عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- في قوله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلتَه، كان أشد حبًّا لنا منك وألين. فآذوه من ذلك، فأمر الله الملائكة فحملته، فمروا به على مجالس بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته، حتى علموا بموته، فبرَّأه الله من ذلك، فانطلقوا به، فدفنوه، ولم يعرف قبره إلا الرَّخَم، وإنّ الله جعله أصمَّ أبكمَ
عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ لكل يوم نحسًا، فادفعوا نحسَ ذلك اليوم بالصدقة». ثم قال: اقرؤوا مواضع الخَلَف، فإني سمعت الله يقول: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، إذا لم تُنفِقُوا كيف يُخْلِف؟
عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: العُمر الذي عمّرهم الله به ستون سنة
عن علي بن أبي طالب، قال: بينما النبي ﷺ في مجلسه يُحَدِّث الناس بالثواب والعقاب، والجنة والنار، والبعث والنشور؛ إذ أقبل أعرابيٌّ مِن بني سُليم بيده اليمنى عظام نخرة، وفي يده اليسرى ضَبّ، فأقبل بالعظام يضعها بين يدي رسول الله ﷺ، ثم عركها برجله، ثم قال: يا محمد، ترى ربَّك يعيدها خلقًا جديدًا؟ فأراد النبيُّ ﷺ جوابه، ثم انتظر الإجابة من السماء، فنزل جبريل على النبي ﷺ: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشاها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾. فقرأها رسول الله ﷺ علي الأعرابي، فقال: واللات والعُزّى، ما اشتملت أرحامُ النساء وأصلابُ الرجال على ذي لهجة أكذبَ منك، ولا أبغضَ إلَيَّ منك، ولولا أن قومي يدعونني عجولًا لقتلتك، وأفسدت بقتلك الأسود والأبيض مِن بين هاشم. فهَمَّ به علي بن أبي طالب، فقال رسول الله ﷺ: «يا علي، أما علمت أنّ الحليم كاد أن يكون نبيًّا». فقال النبي ﷺ: «يا أعرابي، بئس ما جئتنا به، وسوء ما تستقبلني به، واللهِ، إني لَمحمود في الأرض، أمين في السماء عند الله». فقال الأعرابي -ورمى الضبَّ في حِجر رسول الله ﷺ-، وقال: واللهِ، لا أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الضب. فأخذ رسول الله ﷺ بذَنَبه، ثم قال: «يا ضب». قال: لبيك، يا زين مَن وافى يوم القيامة. قال: «من تعبد؟». قال: أعبد اللهَ الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة ثوابه، وفي النار عذابه. قال: «مَن أنا؟». قال: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب -حتى نسبه إلى إبراهيم الخليل عليه السلام، أنت رسول الله، لا يحرم مَن صدَّقك، وخاب مَن كذَّبك. فولى الأعرابيُّ وهو يضحك، فقال رسول الله ﷺ: «أبالله وآياته تستهزئ؟!». فرجع إليه، فقال: بأبي وأمي، ليس الخبر كالمعاينة، أنا أشهد بلحمي ودمي وعظامي أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال النبي ﷺ: «جئتَنا كافرًا، وترجع مؤمنًا، هل لك مِن مال؟». قال: والذي بعثك بالحق رسولًا، ما في بني سُليم أفقر مِنِّي، ولا أقلَّ شيئًا مني. فقام رسولُ الله ﷺ، فقال: «مَن عنده راحلة يحمل أخاه عليها؟». فقام عديُّ بن حاتم الطائي، فقال: يا رسول، الله عندي ناقة وبراء حمراء عشراء، إذا أقبلت دقَّت، وإذا أدبرت زفت، أهداها إلَيَّ أشعثُ بن وائل غداةَ قدمت معك مِن غزوة تبوك. فقال النبي ﷺ: «لك عندي ناقة مِن دُرَّة بيضاء»
عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- قال: مَن أحبَّ أن يكتال بالمكيال الأوفى مِن الأجر يوم القيامة فليكن آخرَ كلامه من مجلسه: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾