عن وهب بن منبه -من طريق إدريس بن سنان- قال: كان في بني إسرائيلَ رجلٌ عصى الله تعالى مائتي سنةٍ، ثم مات، فأخَذوه، فألقَوْه على مَزْبَلَةٍ، فأوحى الله إلى موسى عليه السلام: أن اخرُجْ فصَلِّ عليه. قال: يا ربِّ، بنو إسرائيل شهِدوا أنّه عصاك مائتي سنةٍ! فأوحى اللهُ إليه: هكذا كان، إلا أنّه كان كُلَّما نَشَر التوراةَ ونظَر إلى اسمِ محمدٍ ﷺ قبَّلَه، ووضَعَه على عينيه، وصلّى عليه، فشكَرتُ له ذلك، وغفَرت ذنوبَه، وزوَّجتُه سبعين حَوْراء
عن وهبِ بن منبَّهٍ -من طريق إدريس بن سنان- قال: أوحى الله تعالى إلى أشْعِياءَ: إنِّي باعثٌ نبيًّا أُمِّيًّا، أفتحُ به آذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا، وأعينًا عُميًا، مولدُه بمكة، ومُهاجَرُه بطَيْبةَ، وملكُه بالشامِ، عبديَ المتوكِّلُ، المصطَفى، المرفوعُ، الحبيبُ، المُتَحبِّبُ، المختار، لا يَجزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفُو ويصفحُ ويغفرُ، رحيمًا بالمؤمنين، يبكِي للبهيمةِ المُثْقَلَةِ، ويبكي لليتيم في حِجْر الأرملة، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ في الأسواق، ولا مُتَزَيِّنٍ بالفُحْشِ، ولا قوّالٍ لِلْخَنا، لو يَمُرُّ إلى جَنبِ السِّراج لم يُطْفِئْه مِن سكينتِه، ولو يمشي على القَصَبِ الرَّعراعِ -يعني: اليابسَ- لم يُسمَعْ من تحتِ قدميه، أبعَثُه مُبَشِّرًا ونذيرًا، أُسَدِّدُه لِكُلِّ جميل، وأهَبُ له كُلَّ خُلُقٍ كريمٍ، أجعلُ السكينةَ لِباسَه، والبِرَّ شِعارَه، والتقوى ضميرَه، والحِكْمةَ معقولَه، والصدقَ والوفاءَ طبيعتَه، والعفوَ والمغفرةَ والمعروفَ خُلُقَه، والعدلَ سيرتَه، والحقَّ شريعتَه، والهُدى إمامَه، والإسلام مِلَّتَه، وأحمد اسمه، أهدِي به من بعد الضلالةِ، وأُعَلِّمُ به بعد الجهالة، وأرفَعُ به بعدَ الخَمالَةِ، وأُسَمِّي به بعد النَّكَرَةِ، وأُكَثِّرُ به بعد القِلَّةِ، وأُغنِي به بعد العَيْلَةِ، وأَجمَعُ به بعد الفُرقَةِ، وأؤلِّفُ به بين قلوبٍ وأهواءٍ مُتَشَتِّتةٍ وأُمَمٍ مختلفةٍ، وأجعَلُ أُمَّتَه خير أُمَّةٍ أخرِجَتْ للناسِ؛ أمرًا بالمعروفِ، ونهيًا عن المنكرِ، وتوحيدًا لي، وإيمانًا بي، وإخلاصًا لي، وتصديقًا لما جاءت به رسلي، وهم رُعاُة الشمسِ، طوبى لتلك القلوبِ والوجوهِ والأرواحِ التي أخلَصَتْ لي، ألهمتُهم التسبيحَ، والتكبيرَ، والتحميدَ، والتوحيدَ؛ في مساجدِهم، ومجالسِهم، ومضاجِعِهم، ومُنقَلَبِهم، ومثواهم، ويَصُفُّون في مساجدِهم كما تَصُفُّ الملائكةُ حولَ عرشي، هم أوليائي وأنصاري، أنتقِمُ بهم مِن أعدائي عَبَدَة الأوثانِ، يُصَلُّون لي قيامًا وقعودًا ورُكَّعًا وسُجودًا، ويخرُجون من ديارِهم وأموالِهم ابتغاءَ مرضاتي أُلُوفًا، ويُقاتِلون في سبيلي صُفوفًا وزُحُوفًا، أختِمُ بكتابِهم الكتبَ، وبشريعتِهم الشرائعَ، وبديِنهم الأديانَ، فمَن أدرَكَهم فلم يؤمِن بكتابِهم ويَدخُلْ في دينِهم وشريعتِهم فليس مِنِّي، وهو مِنِّي بريءٌ، وأجعلُهم أفضلَ الأُمَم، وأجعلُهم أُمَّةً وسطًا شهداء على الناس، إذا غضِبُوا هلَّلوني، وإذا قُبِضوا كبَّروني، وإذا تنازَعوا سبَّحوني، يُطَهِّرُون الوجوه والأطراف، ويَشُدُّون الثيابَ إلى الأنصاف، ويُهَلِّلون على التِّلال والأشْراف، قُربانُهم دماؤُهم، وأناجيلُهم صدورُهم، رهبانٌ بالليل لُيوثٌ بالنهار، ينادى مناديِهم في جوٍّ السماء، لهم دويٌّ كدويِّ النحل، طوبى لمن كان معهم وعلى ديِنهم ومناهجِهم وشريعتِهم، ذلك فضلي أوتِيه مَن أشاُء، وأنا ذو الفضلِ العظيمِ
عن وهب بن منبِّهٍ -من طريق إدريس بن سنان- قال: إنّ الله أوحى في الزَّبورِ: يا داود، إنّه سيأتي مِن بعدك نبيٌّ اسمُه: أحمدُ، ومحمدٌ، صادِقًا نبيًّا، لا أغضَبُ عليه أبدًا، ولا يَعصِيني أبدًا، وقد غفرتُ له أن يعصيَني ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر، وأمَّتُه مرحومةٌ، أعْطَيتُهم من النوافلِ مثل ما أعطَيتُ الأنبياءَ، وافترَضْتُ عليهم الفرائض التي افترَضْتُ على الأنبياء والرسل؛ حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أنِّي افترَضتُ عليهم أن يَتَطَهَّروا لي لكُلِّ صلاةٍ كما افترَضْتُ على الأنبياء قبلهم، وأمَرتُهم بالغُسلِ من الجنابةِ كما أمَرتُ الأنبياء قبلهم، وأمرتُهم بالحجِّ كما أمرتُ الأنبياء قبلهم، وأمَرْتُهم بالجهاد كما أمرتُ الرُّسُلَ قبلهم. يا داود، إنِّي فضَّلتُ محمدًا وأمَّتَه على الأُمَم كلِّها، أعطَيتُهم سِتَّ خِصالٍ لم أُعطِها غيرَهم من الأُمَم: لا أؤاخِذُهم بالخطأ والنسيان، وكلُّ ذنبٍ ركِبوه على غيرِ عمدٍ إذا استغفَروني منه غفَرْتُه، وما قدَّموا لآخِرَتِهم من شيءٍ طيبةً به أنفسُهم عجَّلْتُه لهم أضعافًا مضاعفةً، ولهم عندي أضعافٌ مُضاعَفةٌ وأفضلُ من ذلك، وأعطَيتُهم على المصائب في البلايا -إذا صبَروا وقالوا: إنّا لله وإنا إليه راجعون- الصلاةَ والرحمةَ والهدى إلى جناتِ النعيمِ، فإن دَعَوْني استجَبْتُ لهم؛ فإمّا أن يَرَوه عاجلًا، وإمّا أن أصرِفَ عنهم سُوءًا، وإمّا أن أدَّخِرَه لهم في الآخرةِ. يا داودُ، مَن لقِيَني من أُمَّةِ محمدٍ يشهدُ: أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريكَ لي صادقًا بها؛ فهو معي في جنَّتي وكرامتي، ومَن لَقِيَني وقد كذَّب مُحَمَّدًا وكذَّب بما جاء به واستهزَأ بكتابي؛ صبَبْتُ عليه في قبرِه العذاب صبًّا، وضرَبَتِ الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه عند منشَرِه من قبره، ثم أُدخِلُه في الدَّرْك الأسفل من النار
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِلٍ- يقول: قرأ: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾ والناس إذ ذاك فارس والروم
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق رجل مِن أهل صنعاء- أنّ راهِبًا قال لرجلٍ: أُوصِيك بالنُّصْحِ لله نُصْحَ الكلبِ لأهلِه، فإنّهم يُجيعونه ويَطْرُدونه ويأبى إلا أن يَحُوطَهم ويَنْصَحَهم
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو-: كانت السِّياحة في بني إسرائيل، وكان الرجل إذا ساح أربعين سنة رأى ما كان يرى السائحون قبله، فساح ولْدُ بَغِيٍّ أربعين سنة، فلم ير شيئًا، فقال: أيْ ربِّ، أرأيتَ إن أساء أبَوايَ وأحسنتُ أنا؟ قال: فأُرِي ما أُرِي السائحون قبله
عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد-: أنّ حِزْقيلَ كان فى سَبْيِ بُختِنَصَّرَ معَ دانيال من بيت المقدس، فزعم حِزْقيل أنّه كان نائمًا على شاطِئ الفُرات، فأتاه مَلَك وهو نائم، فأخذ برأسه، فاحْتَمَلَهُ حتى وضعه في خزانة بيت المقدس، قال: فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا السماوات منفرجات دون العرش. قال: فبدا لي العرشُ ومَن حوله، فنظرت إليهم مِن تلك الفرجة، فإذا العرشُ إذا نظرتُ إليه مُظِلًّا على السماوات والأرض، وإذا نظرتُ إلى السماوات والأرض رأيتُهُنَّ مُتَعَلِّقات ببطن العرش، ...