سورة الجن — الآية ١٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ يعني: طريقة الهُدى؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ يعني: كثيرًا من السماء، وهو المطر، بعد ما كان رُفِع عنهم المطر سبع سنين فيَكثر خيرهم؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ يقول: لكي نَبْتليهم فيه بالخصب والخير، كقوله في سورة الأعراف [٩٦]: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا﴾ يقول: صَدَّقوا ﴿واتقوا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ﴾ يعني: المطر ﴿والأَرْضِ﴾ يعني به: النبات

عن أُمّ هانئ بنت أبي طالب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «فضّل الله قريشًا بسبع خصال لم يُعطِها أحدًا قبلهم، ولا يعطيها أحدًا بعدهم: أنِّي فيهم -وفي لفظ: النبوة فيهم- والخلافة فيهم، والحِجابة فيهم، والسِّقاية فيهم، ونُصِروا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين -وفي لفظ: عشر سنين- لم يعبده أحد غيرهم، ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يُذكر فيها أحد غيرهم؛ ﴿لإيلاف قريش﴾»

قال ابنُ عطية (٨‏/‏٥٠١): «هي مكية في قول جمهور المفسرين، وحكى النّقاش أنه قيل: إنّ فيها مِن المدني قوله: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ [المرسلات:٤٨] على قول مَن قال: إنها حكاية عن حال المنافقين في القيامة، وإنها بمعنى قوله تعالى: ﴿يدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ [القلم:٤٢]». وقد نُصَّ على مكيّة سورة المرسلات في تفسير ابن كثير (١٤‏/‏٢١٩)

سورة النساء — الآية ٢٤

عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق أبي جعفر- قال: يقول: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾، ثُمَّ حَرَّم ما حَرَّم مِن النَّسَبِ والصِّهر، ثم قال: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، فرجع إلى أول السورة إلى أربعٍ، فقال: هُنَّ حرامٌ أيضًا، إلّا لِمَن نَكَح بصَداقٍ، وبَيِّنَةٍ، وشهود

سورة الأعراف — الآية ٤٦

عن حذيفة بن اليمان -من طريق الشعبي- قال: أصحابُ الأعراف قومٌ استوت حسناتُهم وسيئاتهم، تجاوزت بهم حسناتُهم عن النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، جُعِلوا على سورٍ بين الجنة والنار حتى يُقضى بين الناس، فبينما هم كذلك إذ اَّطلع عليهم ربُّهم، فقال لهم: قوموا، فادخُلوا الجنَّة؛ فإنِّي غفرتُ لكم

سورة الأعراف — الآية ٤٨

قال محمد بن السائب الكلبي: ينادون وهم على السور: يا وليد بن المغيرة، ويا أبا جهل بن هشام، ويا فلان، ثم ينظرون إلى الجنَّة، فيرون فيها الفقراء والضعفاء مِمَّن كانوا يستهزءون بهم، مثل سلمان، وصهيب، وخبّاب، وبلال، وأشباههم، فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار: ﴿أهؤلاء الذين أقسمتم﴾

سورة الأعراف — الآية ٢٠٤

عن محمد بن كعب القُرظِي -من طريق أبي صخر- قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرَأ في الصلاة أجابه مَن وراءَه؛ إذا قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قالوا مثلَ ما يقولُ، حتى تنقَضِيَ فاتحة الكتاب والسورة، فلَبِث ما شاء اللهُ أن يَلْبَثَ، ثم نزَلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ الآية. فقرَأ، وأنصَتوا

سورة الأنبياء — الآية ٤٦

قال يحيى بن سلام: وهي النفخة الأولى التي يُهلِك اللهُ بها كُفّار آخر هذه الأمة بكفرهم وجحودهم، ﴿ليقولن﴾ إذا جاءهم العذاب: ﴿يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾. وهي مثل الآية الأولى في أول السورة، ﴿فَما كانَ دَعْواهُمْ إذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا﴾ عذابنا ﴿إلّا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٥]

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه السورة: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر﴾، وقد أُنزِلَتْ عليه وعنده رجل أسود، فلمّا بلغ صفة الجِنان زَفر زَفرةً فخَرجتْ نفْسه، فقال رسول الله ﷺ: «أخرَج نفسَ صاحبِكم الشوقُ إلى الجنة»

عن مجاهد بن جبر، قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ لقي أُبيّ بن كعب رسول الله ﷺ، فقال: «يا أُبيّ، إنّ الله قد أنزل سورةً، وأمرني أنْ أُقرئكها». فقال: آلله أمرك؟! قال: «نعم». قال: فافعل. قال: فأقرأها إياه