سورة النساء — الآية ٣٥

عن إبراهيم النخعي -من طريق داود- قال: ما حكما مِن شيء فهو جائز؛ إن فَرَّقا بينهما بثلاث تطليقات أو تطليقتين فهو جائز، وإن فرقا بتطليقة فهو جائز، وإن حكما عليه بهذا مِن ماله فهو جائز، فإن أصلحا فهو جائز، وإن وضعا من شيء فهو جائز

سورة الكهف — الآية ٣٩

عن عروة بن الزبير: أنّه كان إذا رأى من ماله شيئًا يعجبه، أو دخل حائطًا مِن حيطانه؛ قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. ويتأول قول الله: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾

سورة المؤمنون — الآية ٥٥

عن قتادة بن دعامة: ﴿أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون﴾. قال: مُكِرَ والله بالقوم في أموالهم وأولادهم، فلا تعتبروا الناس بأموالهم وأولادهم، ولكن اعتبروهم بالإيمان والعمل الصالح

سورة الحجرات — الآية ١٢

عن ابن عمر، قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يطوف بالكعبة، ويقول: «ما أطيَبكِ وأطيب ريحكِ، ما أعظمكِ وأعظم حُرمتكِ، والذي نفس محمد بيده، لَحُرمة المؤمنِ أعظمُ عند الله حُرمة منكِ؛ ماله، ودمه، وأن نظنّ به إلا خيرًا»

أفادت آثار السلف أنّ قوله: ﴿خاسرة﴾ مِن الخسران، أي: رجعة خاسرة؛ لما فيها من سوء المآل. وقد ذكر هذا ابنُ عطية (٨‏/‏٥٢٩)، وأضاف عن الحسن أنّ ﴿خاسرة﴾ بمعنى: كاذبة، ووجّهه بقوله: «أي: ليست كافية»

أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في الحدِّ الذي به يصدق على الحانث معنى قوله تعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾. وقد أدخل ابنُ جرير (٨‏/‏٦٥٠-٦٥١) الآثار الواردة عن سعيد بن جبير، وقتادة، والحسن في إيجاب الطعام على مَن كان عنده درهمان أو ثلاثة، تحت القول بأنه إذا لم يكن للحانث في وقت تكفيره عن يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته، فإن له أن يكفِّر بالصيام. وذكَر قولين آخرين لم ينسبهما لأحد بعينه، أحدهما: جائزٌ لمن لم يكن عنده مئتا درهم أن يصوم، وهو مِمَّن لا يجد. والآخر: جائزٌ لمن لم يكن عنده فضلٌ عن رأس ماله يتصرف به لمعاشه ما يُكَفِّر به بالإطعام أن يصوم. ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العقل القولَ الأول، فقال: «والصوابُ من القول في ذلك عندنا: أنّ مَن لم يكن عنده في حال حِنثِه في يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته، لا فضل له عن ذلك، يصوم ثلاثة أيام، وهو ممن دخل في جملة من لا يجد ما يُطْعِم أو يَكْسو أو يُعْتِق. وإن كان عنده في ذلك الوقت من الفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته ما يُطْعِم أو يَكْسو عشرة مساكين أو يُعْتِق رقبة فلا يُجْزِئه حينئذٍ الصوم؛ لأن إحدى الحالات الثلاث حينئذٍ -من إطعام، أو كسوة، أو عتق- حقٌّ قد أوجبه الله تعالى في مالِه وجوب الدَّيْن، وقد قامت الحُجَّة بأن المُفْلِس إذا فرَّق ماله بَيْن غرمائه أنه لا يَتْرُك ذلك اليوم إلا ما لا بدَّ له من قُوته وقوت عياله يومه وليلته، فكذلك حكم المُعْدَم بالدَّين الذي أوجبه الله تعالى في ماله بسبب الكفارة التي لزمت ماله». وزاد ابنُ عطية (٣‏/‏٢٤٥) عن قتادة قوله: «إذا لم يكن له إلا قَدْر ما يُكَفِّر به صام»

سورة النساء — الآية ١٢٧

عن عائشة -من طريق عروة- قالت: ثم إنّ الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهن؛ فأنزل الله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾. قالت: والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله: ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء:٣]. قالت: وقول الله: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾: رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن

سورة النساء — الآية ١٧٦

عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: عادني النبي ﷺ عامَ حَجَّةِ الوداع من مرضٍ أشْفَيْتُ منه على الموت، فقلتُ: يا رسول الله، بلغ بي مِن الوَجَع ما ترى، وأنا ذو مالٍ، ولا يرثني إلا ابنةٌ لي واحدة، أفأتصدق بثُلُثَي مالي؟ قال: «لا». قال: فأتصدق بشَطْره؟ قال: «الثُّلُثُ، يا سعدُ، والثلثُ كثيرٌ، إنّك أن تَذَرَ ذُرِّيَّتك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرهم عالةً يتكففون الناس، ولست بنافقٍ نفقة تبتغي بها وجه الله إلا آجَرَكَ اللهُ بها، حتى اللقمة تجعلها فِي فِي امرأتك»

سورة الأعراف — الآية ١٦

عن سَبْرةَ بنِ الفاكِهِ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «إنّ الشيطانَ قَعَد لابن آدمَ في طُرُقِه؛ فقَعَد له بطريق الإسلام، فقال له: تُسْلِمُ وتذَرُ دينَك ودينَ آباِئك؟! فعَصاه، فأسلَم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال له: أتهاجرُ، وتَذَرُ أرضَك وسماءَك، وإنّما مَثَلُ المُهاجِر كالفَرَسِ في طِوَلِه؟! فعَصاه، فهاجَر، ثم قَعد له بطريق الجهاد، فقال: هو جَهْدُ النفسِ والمالِ، فتُقاتِل فتقتل، فتنكحُ المرأةُ، ويُقسَّم المالُ؟! فعصاه فجاهد». قال رسولُ الله ﷺ: «فمَن فعل ذلك منهم، فمات أو وقَصَتْه دابَّتُه كان حقًّا على اللهِ أن يُدخله الجنةَ»

لم يذكر ابنُ جرير (٢٢‏/‏٥٢٢-٥٣١) غير قول ابن زيد، وقول ابن مسعود. وبيّن ابنُ تيمية (٦‏/‏٢٧٢-٢٧٤): «أنّ الشُّح: هو شدة حرص النفس، وقوة الرغبة في المال، وبغضٌ للغير، وظلم له، وأنه أعمّ من البُخل، فكل شحيح بخيل، وليس كل بخيل شحيحًا». وانتقد قولَ مَن سوّى بينهما. وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٢٦٨) أنّ «شُحّ النفس» هو: كثرة منْعها، وضبطها على المال، والرغبة فيه، وامتداد الأمل. ثم بيّن أنّ هذا جِماع شُحّ النفس، وأنه داعية كلّ خُلُقٍ سُوء، وساق الحديث الوارد في الآثار المتعلقة بالآية عن أنس، ثم علَّق قائلًا: «واختلف الناس بعد هذا الذي قلنا، فذهب الجمهور والعارفون بالكلام إلى هذا، وعلى هذا التأويل كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يطوف ويقول: اللهم، قِني شُحّ نفسي. لا يزيد على ذلك، فقيل له في ذلك فقال: إذا وُقيته لم أفعل سوءًا». وساق بعد ذلك قول ابن زيد