عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ: أن رجلًا كانت معه سورة، فقام من الليل، فقام بها، فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرأ بها، فلم يقدر عليها، وقام آخر بها، فلم يقدر عليها، فأصبحوا، فأَتَوْا رسولَ الله ﷺ، فاجتمعوا عنده، فأخبروه، فقال: «إنها نُسِخَت البارحة»
عن عمرو بن حُرَيْث، قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود: «اقْرَأ». قال: أقرأُ وعليك أنزل؟! قال: «إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري». فافتتح سورة النساء، حتى بلغ: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ الآية، فاستعبر رسول الله ﷺ، وكفَّ عبد الله
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتذكرون﴾، قال: حَرَّم الله المشركاتِ في هذه الآية، ثُمَّ أنزل في سورة المائدة [٥]، فاستثنى نساء أهل الكتاب، فقال: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا﴾ هذا المشرك يكذب بالبعث، وقد ذكروا أنه قولُ أُبَيِّ بن خَلَفٍ للنبي عليه السلام، حيث جاء بعَظْمٍ نَخِرٍ، فَفَتَّه بيده، ثم قال: يا محمد، أيُحْيِي اللهُ هذا؟ وتفسيره في سورة يس
عن شعيب بن الحَبْحاب، قال: كنتُ مع عليِّ بن عبد الله البارقي، فمرّ علينا يهودي أو نصراني، فسلَّم عليه، فقال شعيبٌ، فقلتُ: إنّه يهودي أو نصراني. فقرأ عليٌّ آخر سورة الزخرف: ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة المجادلة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ إلى قوله تعالى: ﴿غفور رحيم﴾، فُنِسختْ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾ يعني: العذاب، مثل قوله: ﴿وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان:٣٩]، يعني: دَمّرنا تدميرًا، فأَغرقهم الله تعالى، وحمَل معه في السفينة ثمانين نفسًا؛ أربعين رجلًا وأربعين امرأة، وفيهم ثلاثة أولاد لنوح منهم؛ سام، وحام، ويافث، فولَد سام العرب، وأهل السّواد، وأهل فارس، وأهل الأهواز، وأهل الحِيرة، وأهل المُوصل، وأهل العال، وولَد حام السُّودان كلّها، والقبط، والأندلس، وبَربر، والسّند، والهند، وولَد يافث التُّرك، والرُّوم، ويأجوج، ومأجوج، والصّين، وأهل خراسان إلى حلوان
ذكر ابنُ عطية (٤/١٩٩) هذا القول، ثم ذكر أنه يحتمل أن تكون الإشارة إلى قرآنٍ نَزَل يوم بدر أو في قصة يوم بدر على تكرّه في هذا التأويل الأخير، ثم ذكر احتمالًا آخر للمعنى بأن يكون: واعلموا أنما غنمتم يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فإن خمسه لكذا وكذا إن كنتم آمنتم، أي: فانقادوا لذلك وسَلِّموا، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة بقوله: «وهذا تأويل حسن في المعنى، ويُعْتَرَض فيه الفصلُ بين الظرف وما تعلق به بهذه الجملة الكثيرة من الكلام»
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾، قال: يقولون في هذه السورة لبلاغًا. ويقول آخرون: في القرآن تنزيل لفرائض الصلوات الخمس؛ مَن أدّاها كان بلاغًا ﴿لقوم عابدين﴾ قال: عامِلين
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ- قال: كانتْ إذا نزلت فاتحةُ سورةٍ بمكة كُتِبتْ بمكة، ثم يزيد الله فيها ما شاء، وكان أول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ثم ﴿ن والقلم﴾، ثم المُزَّمِّل، ثم المُدَّثِّر