عن أبي الدرداء، قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك». ثم قال: «ألعنك بلعنة الله» ثلاثًا. ثم بسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ مِن الصلاة قلنا: يا رسولَ الله، قد سمعناك تقولُ في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطتَ يدك! فقال: «إنّ عدوَ الله إبليس جاء بشهاب مِن نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك. فلم يستأخر، ثم قلتُ ذلك، فلم يستأخر، ثم أردتُ أخْذَه، فلولا دعوةُ أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة»
فسَّر مقاتل ﴿وهم يسجدون﴾، أي: يصلون بالليل. وذكر ابنُ جرير (٥/٦٩٨-٦٩٩) هذا المعنى عن بعض أهل العربية، ولم يُسنِده عن مقاتل، ثم انتقده مستندًا إلى المعنى الأشهر للسجود، وبيَّن أنّ المعنى: مِن أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها. فالسجود هو السجود المعروف في الصلاة. وحَسَّن ابن عطية (٢/٣٢٦) المعنى الذي ذهب إليه ابنُ جرير مِن جهةِ العقلِ، فقال: «مِن جهة أنّ التلاوة آناء الليل قد يعتقد السامعُ أنّ ذلك في غير الصلاة»
عن بريدة: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأ في الصلاة: (لو أنّ لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)
عن هشام بن سعد، قال: كُنّا عند نافع، ومعنا رجاءُ بن حَيْوَة، فقال لنا رجاء: سَلُوا نافعًا عن الصلاة الوسطى. فسألناه، فقال: قد سأل عنها عبدَ الله بن عمر رجلٌ، فقال: هي فيهِنَّ؛ فحافِظوا عليهِنَّ كُلِّهن
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، يقول: إن ترَكوا اللاتَ والعُزّى، وشهِدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله؛ فإخوانُكم في الدين
قال الربيع بن أنس: حرَّض رسولُ الله ﷺ على الصفِّ الأول في الصلاة، فازدحم الناس عليه، وكان بنو عُذْرة دُورُهُم قاصِيَةٌ عن المسجد، فقالوا: نبيع دُورَنا، ونشتري دُورًا قريبة مِن المسجد. فأنزل الله تعالى هذه الآية
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف﴾ بعبادة الله، ﴿ونهوا عن المنكر﴾ عن عبادة الأوثان، ﴿ولله عاقبة الأمور﴾ إليه تصير الأمور، كقوله: ﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون﴾ [مريم:٤٠]
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، قال: كانوا إذا قاموا في الصلاة أقبلوا على صلاتهم، وخفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم، وعلموا أنّ الله يُقْبِل عليهم، فلا يلتفتون يمينًا ولا شمالًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ يقول: راجعين إليه مِن الكفر إلى التوحيد لله -تعالى ذِكْرُه-، ﴿واتَّقُوهُ﴾ يعني: واخشوه، ﴿وأَقِيمُوا﴾ يعني: وأتموا ﴿الصلاة ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ يقول لكفار مكة: كونوا مِن الموحدين لله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: فقال يُعزّي نبيّه ﷺ: ﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: لقضاء ربك على تكذيبهم إياك؛ ﴿فَإنَّكَ بِأَعْيُنِنا﴾ يقول: إنّك بعين الله تعالى، ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يقول: وصَلِّ بأمر ربك ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة المكتوبة