عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يا أيُّها المزمل قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ الآية، قال: لَبِثوا بذلك سنة، فشَقّ عليهم، وتوَرّمتْ أقدامهم، ثم نَسخَها آخر السورة: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾
اختُلِف في النزول؛ أكان في أشراف مكة، أم في عيينة بن حصن وأصحابه؟ ورجَّح ابنُ عطية (٥/٥٩٦) القول الأول مستندًا لزمن النزول، فقال: «والأول أصوب؛ لأن السورة مكية»
انتقد ابنُ كثير (٩/٣٠٦) القولَ بنزول الآية في عبد الرحمن بن عوف مستندًا لأحوال النزول، فقال: «وهو خطأ؛ فإنّ هذه السورة بتمامها مَكِيَّة، لم ينزل منها شيء بعد الهجرة، ولم يصِحَّ سندُ ذلك»
ذكر ابن عطية (٤/٢٥٢) بأنه «روي أن كتبة المصحف في مدة عثمان رضي الله عنهما اختلفوا في الأنفال وبراءة، هل هما سورة واحدة أو هما سورتان؟ فتركوا فصلا بينهما مراعاة لقول من قال: هما سورتان، ولم يكتبوا ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ مراعاة لقول من قال منهم: هما واحدة، فرضي جميعهم بذلك»، ثم انتقده مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: «وهذا القول يضعفه النظر أن يُختَلف في كتاب الله هكذا»، وذكر رواية أخرى «عن أبيّ بن كعب أنه قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بوضع ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في أول كل سورة، ولم يأمرنا في هذه بشيء، فلذلك لم نضعه نحن»
عن مُطَرِّف، أنّ عبد الله قال: ما تريدون مِن القدر؟ ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء: ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾؟! أي: من نفسك، والله ما وكلوا القدر، وقد أمروا، وإليه يصيرون
عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء، ثم استغفر غفر له: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَش- قال: وُلِد نبيكم ﷺ يوم الاثنين، ونُبِّئ يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وفتح مكة يوم الاثنين، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، وتوفي يوم الاثنين
عن الحسن البصري -من طريق حميد- أنّه كان إذا قرأ سورة هود، فأتى على: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك﴾ حتى ختم الآية؛ قال الحسن: فأنجى الله نوحًا والذين آمنوا، وهلك المُتَمَتِّعون. حتى ذكر الأنبياء، كُلُّ ذلك يقول: أنجاه الله، وهلك المُتَمَتِّعون
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ الآية، قال: نسَخَتها هذه الآية التي في سورة النساء: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية. ثم أنزَل بعد ذلك: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى في سورة بني إسرائيل: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، فنسخ منها قوله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ [التوبة:١١٣]