قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ﴾، يقول: مَن يخلص دينه لله، كقوله: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ [البقرة:١٤٨] يعني: لكلِّ أهل دين، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله
عن الحسن البصري -من طريق بشير بن عقبة- قال: العلماء ثلاثة: منهم عالم لنفسه ولغيره، فذلك أفضلهم وخيرهم، ومنهم عالم لنفسه مُحسن، ومنهم عالم لا لنفسه ولا لغيره، فذلك شرهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾ يعني: رجْعة إلى الدنيا؛ ﴿فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يقول: فأكون مِن الموحِّدين لله عز وجل
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما أحسن محسن، مسلم أو كافر، إلا أثابه الله». قلنا: يا رسول الله، ما إثابة الكافر؟ قال: «المال، والولد، والصِّحة، وأشباه ذلك». قلنا: وما إثابته في الآخرة؟ قال: «عذابًا دون العذاب». وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ قراءة مقطوعة الألف
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلةَ أُسْرِي بي قصورًا مستويةً على الجنة، فقلتُ: يا جبريل، لِمَن هذا؟ فقال: للكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين»
عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق مَعْمَر- أنّه قال: متعتان يقضي بإحداهما السلطانُ، ولا يقضي بالأخرى؛ فالمتعةُ التي يقضي بها السلطان ﴿حقا على المحسنين﴾، والمتعةُ التي لا يقضي بها السلطان ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٣٦]
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، ثم فضل الله المؤمن عليهم -يعني: على أهل الكتاب-، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾: ما كان إحسان يوسف؟ قال: كان إذا مرِض إنسانٌ في السجن قام عليه، وإذا ضاق عليه المكانُ أوْسَع له، وإذا احتاجَ جَمَعَ له
قال [محمد بن السائب] الكلبي: لما فَصَلَت بنو إسرائيل من التِّيه، ودخلوا إلى العُمْران، فكانوا بجبال أريحا من الأُرْدُن؛ قيل لهم: ﴿ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا﴾. وكان بنو إسرائيل قد خطئوا خطيئة، فأحب الله أن يستنقذهم منها إن تابوا، وقال لهم: إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا، وقولوا: حطة؛ نحط عنكم خطاياكم، ﴿وسنزيد المحسنين﴾ الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة، إحسانًا إلى إحسانهم. فأما المحسنون فقالوا الذي أمروا به، وأما الذين عصوا فقالوا قولًا غير الذي قيل لهم، قالوا:... بالسُّرْيانِيَّة، قالوها استهزاءً وتبديلًا لقول الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، يُقال له مِن بعده في أهل الأديان في الناس كلهم، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ *إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدِّقين بالتوحيد