عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: في المال ثلاث خِصال، إن نجا مِن خصلة كان [قَمِنًا] أن لا ينجو مِن الثنتين، وإن نجا مِن ثنتين كان [قَمِنًا] أن لا ينجو من الثالثة: ينبغي أن يكون أصله مِن طيِّب، فأيكم الذي يسلم كسبُه ولم يدخله إلا طيِّبًا؟! فإن سَلِم فأيُّكم الذي أدّى الحقوق كلها؟! فإن سلم مِن هذه فإنه ينبغي له أن يكون في نفقته ليس بمسرف ولا مقتر
وجَّه ابنُ عطية (٨/١٢٤) القول بنزولها في الوليد أو في العاص بن وائل -مِمَّن ظنَّ أنه يدفع عن نفسه العذاب بمالٍ يبذله- بقوله: «فقوله تعالى: ﴿وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾ -على هذا القول- هو في المال». ونقل عن مقاتل -في كتاب الثعلبي- أن المعنى: «وأعطى من نفسه قليلًا في قُربه من الإيمان، ثم أكْدى، أي: انقطع ما أعطى». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا بيِّنٌ مِن اللفظ، والآخر يحتاج إلى رواية»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، يقول: يمُنُّ بها، فإن ذلك أذًى لصاحبها، وكلُّ صدقة يمُنُّ بها صاحبها على المُعْطى فإنّ المنَّ يُبطِلُها، فضرب الله عز وجل [مثلًا] لذلك: ﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله﴾. يقول: ولا يُصدِّق بأنه واحد لا شريك له ﴿واليوم الآخر﴾ يقول: ولا يُصدِّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن، ﴿فمثله﴾ يعني: مثل الذي يمُنُّ بصدقته كمَثَل مشرك أنفق ماله في غير إيمان، فأبطل شِرْكُه الصدقةَ كما أبطل المنُّ والأذى صدقةَ المؤمن. ثم أخبر عمَّن مَنَّ بها على صاحبه فلم يُعْطَ عليها أجرًا ولا ثوابًا
ذكر ابنُ عطية (٣/٤٩١) أنّ الإملاق: «الفقر وعدم المال... يقال: أملق الرجل إذا افتقر». ونسبه لابن عباس وغيره، ثم علَّق بقوله: «ويشبه أن يكون معناه: أمْلَق، أي: لم يبق له إلا المَلَق، كما قالوا: أتْرَبَ إذا لم يبق له إلا التراب، وأَرْمَلَ إذا لم يبق له إلا الرمل». ثم نقل أقوالًا أخرى، فقال: «والمَلَق: الحجارة السود. واحدته: مَلَقَة، وذكر منذر بن سعيد أنّ الإملاق: الإنفاق، ويقال: أمْلَق ماله، بمعنى: أنفقه، وذُكِرَ أنّ عليًّا قال لامرأة: أمْلقي من مالك ما شئت. وذكر النقاش عن محمد بن نعيم الترمذي أنّه: السرف في الإنفاق، وحكى أيضًا النقاش عن مُؤَرِّجٍ أنه قال: الإملاق: الجوع، بلغة لخم»
أفادت الآثارُ الاختلاف في المراد بهذا الميراث. ورجَّح ابنُ كثير (٩/٢١٥-٢١٧) أنها وراثة النبوة مستندًا إلى السنة، والدلالات العقلية بما مفاده الآتي: ١- أنّ النبي أعظم منزلة مِن أن يشفق على ماله بأن يأنف مِن وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد، فيحوز ميراثه دونه. ٢- أنه لم يُذكر أنه كان ذا مال، بل كان نجّارًا يأكل مِن كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالًا، ولا سيما الأنبياء عليهم السلام، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا. ٣- قول النبي ﷺ: «نحن معشر الأنبياء لا نورث». وهذا يوجب حمل قوله: ﴿فهب لي من لدنك وليا * يرثني﴾ على ميراث النبوة؛ ولهذا قال: ﴿ويرث من آل يعقوب﴾، كما قال تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾ [النمل:١٦] أي: في النبوة؛ إذ لو كان في المال لما خصَّه مِن بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ مِن المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أنّ الولد يرِث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وذكر ابنُ كثير أنّ ما رُوِي عن النبي ﷺ أنه قال: «رحم الله أخي زكريا، ما كان عليه من ورثة ماله...». بأن هذه مرسلات، لا تُعارِض الصحاح. وذكر ابنُ عطية (٦/٨) أنّ أكثر المفسرين على القول بأن زكريا أراد وراثة المال، وبيَّن أن قول النبي ﷺ: «إنا معشر الأنبياء لا نورث» يحتمل أن لا يريد به العموم، ثم رجَّح القول بأنها وراثة النبوة مستندًا إلى دلالة العقل، والنظائر، فقال: «والأظهر الأليق بزكريا عليه السلام أن يريد: وراثة العلم والدين؛ فتكون الوراثة مستعارة، ألا ترى أنه إنما طلب ولِيًّا، ولم يخصص ولدًا، فبلّغه الله أمله على أكمل الوجوه». ونقل حكاية عن الزجاج أنّ فرقة قالت: إنما كان مواليه مهملين للدّين، فخاف بموته أن يضيع الدين، فطلب وليًّا يقوم بالدين بعده. وعلَّق عليه بقوله: «وفيه أنه لا يجوز أن يسأل زكريا مَن يرث ماله؛ إذ الأنبياء لا تورث، وهذا يؤيده قول النبي ﷺ: «إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة». ويوهنه ذكر العاقر». أي: في الآية. ونقل (٦/٩) عن فرقة أنها قالت: بل طلب الولد ثم شرط أن تكون الإجابة في أن يعيش حتى يرثه، تحفظًا مِن أن تقع الإجابة في الولد ثم يخترم فلا يتحصل منه الغرض المقصود
قال ابنُ جرير (٢٤/٥٥٦): «وقوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ يقول -تعالى ذِكْره-: ﴿إن الذين آمنوا﴾ بالله ورسوله محمد، وعبدوا الله ﴿مخلصين له الدين حنفاء﴾، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله فيما أمر ونهى؛ ﴿أولئك هم خير البرية﴾ يقول: مَن فعل ذلك من الناس فهم خير البَريّة». ثم ذكر قول محمد بن علي، ولم يعلِّق عليه
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج-، ومحمد بن كعب القُرَظِي -من طريق أبي مِعْشَر-، ومحمد بن قيس: قوله: ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ لكثرة الثمن، أخذوها بملء مَسْكها ذهبًا من مال المقتول، فكان سواء، لم يكن فيه فضل فذبحوها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ يعني: ظلمًا، ... يقول: لا يُدْلِيَنَّ أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه وهو يعلم أنه مبطل، فذلك قوله سبحانه: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ أنّكم تَدَّعون الباطل
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾، يعني: النَّفَرَ الذين مَشَوْا إلى أبي سفيان وإلى مَن كان له مالٌ من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يُقَوُّوهم بها على حرب رسول الله ﷺ، ففعَلوا
قال مقاتل بن حيان، في هذه الآية: هو أنّ الرجل يكون تحته المرأة الكبيرة، فيتزوج عليها الشابَّة، فيقول للكبيرة: أعطيتكِ من مالي نصيبًا على أن أقسِم لهذه الشابة أكثرَ مما أقسم لكِ. فترضى بما اصطلحا عليه، فإن أبت أن ترضى فعليه أن يعدِل بينهما في القَسْم