عن مالك بن أنس: أنّ أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير أنها لا تؤكل؛ لأن الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾. وقال -تبارك وتعالى- في الأنعام: ﴿لتركبوا منها، ومنها تأكلون﴾ [غافر:٧٩]. وقال -تبارك وتعالى-: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج:٣٤]، ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ [الحج:٣٦]. قال: وسمعت مالكًا يقول: أن البائس هو الفقير، وأن المعتر هو الزائر. قال مالك: فذكر الله الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل. قال مالك: والقانع هو الفقير أيضًا
عن مالك بن أنس، قال: حجَّ سعيدُ بن المسيب، وحجَّ معه ابنُ حرملة، فاشترى سعيدٌ كَبْشًا، فضَحّى به، واشترى ابنُ حرملة بدنة بستة دنانير، فنحرها، فقال له سعيد: أما كان لك فينا أسوة؟ فقال: إنِّي سمعت الله يقول: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير﴾، فأحببتُ أن آخذ الخير مِن حيث دَلَّني اللهُ عليه. فأعجب ذلك ابنَ المسيب منه، وجعل يُحَدِّث بها عنه
قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة:١٩٧]... قال: والجِدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقِف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح، وكانت العرب وغيرُهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحنُ أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه، فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم﴾، فهذا الجدال فيما نرى -والله أعلم-. وقد سمعت ذلك من أهل العلم
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: الطائفة أرى أربعة نفر فصاعدًا؛ لأنّه لا تكون شهادة في الزنا دون أربعة شهداء فصاعدًا
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: الأمر عندنا: أن ليس على سيِّد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع بأحدٍ مِن الأئمة أكرَه أحدًا على أن يُكاتب عبدَه. وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سُئِل عن ذلك؛ فقيل له: إن الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾. يتلو هاتين الآيتين: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢]، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة:١٠]. قال مالك: فإنّما ذلك أمرٌ أذِن اللهُ فيه للناس، وليس بواجب على الناس، ولا يَلْزَمُ أحدًا