عن بريدة، قال: جاءتِ امرأةٌ مِن الأنصار إلى رجلٍ يبيع التمرَ بالمدينة، وكانت امرأةً حسناء جميلة، فلمّا نظر إليها أعْجَبَتْه، وقال: ما أرى عندي ما أرضى لكِ هاهنا، ولكن في البيت حاجتُكِ. فانطَلَقَتْ معه، حتى إذا دَخَلَتْ راودَها على نفسها، فأَبَتْ، وجعلت تُناشده، فأصاب منها مِن غير أن يكون أفْضى إليها، فانطلق الرجل، ونَدِم على ما صَنَع، حتى أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، فقال: «ما حملكَ على ذلك؟». قال: الشيطان. فقال له: «صَلِّ مَعَنا». ونزل: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ يقول: صلاة الغداة، والظهر، والعصر، ﴿وزلفًا من الليل﴾ المغرب، والعشاء، ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾. فقال الناس: يا رسول الله، لهذا خاصَّة أم للناس عامَّة؟ قال: «بل هي للناس عامَّة»
ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٧) أنه اختُلف هل هذا التسبيح حقيقة أو مجاز على معنى أن أثر الصنعة فيها تنبه الرائي على التسبيح؟ ونقل عن الزّجّاج وغيره أنهم قالوا: إن القول بالحقيقة أحسن. ثم علَّق بقوله: «وهذا كله في الجمادات، وأما ما يمكن التسبيح منه فقول واحد: إنّ تسبيحهم حقيقة». ونقل عن قوم من المفسرين أنّ التسبيح في هذه السورة: الصلاة. وانتقده بقوله: «وهذا قول متكلّف». ثم وجَّهه (٨/٢١٧-٢١٨) بقوله: ""فأما فيمن يمكن منه ذلك فسائغ، وعلى أنّ سجود ظلال الكفار هي صلاتهم، وأما في الجمادات فيقلق، وذلك أنّ خضوعها وخشوع هيئاتها قد يُسمّى في اللغة: سجودًا؛ تجوزًا واستعارة، كما قال الشاعر:ترى الأَكم فيها سُجّدًا للحوافرويبعد أن تُسمّى تلك صلاة إلا على تحامل""
عن ثابت البُنانِيِّ، قال: بَلَغَنا: أنّ إبليس ظهر ليحيى بن زكريا، فرأى عليه مَعالِيق مِن كُلِّ شيء، فقال له يحيى: ما هذه؟ قال: هذه الشَّهَوات التي أُصِيبُ بها بني آدم. قال له يحيى: هل لي فيها شيء؟ قال: لا. قال: فهل تُصِيب مِنِّي شيئًا؟ قال: رُبَّما شَبِعْتَ؛ فثقَّلْناك عن الصلاة والذِّكْر. قال: هل غيرُه؟ قال: لا. قال: لا جَرَم، لا أشبعُ أبدًا
عن أبي واقد الليثي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُوحِي إليه أتيناه، فعَلَّمَنا ما أُوحِي إليه، قال: فجئته ذات يوم، فقال: «إنّ الله يقول: (إنّا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديًا لأحب أن يكون إليه الثاني، ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾، وذلك أن ناسًا من المؤمنين كانوا في سفر، فحضرت الصلاة في يوم غيم، فتَحَيَّروا؛ فمنهم من صَلّى قبل المشرق، ومنهم من صَلّى قبل المغرب، وذلك قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة، فلما طَلَعَت الشمسُ عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة، فقدموا المدينة، فأخبروا النبيَّ ﷺ بذلك، فأنزل الله عز وجل: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا﴾
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ [البقرة:٢١٩]. فنسخها الله عز وجل بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة:٩٠]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا كنت فيهم﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾، وليأخذوا حذرهم من عدوهم، ﴿وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون﴾ يعني: تذرون ﴿عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون﴾ يعني: فيحملون ﴿عليكم﴾ جميعًا ﴿ميلة واحدة﴾ يعني: حملة واحدة، يعني: كرجل واحد عند غفلتكم
عن علقمة: أنّ رجلًا طلَّق امرأتَه، ثم ترَكها، حتى إذا مضَت حيضتان والثالثةُ أتاها، وقد قعَدَت في مُغْتَسَلِها لتَغْتَسِلَ مِن الثالثة، فأتاها زوجُها، فقال: قد راجَعتُك، قد راجَعتُك. ثلاثًا، فأتَيا عمر بن الخطاب، فقال عمرُ لابن مسعود وهو إلى جنبِه: ما تقولُ فيها؟ قال: أرى أنه أحقُّ بها حتى تَغْتَسِلَ مِن الحيضةِ الثالثة وتَحِلَّ لها الصلاة، فقال عمر: وأنا أرى ذلك
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: مَن له المتعة؟ فقال: قال الله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، فأما القرى الحاضرة المسجد الحرام التي لا تتمتع أهلها فالمطمئنة بمكة، المُطِلَّةُ عليها: نخلتان، ومَرُّ الظهران، وعَرَفة، وضَجَنان، والرَّجِيع، وأما القرى التي ليست بحاضرة المسجد الحرام التي يتمتع أهلها إن شاؤوا فالسفر، والسفر ما يقصر إليه الصلاة: عُسْفان، وجُدَّة، ورُهاط، وأشباه ذلك
عن عروة بن مُضَرِّس، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو بِجَمْعٍ، فقلتُ: جِئْتُك من جَبَلَيْ طيِّءٍ، وقد أكْلَلْتُ مَطِيَّتي، وأتعبتُ نفسي، واللهِ، ما تركتُ من جَبَلٍ إلا وقَفْتُ عليه، فهل لي مِن حَجٍّ؟ فقال: «مَن صَلّى معنا هذه الصلاة في هذا المكان، ثم وقف هذا الموقف حتى يُفِيضَ الإمام، وكان وقف قبل ذلك في عرفات ليلًا أو نهارًا؛ فقد تمَّ حجُّه، وقضى تَفَثَه»