قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَوْعِظَةٌ﴾ يعني: ما عذَّب اللهُ به الأممَ الخاليةَ، وما ذُكِر في هذه السورة؛ فهو موعظة، يعني: مأدبة لهذه الأمة، ﴿وذِكْرى﴾ يعني: وتذكرة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: لِلمُصَدِّقين بتوحيد الله
قال محمد ابن شهاب الزهري: وفي الشعراء قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى قوله: ﴿يفعلون﴾، نسختها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ إلى آخر السورة
عن أبي جمرة، قال: قال لي ابن عباس: أتقرأُ سورةَ الحج؟ يقول الله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: فإن آخر المناسك الطواف بالبيت
عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق النضر- قوله: ﴿فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور﴾: وليس في القرآن إلا ثلاث: ﴿الغَرور﴾ هذه السورة، وفي لقمان [٣٣]: ﴿الغَرور﴾، وفي الحديد [١٤]: ﴿الغَرور﴾
عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، فقيل: عبد الله بن سلام. فقال: كيف يكون ابن سلام وهذه السورة مكّيّة؟!
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلى آخر السورة؛ قال محمد ﷺ: «يا جبريل، نفسي قد نُعِيَتْ». قال جبريل: الآخرة خير لك من الأولى
قال ابن كثير (١١/٢١٢): «معنى قولهم: أما السلام عليك فقد عرفناه. هو الذي في التشهد، الذي كان يعلمهم إياه كما كان يعلمهم السورة من القرآن، وفيه: «السلام عليك -أيها النبي- ورحمة الله وبركاته»»
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُم يكفُرُون بالرحمنِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية حين صالح قريشًا كتب في الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقالت قريشٌ: أمّا الرحمن فلا نعرفه. وكان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك، اللهمَّ. فقال أصحابه: دعْنا نُقاتِلهم. فقال: «لا، ولكن اكتُبوا كما يريدون»
علَّق ابنُ عطية (٥/٢٠٤) على ما أفادته هذه الآثار من قول قريش: لا نعرف الرحمن ولا نُقِرُّ اسمَه. فقال: «والذي أقول في هذا: إن ﴿الرحمن﴾ هنا يراد به الله تعالى وذاته، ونُسِبَ إليهم الكفر به على الإطلاق، وقصة الحديبية وقصة أمية بن خلف مع عبد الرحمن بن عوف إنما هي عن إباية الاسم فقط، وهروب عن هذه العبارة التي لم يعرفوها إلا من قِبَلِ محمد ﷺ»
عن عِمْران القَطّان -من طريق عبد الرحمن- يقول: من زعم أن الحج ليس عليه.