عن عبد الله بن مسعود، قال: أربع آيات في كتاب الله عز وجل أحبُّ إلَيَّ مِن حُمُرِ النَّعَم وسُودِها، في سورة النساء: قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ الآية [٤٠]، وقوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية، وقوله: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك﴾ الآية [٦٤]، وقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ الآية [١١٠]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية كلها، قال: نُسِخَتْ ثلاثةٌ: في سورة المائدة، وبالحَدِّ الذي حَدَّ النبيُّ ﷺ، وضَرْبِ النبيِّ ﷺ. قال: كان النبيُّ ﷺ يضربهم بذلك حدًّا، ولكنه كان يعمل في ذلك برأيه، ولم يكن حدًّا مسمًّى وهو حَدٌّ، وقرأ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة:٩٠]
قال محمد ابن شهاب الزهري: أوّلُ ما نُسِخ من القرآن من سورة البقرة القبلةُ، كانت نحوَ بيت المقدس، تحولت نحو الكعبة، فقال الله عز وجل: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١١٥]، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾
عن قتادة بن دِعامة -من طريق هَمّام- قال: ﴿إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًّا على المتقين﴾، أمر أن يُوصِي لوالديه وأقاربه، ثم نسخ بعد ذلك في سورة النساء [١١]، فجعل للوالدين نصيبًا معلومًا، وأَلْحَقَ لِكُلِّ ذي ميراث نصيبَه منه، وليست لهم وصية، فصارت الوصية لمن لا يَرِثُ من قريبٍ وغيره
عن مولًى لابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا قدِم النبي ﷺ المدينةَ كانت البقرةُ أوَّلَ سورة نزلت، ثم أردفها النساء. قال: فكان الرجل يكون عنده الشهادة قِبَل ابنه، أو ذَوِي رَحِمِه، فيلوي بها لسانَه، أو يكتمها، مما يرى مِن عُسْرَتِه، حتى يُوسِر فيقضي؛ فنزلت: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ حتى ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿أو لم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: يعني: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يُنتقص له ما حوله من الأرضين، ينظرون إلى ذلك فلا يَعْتَبِرُون. وقال الله في سورة الأنبياء [٤٤]: ﴿نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون﴾. قال: بل نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه هم الغالبون
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بسورة مَلَأَ عظمتُها ما بين السماء والأرض، ولكاتبها من الأجر مثل ذلك، ومَن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه؛ بعثه الله أيَّ الليل شاء؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «سورة أصحاب الكهف»
عن أبي هريرة، قال: قال لي نبي الله ﷺ: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش». قلت: نعم. قال: «أن تقول: ﴿لا قوة إلا بالله﴾». قال عمرو بن ميمون: قلت لأبي هريرة: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال: لا، إنها في سورة الكهف: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، وذلك أنّ كُفّار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم في سورة النحل [٣٨]: ﴿لا يبعث الله من يموت﴾. فأكذبهم الله عز وجل، فقال سبحانه: ﴿بلى وعدا عليه حقا﴾، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ يقول: هكذا نعيد خلقهم في الآخرة كما خلقناهم في الدنيا، ﴿وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾
عن عبد الله بن عباس: أنّ سورة الحشر نَزَلَتْ في النَّضِير، وذَكر اللهُ فيها الذي أصابهم من النِّقمة، وتسليطه رسول الله ﷺ عليهم، حتى عمِل بهم الذي عمِل بإذنه، وذَكر المنافقين الذين كانوا يُراسلونهم، ويَعِدونهم النصر، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ إلى قوله: ﴿وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ بهدْمهم بيوتهم مِن نُجُفِ الأبواب