عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من الأنصار أتى على مجلسٍ للأنصار، فقال: لَئِن آتاه الله مالًا لَيُؤْتِيَنَّ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فآتاه الله مالًا، فصنع فيه ما يسمعون: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن أريد إلا الإصلاح﴾ يقول: ما أُرِيد فيما آمرُكم به وأنهاكم عنه إلا إصلاحَكم وإصلاحَ أمرِكم ﴿ما استطعت﴾ يقول: ما قدرْتُ على إصلاحه؛ لِئَلّا ينالَكم مِن الله عقوبةٌ مُنَكِّلَةٌ بخلافِكم أمرَه، ومعصيتِكم رسولَه، ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ يقول: وما إصابَتِي الحقَّ في محاولتي إصلاحِكم وإصلاحِ أمركم إلا بالله، فإنّه هو المعين على ذلك، إن لا يُعِنِّي عليه لم أُصِبِ الحقَّ فيه
قال يحيى بن سلّام: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾ يكاد زيت الزجاجة يضيء ولو لم تمسسه نار، وهو مَثَل قلب المؤمن يكاد أن يعرف الحق من قبل أن يبين له؛ فيما يذهب إليه قلبُه مِن موافقة الحقِّ فيما أمر به، وفيما يذهب إليه من كراهية ما نهي عنه. وهو مثل لقوله: ﴿ولو لم تمسسه نار نور على نور﴾
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق عامر- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: إذا حدث عند ذي العرش أمر سمعتِ الملائكة له صوتًا كجرِّ السلسلة على الصفا، قال: فيُغشى عليهم، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال: فيقول من شاء الله: ﴿الحق، وهو العلي الكبير﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾، هو تَرْكُها إقامةَ حدود الله، واستخفافُها بحقِّ زوجها، وسوءُ خُلُقِها، فتقول له: واللهِ، لا أبَرُّ لك قَسَمًا، ولا أطَأُ لك مَضْجِعًا، ولا أُطِيعُ لك أمرًا. فإن فَعَلَتْ ذلك فقد حَلَّ له منها الفِدْيَة
عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: أرأيتَ إن بتَّها زوجَها، فتزوجها عبدٌ له، فأصابها، أيَحِلُّ ذلك لزوجها؟ قال: نعم. قلتُ: نكاح العبدِ الحُرَّة إحصانٌ هو لها؟ قال: لا. قلت: فلِمَ؟ قال: إنّ الرجم ليس كغيره، قال الله تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾. فهو نكاح، وليس نكاحُ العبد بإحصان
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُتْمَ بعد حُلُمٍ، ولا رَضاعَ بعد فِصال، ولا صمتَ يومٍ إلى الليل، ولا وِصال في الصيام، ولا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة رَحِم، ولا تَعَرُّبَ بعدَ الهجرة، ولا هجرةَ بعد الفتح، ولا يمين لزوجة مع زوج، ولا يمين لولد مع والد، ولا يمين لمملوك مع سيده، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك»
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عقيل- في قول الله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾، قال: جعل اللهُ هذه العِدَّةَ للمُتَوَّفى عنها زوجُها، فإن كانت حاملًا فيحِلُّها مِن عِدَّتها أن تضع حملها، وإن اسْتَأْخَر فوق الأربعة الأشهر والعشرة، فما استأخر لا يحلها إلا أن تضع حملَها
عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كارِهٌ، ولا تخرج وهو كارِهٌ، ولا تُطِيع فيه أحدًا، ولا تُخَشِّنَ بصدره، ولا تعتزل فراشه، ولا تَضُرَّ به، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه، فإن قَبِل منها فبِها ونِعْمَتْ، وقَبِل اللهُ عذرَها، وإن هو لم يَرْضَ فقد أبلغت عند الله عذرَها»
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- في قوله: ﴿وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم﴾، يقول: أن ترموا سَيِّدةَ نساء أمهات المؤمنين، وزوجَ رسول الله ﷺ، فتنسبونها بما لم يكن فيها، ولم يقع في قَلْبِها قطُّ، وأنا خلقتُها طَيِّبَةً، وعَصَمْتُها مِن كلِّ قبيح