وجَّهَ ابنُ جرير (٤‏/‏١٢٧) تفسير الآية على هذا القول الذي قال به عروة، وعكرمة، والسدي، وابن زيد، وقتادة بقوله: «فتأويل الآية على هذا الخبر: عددُ الطلاق الذي لكم -أيها الناس- فيه على أزواجكم الرَّجْعَة إذا كُنَّ مدخولًا بِهِنَّ: تطليقتان، ثم الواجب على مَن راجع منكم بعد التطليقتين إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان؛ لأنّه لا رجعة له بعد التطليقتين إن سرحها فطَلَّقها الثالثة»

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٢٢٠-٢٢١) أنّ أكثر المفسرين على هذا القول، ثم رجَّح كَوْن الآية فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني قريظة، منتقدًا القول بكونها في بني قريظة، مستندًا إلى ظاهر الآية ودلالة العقل، فقال: «والذي يظهر من ألفاظ القرآن أنّ أمر بني قريظة قد انقضى عند قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾، ثم ابتدأ -تبارك وتعالى- في هذه الآية بأمره بما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة إلى سالف الدهر، وبنو قريظة لم يكونوا في حَدِّ من تُخاف خيانته فتُرَتَّب فيهم هذه الآية، وإنما كانت خيانتهم ظاهرة مشتهرة، فهذه الآية هي عندي فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني قريظة»

في نسخ هذه الآية قولان: الأول: أنها منسوخة. الثاني: أنها محكمة. ذكره ابنُ عطية (٧‏/‏٥٩٤). ورجَّح ابنُ جرير (٢١‏/‏٨١) القول بالنسخ مستندًا إلى إجماع المفسرين، فقال: «هذه الآية منسوخة بأمر الله بقتال المشركين، وإنما قلنا: هي منسوخة؛ لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك». وساق ابنُ عطية (٧‏/‏٥٩٠) القولين، ثم رجَّح أن الآية فيها نسخ وإحكام، فقال: «والآية تتضمن الغفران عمومًا، فينبغي أن يُقال: إن الأمور العظام كالقتل والكفر مجاهرة ونحو ذلك قد نسخ غفرانه آية السيف والجزية وما أحكمه الشرع لا محالة، وإنّ الأمور المحقّرة كالجفاء في القول ونحو ذلك يحتمل أن تبقى محكمة، وأن يكون العفو عنها أقرب إلى التقوى»

اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية من المطلقات؛ فقال قوم: عُنِي بها الثيبات اللواتي جومعن. وقال آخرون: إنما أنزلت هذه الآية لأنّ الله لَمّا أنزل قوله: ﴿ومتعوهن على الموسع قدره... حقا على المحسنين﴾ قال رجل: فإنّا لا نفعل إن لم نُرِد أن نُحْسِن. فأنزل الله هذه الآية، فوجب ذلك عليهم. وقال غيرهم: لكل مطلقة متعة. ورَجَّح ابنُ جرير (٤‏/‏٤١٢) القولَ الأخير الذي قاله سعيد بن جبير، والزهري، وعطاء من طريق ابن جريج، مستندًا إلى دلالة العموم، ونظائر القرآن، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذكر في سائر آيِ القرآن التي فيها ذِكْرُ مُتْعَةِ النساء خصوصًا من النساء، فبَيَّن في الآية التي قال فيها: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾، وفي قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ [الأحزاب:٤٩] ما لَهُنَّ من المتعة إذا طُلِّقْنَ قبل المسيس، وبقوله: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن﴾ [الأحزاب:٢٨] حكم المدخول بهن. وبقي حكم الصبايا إذا طلقن بعد الابتناء بهن، وحكم الكوافر، والإماء. فعمَّ الله -تعالى ذكره- بقوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ ذِكْرَ جميعِهِنَّ، وأخبر بأنّ لَهُنَّ المتاعَ، كما أبان المطلقات الموصوفات بصفاتهن في سائر آيِ القرآن، ولذلك كرر ذكر جميعهن في هذه الآية»

سورة آل عمران — الآية ١٣٥

عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾. فقال: أعطانا اللهُ هذه الآية مكانَ ما جُعِل لبني إسرائيل في كفّارات ذنوبهم

سورة آل عمران — الآية ١٥٤

عن الزُّبَيْر بن العوام -من طريق عروة- قال: رفعتُ رأسي يوم أُحُد، فجعلتُ أنظر، وما منهم أحدٌ إلا وهو يَمِيدُ تحت حَجَفَتِه مِن النعاس. وتلا هذه الآية: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ٢٣١

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾، قال: كان الرجل يُطَلِّق امرأته، فيقول: إنما طَلَّقْتُ لاعِبًا. فنُهوا عن ذلك، فقال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾

سورة البقرة — الآية ٢١٩

عن أنس -من طريق عبد الحكم القَسْمَليِّ- قال: كنا نَشْرَبُ الخمر؛ فأُنزِلَت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقلنا: نَشْرَبُ منها ما يَنفَعُنا؛ فأُنزِلَت في المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقالوا: اللهُمَّ، قد انتَهَيْنا

سورة المائدة — الآية ٩٥

عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد﴾ الآية، قال: يَحْكُمان في النَّعَم، فإن كان ليس صيدُه ما يبلغ ذلك نظروا ثمنَه، فقوَّموه طعامًا، ثم صام مكان كُلِّ صاعٍ يومين

سورة النساء — الآية ١٢٧

عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ الآية، قال: تكون المرأة عند الرجل بنت عمه يتيمة في حجره، ولها مال، فلا يتزوجها لذمامتها، ولكن يحبسها حتى يرثها. فنزلت هذه الآية، فنُهُوا عن ذلك