قال مالك بن أنس: وبلغني: أنّ الله -تبارك وتعالى- لَمّا أن أراد أن يُري إبراهيم موضع المناسك أوحى إلى الجبال أن تنحني له، فنِيخَت له، حتى أراه مواضع المناسك، فهو قول إبراهيم في كتاب الله تعالى: ﴿وأرنا مناسكنا﴾
عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله بن وهْب-: أنّ رسول الله ﷺ بعد أن قَدِم المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم أُمِر بالتحويل إلى الكعبة، فتحول إلى الكعبة في صلاة الصبح، فذهب ذاهب إلى قباء، فوجدهم في صلاة الصبح، فقال لهم: إنّ النبي عليه السلام قد أُنزل عليه القرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة. فاستداروا وهم في الصلاة [طاعةً] لله، واتِّباعًا لأمره، قال: ونزل القرآن: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم الــتي كانوا عليها﴾
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: هي صلاة المؤمنين إلى بيت المقدس مِن قبل أن تُصْرَف القبلة إلى الكعبة، فلَمّا صرف الله القبلة أنزل: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، لِلصلاة التي كانوا يصلونها تِلْقاءَ بيت المقدس
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: مَن نسي السَّعْيَ بين الصفا والمروة حتى يستبعد من مكة فليرجع، فلْيَسْعَ، وإن كان قد أصاب النساء فعليه العمرة والهدي
عن مالك بن أنس-من طريق يحيى- في هذه الآية: إنّها منسوخة. قول الله تبارك وتعالى: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ نَسَخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز وجل
عن مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة:١٩٧]، قال: فالرفث: إصابة النساء، والله أعلم؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾
قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، قال: فالرَّفَثُ: إصابة النساء -والله أعلم-؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة:١٨٧]
قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾... قال: والجدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحن أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم﴾ [الحج:٦٧]. فهذا الجدال فيما يُرى -والله أعلم-. وقد سمعتُ ذلك من أهل العلم