عن وهب بن مُنَبِّهٍ -من طريق المنذر بن النعمان- يقول في قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا﴾، قال: نزل عليهم قِرَصةٌ من شعير، وأَحْواتٌ. قال الحسن: قال أبو بكر: فحدثت به عبد الصمد بن معقل، فقال: سمعت وهبًا وقيل له: وما كان ذلك يُغنِي عنهم؟ فقال: لا شيء، ولكن الله حشا بين أضعافهن البركة، فكان قوم يأكلون ثم يخرجون، ويجيء آخرون فيأكلون ثم يخرجون، حتى أكلوا جميعهم وأَفْضَلوا
عن وهب بنِ مُنَبِّهٍ، قال: كانت مائدةً يَجلِسُ عليها أربعةُ آلافٍ، فقالوا لقومٍ مِن وُضَعائِهم: إنّ هؤلاء يُلَطِّخون ثيابَنا علينا، فلو بَنَيْنا لها دُكّانًا يَرفَعُها. فبَنَوا لها دُكّانًا، فجَعَلَتِ الضُّعفاءُ لا تَصِلُ إلى شيءٍ، فلَمّا خالَفوا أمرَ اللهِ عز وجل رفَعها عنهم
قال وهب بن منبه: أول ما خلق الله مكانًا مظلمًا، ثم خلق جوهرة، فأضاءت ذلك المكان، ثم نظر إلى الجوهرة نظر الهيبة فصارت ماء، فارتفع بخارها وزبدها، فخلق من البخار السماوات، ومن الزبد الأرضين
عن وهب بن منبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: خلق الله الصُّور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خُذِ الصور. فتَعلَّقَ به، ثم قال: كن. فكان إسرافيل، فأمره أن يأخُذ الصور، فأخذه، وبه ثَقْبٌ بعدد كلِّ روح مخلوقة ونفس منفوسة، لا تخرج رُوحان من ثقب واحد، وفي وسط الصور كَوَّةٌ كاستدارة السماء والأرض، وإسرافيل واضِعٌ فمه على تلك الكَوَّةِ، ثم قال له الربُّ تعالى: قد وكَّلتُك بالصور، فأنت للنفخة والصيحة. فدخل إسرافيل في مقدَّم العرش، فأدخل رجله اليمنى تحت العرش، وقدَّم اليسرى، ولم يَطْرِفْ منذ خلقه الله، ينتظرُ متى يُؤْمَرُ به
عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّ الملائكة الذين يُقرَنون بالناس هم الذين يتوفَّونَهم، ويكتُبون لهم آجالَهم، فإذا كان يومُ كذا وكذا توفَّته. ثم نزَع: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم﴾. فقيل لوهب: أليس قد قال الله: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾ [السجدة:١١]؟ قال: نعم، إنّ الملائكة إذا تَوفَّوا نفسًا دفَعوها إلى ملك الموت، وهو كالعاقب. يعني: العَشّارَ الذي يؤدِّي إليه مَن تحتَه
عن وهب بن مُنبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إذا كان يومُ القيامة يقولُ الله عز وجل: يا إسرافيلُ، هاتِ ما وكَّلتُك به. فيقولُ: نعم، يا ربِّ، في الصُّور كذا وكذا ثقبةً، وكذا روحٍ؛ للإنس منها كذا وكذا، وللجِنِّ منها كذا وكذا، وللشياطينِ منها كذا وكذا، وللوحوشِ منها كذا وكذا، وللطير منها كذا وكذا، وللبهائم منها كذا وكذا، وللهوامِّ منها كذا وكذا، وللحيتان منها كذا وكذا. فيقولُ اللهُ عز وجل: خُذْه من اللَّوح. فإذا هو مِثْلًا بمِثْلٍ، لا يزيدُ ولا يَنقُصُ، ثم يقولُ اللهُ عز وجل: هاتِ ما وكَّلتُك، يا ميكائيلُ. فيقول: نعم، يا ربِّ، أنزلتُ من السماءِ كذا وكذا كيلةً، وزِنَةَ كذا وكذا مِثْقالًا، وزِنَة كذا وكذا قِيراطًا، وزِنَة كذا وكذا خَرْدَلَةً، وزِنَة كذا وكذا ذرَّةً، أنزلت في سنة كذا وكذا كذا وكذا، وفي شهرِ كذا وكذا كذا وكذا، وفي جمعةِ كذا وكذا كذا وكذا، وفي يوم كذا وكذا كذا وكذا، وفي ساعة كذا وكذا كذا وكذا، أنزلتُ للزرع منه كذا وكذا، وأنزلتُ للشياطين منه كذا وكذا، وأنزلتُ للإنسِ منه كذا وكذا، وأنزلت للبهائم كذا وكذا، وأنزلتُ للوحوشِ كذا وكذا، وللطيرِ كذا وكذا، وللحيتان كذا وكذا، وللهوامِّ كذا وكذا، فذلك كلُّه كذا وكذا. فيقولُ: خذه من اللَّوح. فإذا هو مِثْلًا بمِثْل، لا يزيدُ ولا ينقص. ثم يقول: يا جبريلُ، هاتِ ما وكلتُك به. فيقولُ: نعم، يا ربِّ، أنزلتُ على نبيِّك فلان كذا وكذا آية، في شهر كذا وكذا في جمعة كذا وكذا في يوم كذا وكذا، وأنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية، وكذا وكذا سورة، فيها كذا وكذا آيةً، فذلك كذا وكذا آيةً، فذلك كذا وكذا حرفًا، وأهلكتُ كذا وكذا مدينةً، وخسفتُ بكذا وكذا. فيقول: خُذه من اللَّوح. فإذا هو مِثْلًا بمِثْل، لا يزيدُ ولا ينقص. ثم يقولُ: هاتِ ما وكلتُك به، يا عِزرائيلُ. فيقول: نعم، يا ربِّ، قبضتُ روح كذا وكذا إنسيٍّ، وكذا وكذا جنيٍّ، وكذا وكذا شيطانٍ، وكذا وكذا غريقٍ، وكذا وكذا حريقٍ، وكذا وكذا كافرٍ، وكذا وكذا شهيدٍ، وكذا وكذا هديمٍ، وكذا وكذا لديغٍ، وكذا وكذا في سهلٍ، وكذا وكذا في جبلِ، وكذا وكذا طيرًا، وكذا وكذا هوامٍّ، وكذا وكذا وحش، فذلك كذا وكذا، جملتُه كذا وكذا. فيقولُ: خذه من اللَّوْح. فإذا مِثْلًا بمِثْلٍ، لا يزيدُ ولا ينقص
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّما يُوزنُ من الأعمال خواتيمُها؛ فمَن أراد اللهُ به خيرًا ختم له بخير عمله، ومَن أراد به شرًّا خَتَم له بشرٍّ عملُه