قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ بالسّواد ﴿عَلى الخُرْطُومِ﴾ يعني: على الأنف، وهو الوليد، وذلك أنه يَسْوَدُّ وجهه، وتزوق عيناه، مَنكوس الوجه، مغلولًا في الحديد، قبل دخول النار
عن حذيفة بن اليمان -من طريق زر- في براءة: يُسَمُّونها: سورةَ التوبة، وهي سورةُ العذاب
عن مجاهد بن جبر، قال: أنزل في سورة الأنعام: ﴿حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [الأنعام:٦٨]، ثم نزل التشديد في سورة النساء: ﴿إنكم إذا مثلهم﴾
عن الحارث بن شُرَيْح، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ المسلم أخو المسلم؛ إذا لَقِيَه ردَّ عليه مِن السلام بمثل ما حيّاه به أو أحسن من ذلك، وإذا استأمره نَصَح له، وإذا استنصره على الأعداء نصره، وإذا اسْتَنْعَتَه قَصْدَ السبيل يَسَّره ونَعَتَ له، وإذا استعاره أحدٌ على العدو أعاره، وإذا استعاره الحد على المسلم لم يعره، وإذا استعاره الجُنَّة أعاره، لا يمنعه الماعون». قالوا: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: «الماعون في الحجر، والماء، والحديد». قالوا: وأي الحديد؟ قال: «قِدر النحاس، وحديد الفاس الذي تمتهنون به». قالوا: فما هذا الحجر؟ قال: «القِدر من الحجارة»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ﴾ أعطينا داود ﴿مِنّا فَضْلًا﴾ النبوة، كقوله عز وجل للنبي ﷺ في سورة النساء [١١٣]: ﴿وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ يعني: النبوة والكتاب، فذلك قوله عز وجل: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ النبوة، والزبور، وما سخر له من الجبل والطير والحديد، ثم بيّن له ما أعطاه، فقال عز وجل: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ سبِّحي معه؛ مع داود عليه السلام. يقول: اذكري الربَّ مع داود، وهو التسبيح، وسخّرنا له الطير
عن سعد بن أبى وقاص، قال: أُنزِلَ على النبي ﷺ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة [يوسف]، ثم تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فنزل: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ الآية. كل ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذكَّرتنا. فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد:١٦]
قال إسماعيل السُّدِّيّ: هي في سورة الواقعة [١٠] السابقون هم السابقون، يعني: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾. قال: من الناس كلهم، فوصف صفتهم في أول سورة الواقعة، والمقتصد أصحاب اليمين، وهو المنزل الآخر في سورة الواقعة [٢٧]: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾، فوصف صفتهم، والظالم لنفسه أصحاب المشأمة
بيّن ابنُ عطية (٥/٦٦٢) أن هذا الأثر يؤيد قولَ مَن قال: إنّ القطر هو النحاس المذاب. ثم ذكر قولين آخرين في معنى القطر: الأول: أنه الرصاص المذاب. الثاني: أنه الحديد الذائب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ يعني: يَشْخَص بصره، ويُديم النظر فلا يَطْرف حتى يعاين في الآخرة ما كان يكذِّب به في الدنيا
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، قال: جُنَّةٌ، وسلاح