سورة الأنفال — الآية ٤٥

عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن قَوْذَر- قال: ما مِن شيءٍ أحبَّ إلى الله مِن قراءة القرآن والذِّكر، ولولا ذلك ما أمَرَ اللهُ الناسَ بالصلاة والقتال، ألا تَرَوْن أنه قد أمَرَ الناس بالذِّكْر عند القتال، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾

سورة الإسراء — الآية ٤٤

عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بشيء أمَر به نوحٌ ابنه؟ إنّ نوحًا قال لابنه: يا بُني، آمُرُك أن تقول: سبحان الله؛ فإنها صلاة الخلق، وتَسبيحُ الخلق، وبها يُرزق الخلق. قال الله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾»

سورة الأحزاب — الآية ٧٠

عن أبي موسى الأشعري، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر، ثم قال: «على مكانكم اثبتوا». ثم أتى الرجال، فقال: «إنّ الله أمرني أن آمركم أن تتقوا الله، وأن تقولوا قولًا سديدًا». ثم أتى النساء، فقال: «إنّ الله أمرني أن آمركنَّ أن تتقين الله، وأن تقلن قولًا سديدًا»

سورة البينة — الآية ٥

عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق المُغيرة- قال: قوم يسألوني عن السُّنّة؟ فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ حتى بلغ ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، قرأها وهو يُعرِّض بالمُرجئة

قال ابنُ كثير (١١‏/‏٢١٠): «المقصود من هذه الآية: أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيِّه عنده في الملأ الأعلى بأنه يُثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجتمع الثناء عليه من أهل العالَمَيْن العلوي والسفلي جميعًا»

سورة آل عمران — الآية ١٣٥

قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾: وذلك أنّ رجلًا خرج غازيًا، وخَلَّفَ رجلًا فى أهله وولده، فعرض له الشيطانُ فى أهله، فهوى المرأةَ، فكان مِنه ما ندم [عليه]، فأتى أبا بكر الصديق، فقال: هلكتُ. قال: وما هَلاكُكَ؟ قال: ما مِن شىء ينالُه الرجلُ مِن المرأة إلّا وقد نِلْتُه، غير الجماع. فقال أبو بكر: ويحَكَ، أما علمتَ أنّ الله عز وجل يغارُ للغازي ما لا يَغارُ للقاعِد. ثُمَّ لقِي عمرَ، فأخبره، فقال له مثلَ مقالةِ أبي بكرٍ، ثم أتى النبي ﷺ، فقال له مثلَ مقالتهما؛ فأنزل الله عز وجل فيه: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا﴾ يُقِيموا ﴿عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾. فقال النبيُّ ﷺ: «ظلمتَ نفسَك، فاستغفر اللهَ، وتُبْ إليه». فاستغفر الرجلُ، واستغفر له النبيُّ ﷺ. نزلت هذه الآيةُ في عمر بن قيس، ويُكْنى أبا مُقْبِل، وذلك حين أقبل إلى النبي ﷺ وقد صدمه حائطٌ، وإذا الدم يسيل على وجهه عقوبةً لِما فعل، فانتهى إلى النبي ﷺ، فأذَّن بلالٌ بالصلاة صلاةِ الأولى، فسأل أبو مُقْبِل النبيَّ ﷺ: ما توبتُه؟ فلم يُجِبْه، ودخل المسجدَ، وصلّى الأولى، ودخل أبو مُقْبِل وصلّى معه، فنزل جبريل عليه السلام بتوبته: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤]. يعني: الذنوب التى لم تُخْتَم بالنار، وليس عليه حَدٌّ في الزنا، وما بين الحَدَّيْن فهو اللَّمَمُ، والصلواتُ الخمسُ تُكَفِّرُ هذه الذنوبَ، وكان ذنبُ أبي مُقْبِل مِن هذه الذنوب، فلما صلّى النبيُّ ﷺ قال لأبي مُقْبِل: «أما توضأت قبل أن تأتيَنا؟». قال: بلى. قال: «أما شهدت معنا الصلاة؟». قال: بلى. قال: «فإنّ الصلاةَ قد كَفَّرَتْ ذنبَك». وقرأ النبيُّ ﷺ هذه الآية

انتَقَدَ ابنُ كثير (٢‏/‏٤٠١-٤٠٢ بتصرف) مَن يستدِلُّ بهذه القراءة على أنّ صلاة العصر غير الصلاة الوسطى مستندًا إلى شذوذ القراءة، ورجحان الخبر المرفوع عليها في الصِّحَّة، ونظائره في المعنى لغة، فقال: «وتقرير المعارضة أنّه عطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى بواو العطف التي تقتضي المغايرة، فدلَّ ذلك على أنّها غيرُها. وأُجيب عن ذلك بوجوه: أحدها: أنّ هذا إن روي على أنّه خبرٌ؛ فحديث عليٍّ أصحُّ وأصرحُ منه، وهذا يحتمل أن تكون الواو زائدة، كما في قوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين﴾ [الأنعام:٥٥]، أو تكون لعطف الصفات لا لعطف الذوات، كقوله: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ [الأحزاب:٤٠]، وأشباه ذلك كثيرة، وقد نصَّ سيبويه شيخ النحاة على جواز قول القائل: مررت بأخيك وصاحبك. ويكون الصاحب هو الأخ نفسه، والله أعلم. وأمّا إن رُوِي على أنّه قرآن فإنّه لم يتواتر، فلا يثبت بمثل خبر الواحد قرآن؛ ولهذا لم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفان في المصحف الإمام، ولا قرأ بذلك أحد من القراء الذين تثبت الحجة بقراءتهم، لا من السبعة ولا غيرهم. ثم قد رُوِي ما يدلُّ على نَسْخِ هذه التلاوة المذكورة في هذا الحديث. قال مسلم: فعلى هذا تكون هذه التلاوة -وهي تلاوة الجادَّةِ- ناسخةً لِلَفْظِ رواية عائشة وحفصة، ولمعناها، إن كانت الواو دالَّة على المغايرة، وإلا فللفظها فقط». وبنحوه قال ابنُ عطية (١‏/‏٥٥٩-٦٠٠)، وابنُ تيمية (١‏/‏٥٦٧) غير أنّه ذكر أنّ العطف في هذه القراءة لوصفها بشيئين: بأنها وسطى، وبأنها هي العصر، وأفاد أنّه أجودُ من القول بأنّ الواو تكون زائدة؛ فإنّ ذلك لا أصل له في اللغة عند أهل البصرة وغيرهم من النحاة، و إنّما جوَّزه بعضُ أهل الكوفة وما احتج به لا حُجَّة فيه على شيء من ذلك

سورة البقرة — الآية ٢٣٨

عن الحسن، وابن سيرين، وابن شهاب الزهري -من طريق سليمان بن أرقم، وكان الزهري أشبعهم حديثًا- قالوا: لَمّا أسرع القتلُ في قُرّاء القرآن يوم اليمامة -قُتِل معهم يومئذ أربعمائة رجل- لقي زيدُ بن ثابت عمرَ بن الخطاب، فقال له: إنّ هذا القرآن هو الجامع لِدِينِنا، فإن ذهب القرآن ذهب دينُنا، وقد عزمتُ على أن أجمع القرآن في كتاب. فقال له: انتظر حتى نسألَ أبا بكر. فمَضَيا إلى أبي بكر، فأخبراه بذلك، فقال: لا تعجلْ حتى أُشاوِرَ المسلمين. ثم قام خطيبًا في الناس، فأخبرهم بذلك، فقالوا: أصَبْتَ. فجمعوا القرآنَ، وأمر أبو بكر مُنادِيًا، فنادى في الناس: مَن كان عنده مِن القرآن شيء فليجِئْ به. قالت حفصةُ: إذا انتهيتُم إلى هذه الآية فأخبروني: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾. فلَمّا بلغوا إليها قالتْ: اكتبوا: (والصَّلاةِ الوُسْطى وهِيَ صَلاةُ العَصْرِ). فقال لها عمر: ألكِ بهذا بيِّنَةٌ؟ قالت: لا. قال: فواللهِ، لا نُدْخِل في القرآن ما تشهد به امرأةٌ بلا إقامة بَيِّنَةٍ. وقال عبد الله بن مسعود: اكتبوا: (والعَصْرَ إنَّ الإنسانَ لَيَخْسَرُ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ). فقال عمر: نَحُّوا عنا هذه الأعرابية

سورة المائدة — الآية ٥٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أتى عبد الله بن سلام ورهطٌ معه من أهل الكتاب نبي الله ﷺ عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله، إنّ بيوتَنا قاصيةٌ، لا نجدُ أحدًا يُجالِسُنا ويُخالِطُنا دونَ هذا المسجد، وإنّ قومنا لما رَأَوْنا قد صَدَّقْنا اللهَ ورسوله وتركْنا دينَهم أظهَروا العداوةَ، وأقسموا ألّا يُخالِطونا، ولا يؤاكلونا، فشقَّ ذلك علينا. فبينا هم يشكُون ذلك إلى رسول الله ﷺ إذ نزَلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. ونوديَ بالصلاة؛ صلاة الظهر، وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، والناس يصلُّون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فإذا مسكينٌ يسأل، فدخل رسول الله ﷺ، فقال: «أعطاكَ أحدٌ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «مَن؟». قال: ذاك الرجلُ القائم. قال: «على أيِّ حالٍ أعطاكَهُ؟». قال: وهو راكع. قال: وذلك عليُّ بن أبي طالب. فكبَّر رسول الله ﷺ عند ذلك وهو يقول: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾

سورة الحجرات — الآية ١١

عن عبد الله بن عباس، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في ثابت بن قيس، وذلك أنّه كان في أُذنه وقْر، فكان إذا أتى رسول الله ﷺ، وقد سبقوه بالمجلس، أوسعوا له حتّى يجلس إلى جَنبه، فيسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم وقد فاته من صلاة الفجر ركعة مع رسول الله ﷺ، فلمّا انصرف النبيّ ﷺ من الصلاة أخذ أصحابُه مجالسهم منه، فربض كلّ رجل بمجلسه، فلا يكاد يوسع أحدٌ لأحد، فكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلسًا قام قائمًا كما هو، فلمّا فرغ ثابت من الصلاة وقام منها أقبل نحو رسول الله ﷺ، فجعل يتخطّى رقاب الناس، ويقول: تفسّحوا تفسّحوا. فجعلوا يتفسّحون له حتّى انتهى إلى رسول الله ﷺ وبينه وبينه رجل. فقال له: تفسّح. فقال له الرجل: قد أصبتَ مجلسًا، فاجلس. فجلس ثابت مِن خلفه مُغضبًا، فلمّا أبينت الظُّلْمة غمز ثابت الرجل، وقال: مَن هذا؟ قال: أنا فلان. فقال له ثابت: ابن فلانة! ذكر أمًّا له كان يُعيّر بها في الجاهلية، فنكّس الرجل رأسه واستحيا؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية