سورة الحديد — الآية ٢٨

عن العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن الكِفل: كم هو؟ قال: ثلاثمائة وخمسون حسنة، الكفلان: سبعمائة حسنة. قال سعيد: سأل عمر بن الخطاب حبرًا من أحبار اليهود: كم أفضل ما ضُعِّفت لكم الحسنة؟ قال: كِفْلٌ ثلاث مئة وخمسون حسنة؛ قال: فحمد الله عمر على أنه أعطانا كِفلين. ثم ذكر سعيد قول الله عز وجل في سورة الحديد: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، فقلتُ له: الكِفلان في الجمعة مثل هذا؟ قال: نعم

سورة الحشر — الآية ٧

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قال: كان الفيء بين هؤلاء، فنَسَختْها الآية التي في الأنفال، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال:٤١] فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها في سورة الحشر، فجعل الخُمس لِمَن كان له الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس لِمَن قاتل عليها

سورة المائدة — الآية ٤٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. فكان رسول الله ﷺ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فردَّهم إلى أحكامهم، فنزلت: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ [المائدة:٤٩]. قال: فأُمِر رسول الله ﷺ أن يَحْكم بينَهم بما في كتابنا

سورة الإسراء — الآية ٥٩

قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات﴾: وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميين سألا النبي ﷺ أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون الأولى، وسؤالهما النبي ﷺ أنهما قالا في هذه السورة: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ إلى آخر الآيات. فأنزل الله عز وجل: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآياتِ﴾

سورة المنافقون — الآية ٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان له مال يُبَلّغه حجَّ بيت ربّه، أو تَجب عليه فيه الزَّكاة، فلم يفعل؛ سأل الرَّجعة عند الموت». فقال له رجل: يا ابن عباس، اتقِ الله، فإنما يسأل الرَّجعة الكفار. فقال: سأتلو عليك بذلك قرآنًا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة

سورة المطففين — الآية ٣٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك، وعطية العَوفيّ- قوله: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾، قال: يعني: السُّرر المرفوعة عليها الحجال. وكان ابن عباس يقول: إنّ السُّور الذي بين الجنة والنار يُفتح لهم فيه أبواب، فينظر المؤمنون إلى أهل النار، والمؤمنون على السُّرر ينظرون كيف يُعذَّبون، فيضحكون منهم، فيكون ذلك مما أقرَّ الله به أعينهم، كيف ينتقم الله منهم

سورة الزلزلة — الآية ٧

عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بينما رسول الله ﷺ وأبو بكر الصِّدِّيق إذ نزلت عليه هذه السورة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فأمسك رسول الله ﷺ يده عن الطعام، ثم قال: «مَن عمل منكم خيرًا فجزاؤه في الآخرة، ومَن عمل منكم شرًّا يره في الدنيا مُصيبات وأمراضًا، ومَن يكن فيه مِثقال ذرّة من خير دخل الجنة»

سورة الكوثر — الآية ٣

عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ دخل باب المروة، وخرج من باب الصفا، فاستقبله العاصي بن وائل السهمي، فرجع العاصي إلى قريش، فقالت له قريش: مَن استقبلك -يا أبا عمرو- آنفًا؟ قال: ذلك الأَبْتَر. يريد به: النبيَّ ﷺ، فما برح النبي ﷺ حتى أنزل الله هذه السورة: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾

علَّق ابنُ عطية (٦‏/‏٦٢٠) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق سفيان العصفري عن عكرمة، والعوفي، ومجاهد، والضحاك، وسعيد بن جبير، ويحيى الجزار، وعطية العوفي، والسدي، ومقاتل، وابن سلام، بقوله: «فالآية -على هذا- مُعْلِمة بغيب قد ظهر للأمة، ومؤْنسة بفتح». وعلَّق ابنُ كثير (١٠‏/‏٤٩٠) على هذا القول بقوله: «وهذا مِن كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيًّا»

سورة الشعراء — الآية ٩٨

عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار الهذلي- في قوله: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس:٦٠]، قال: إنما كانت عبادتهم الشيطان أنّهم أطاعوه في دينهم، فمنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له مِن دون الله، ولم يظهر الشيطان لأحد منهم فيتعبد له، أو يسجد له، ولكنهم أطاعوه فاتخذوها آلهة من دون الله، فلما جُمِعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢]. ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء:٩٨]، فعُبد عيسى والملائكة من دون الله، فلم يجعلهم الله في النار، فليس للشمس والقمر ذنب، وذلك يصير إلى طاعة الشيطان، فيجعلهم معهم، فذلك قوله حين تقرَّبوا منهم: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾