقف، فانقطع على سبع قطع؛ قطعةٌ سقطت بين يديه، وهو الذي يقوم الإمامُ عنده في الموقف يوم عرفة، وبالمدينة ثلاثةٌ: طيبة، وأحدٌ ورضوى، وطور سيناء بالشام، وإنما سُمِّي: الطور؛ لأنه طار في الهواء إلى الشام
عن عليِّ بن أبي طالب، قال: إنّا سمعنا الله يقولُ: ﴿إن الذين اتخذوا العجْل سينالهُم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾. قال: وما نرى القومَ إلا قد افترَوا فِرْيَةً، ما أُراها إلا ستُصِيبُهم
عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق عمارة بن عبد السلولي- قال: لَمّا حضر أجَلُ هارون أوحى الله إلى موسى: أنِ انطلق أنت وهارونُ وابنُ هارونَ إلى غارٍ في الجبل، فأنا قابِضٌ رُوحَه. فانطلق موسى وهارونُ وابن هارونَ، فلما انتهوا إلى الغار دخلوا، فإذا سريرٌ، فاضطَجَع عليه موسى، ثم قام عنه، فقال: ما أحسنَ هذا المكان، يا هارون! فاضطَجَع هارون، فقبض روحه، فرجع موسى وابنُ هارون إلى بني إسرائيل حزينَينِ، فقالوا له: أين هارون؟ قال: مات. قالوا: بل قتلته، كنتَ تعلم أنّا نُحِبُّه. فقال لهم موسى: ويلكم، أقتل أخي وقد سألتُه الله وزيرًا؟! ولو أنِّي أردت قتله أكان ابنُه يدعُني؟! قالوا له: بلى، قتَلْتَه، حَسَدْتَناهُ. قال: فاختاروا سبعين رجلًا. فانطَلَق بهم، فمرِض رجلان في الطريق، فخطَّ عليهما خطًّا، فانطلق موسى وابنُ هارون وبنو إسرائيل حتى انتهوا إلى هارون، فقال: يا هارون، مَن قتلك؟ قال: لم يقتلني أحدٌ، ولكني متُّ. قالوا: ما نقضي، يا موسى؟ ادعُ لنا ربَّك يجعلنا أنبياء. قال: فأخذتهم الرجفة، فصعقوا، وصعق الرجلان اللذان خُلِّفوا، وقام موسى يدعو ربَّه: ﴿لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. فأحياهم اللهُ، فرجعوا إلى قومهم أنبياءَ
عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق عن كَثِيرٍ النَّوّاء، عن بعض أصحابنا- أنّه سُئِل عن أبي بكر وعمر. فقال: إنّهما من السبعين الذين سألهم موسى بن عمرانَ، فأُخِّرا حتى أُعطِيَهما محمد ﷺ. وتلا هذه الآية: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ الآية
عن عليِّ بن أبي طالب: أنّ يهوديًّا كان له على رسول الله ﷺ دنانيرُ، فتقاضى النَّبِيَّ ﷺ، فقال له: «ما عندي ما أُعطيك». قال: فإنِّي لا أُفارقُك -يا محمد- حتى تُعطيَني. قال: «إذن أجلِسَ معك». فجلَس معَه، فصلّى النَّبِيُّ ﷺ الظهْرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والغداةَ، وكان أصحابُ النبيِّ ﷺ يَتَهَدَّدون اليهوديَّ ويتوعَّدونه، فقالوا: يا رسول الله، يهوديٌّ يَحْبِسُك! قال: «منَعني ربِّي أن أظلِمَ مُعاهِدًا ولا غيرَه». فلما تَرَجَّلَ النهارُ أسلَم اليهوديُّ، وقال: شَطْرُ مالي في سبيلِ اللهِ، أما -واللهِ- ما فعَلتُ الذي فعَلتُ بك إلّا لأنظُرَ إلى نعتِك في التوراةِ: محمد بن عبد الله، مولدُه بمكةَ، ومُهاجَرُه بطَيبةَ، ومُلْكُه بالشامِ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ في الأسواقِ، ولا متزيِّنٍ بالفحشاءِ، ولا قوّالٍ للخَنا
عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق أبي الصهباء البكري- قال: افترَقَتْ بنو إسرائيل بعدَ موسى إحدى وسبعينَ فرقةً، كلُّها في النارِ إلا فرقةً، وافترَقَتِ النصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلا فرقةً، وتفتِرُق هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلا فرقةً؛ فأمّا اليهودُ فإنّ الله يقول: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾. فهذه التي تنجو، وأما النصارى فإنّ الله يقول: ﴿مِنهُم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة:٦٦]. فهذه التي تنجو، وأمّا نحن فيقول: ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾ [الأعراف:١٨١]. فهذه التي تنجو مِن هذه الأُمَّة
عن علي بن أبي طالب، قال: لَتَفْتَرِقنَّ هذه الأُمَّةُ على ثلاثٍ وسبعين فِرقة، كلُّها في النار إلا فرقة، يقول الله: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾، فهذه هي التي تنجو مِن هذه الأُمَّة