قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: العمل الخبيث من العمل الطيب الصالح، فيُثِيب على الأعمال الصالحة الجنةَ، ويُثِيب على الأعمال الخبيثة النارَ
عن الفضيل بن عياض -من طريق إبراهيم بن الأشعث- ﴿الذين صبروا وعملوا الصالحات﴾، قال: ﴿صبروا﴾ في البأساء والضراء والزلازل، ﴿وعملوا الصالحات﴾ في الرَّخاء والسَّرّاء
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قوله: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: سؤالك إيّاي عمل غير صالح، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾
علّق ابنُ عطية (٨/١٤٢) على قول أبي صالح، فقال: «وقال أبو صالح، وزيد بن أسلم: كانت الصنوبر، والحبة الخضراء. وهي الفستق»
أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ على أقوال: الأول: الصلوات الخمس. الثاني: ذكر الله بالتسبيح والتقديس والتهليل، ونحو ذلك. الثالث: العمل بطاعة الله. الرابع: الكلام الطيِّب. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٨١) مستندًا إلى دلالة العموم القولَ الثالث، وهو قول ابن عباس من طريق عطاء، وعلي بن أبي طلحة، وابن زيد، وعلَّل ذلك قائلًا: «لأن ذلك كلَّه مِن الصالحات التي تَبقى لصاحبها في الآخرة، وعليها يُجازى ويُثاب، وأن الله -عزَّ ذِكْره- لم يَخْصُص من قوله: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا﴾ بعضًا دون بعض في كتاب، ولا بخبرٍ عن رسول الله ﷺ». ثم وجَّه التفسير الوارد في حديث أبي هريرة س للباقيات الصالحات بأنه ليس تخصيصًا لها بذلك، فقال: «الخبر عن رسول الله ﷺ إنما ورد بأنّ قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هنَّ من الباقيات الصالحات، ولم يقل: هنَّ جميع الباقيات الصالحات، ولا كلُّ الباقيات الصالحات، وجائزٌ أن تكون هذه باقياتٍ صالحات، وغيرها من أعمال البرِّ -أيضًا- باقياتٍ صالحات»
عن الكلبي: يعني: الخير، والعمل الصالح
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، قال: فأبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح، وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، قال: «هي في الدنيا الرُّؤيا الصالحة، يراها العبد الصالحُ أو تُرى له، وفي الآخرة الجنةُ»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا﴾، قال: الأعمال الصالحة
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾ لا يجزى بالعمل الصالح في الآخرة إلا المؤمن، ويجزى به الكافر في الدنيا