سورة المائدة — الآية ٩٣

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا أنزَل اللهُ تحريمَ الخمر في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب؛ قال في ذلك رجالٌ من أصحاب رسول الله ﷺ: أُصِيب فلانٌ يوم بدر، وفلانٌ يومَ أُحُد، وهم يَشربونها، فنحن نَشهدُ أنهم مِن أهل الجنة. فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾

سورة الأعراف — الآية ١٦١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾اذكر ﴿إذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ بيت المقدس، ﴿وقُولُوا﴾ أمرُنا ﴿حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ﴾ أي: باب القرية ﴿سُجَّدًا﴾ سجود انحناء؛ ﴿نَغْفِرْ﴾ بالنون والتاء مبنيًّا للمفعول، ﴿سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ بالطاعة ثوابًا. ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فقالوا: حَبَّة في شعرة. ودخلوا يزحفون على أستاهِهم، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عذابًا ﴿مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾

سورة الأحقاف — الآية ١٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ ومِن قبل هذا القرآن كذَّبوا بالتوراة لقولهم: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ [القصص:٤٨]، ﴿إمامًا﴾ لِمَن اهتدى به، ﴿ورَحْمَةً﴾ مِن العذاب لِمَن اهتدى به، ﴿وهذا﴾ القرآن ﴿كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ للكتب التي كانت قبله ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ يقول: أنزلناه قرآنًا عربيًّا ليفقهوا ما فيه؛ ﴿لِيُنْذِرَ﴾ بوعيد القرآن ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِن كفار مشركي مكة، ﴿و﴾هذا القرآن ﴿بُشْرى﴾ لِما فيه مِن الثواب لِمَن آمن به ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: المُوَحِّدين

سورة البقرة — الآية ٢٣٦

قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأةً مِن بني حنيفة، ولم يُسَمِّ لها مهرًا، ثُمَّ طلَّقها قبل أن يَمَسَّها، فقال النبي ﷺ: «هل مَتَّعْتَها بشيء؟». قال: لا. قال النبي ﷺ: «مَتِّعها بقَلَنسُوَتِك، أما إنّها لا تُساوي شيئًا، ولكن أحببتُ أن أُحْيِيَ سُنَّةً». فذلك قوله عز وجل: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾. ثُمَّ إنّ النبي ﷺ كساه ثوبين بعد ذلك، فتَزَوَّج امرأةً، فأمْهَرَها أحدَ ثَوْبَيْه

سورة النساء — الآية ١٢٣

عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا أول كتاب، وخيرها، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل نحوًا من ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، وكتابنا نَسَخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم. فقضى الله بينهم، فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم خيَّر بين أهل الأديان؛ فضَّل أهل الفضل، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ الآية

سورة الأنعام — الآية ١١٠

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر الله سبحانه ما العبادُ قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر:١٤]، ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين﴾ [الزمر:٥٦-٥٨]، يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنّهم لو رُدُّوا لَعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وقال: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، قال: لو رُدُّوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا

سورة المجادلة — الآية ٢٢

عن واثِلة بن الأَسْقع، قال: قال رسول الله ﷺ: «يبعث الله يوم القيامة عبدًا لا ذنب له، فيقول له: بأيِّ الأمرين أحبُّ إليك أنْ أجْزِيك؛ بعملك، أم بنعمتي عليك؟ قال: يا ربّ، أنت تعلم أني لم أعصِك. قال: خذوا عبدي بنعمة مِن نعمي. فما يبقى له حسنة إلا استغْرقَتْها تلك النعمةُ، فيقول: يا ربّ، بنعمتك ورحمتك. فيقول: بنعمتي وبرحمتي. ويُؤتى بعبد مُحسن في نفسه، لا يرى أنّ له سيئة، فيقال له: هل كنتَ توالي أوليائي؟ قال: يا ربّ، كنت مِن الناس سِلمًا. قال: هل كنتَ تعادي أعدائي؟ قال: يا ربّ، لم أكن أحبُّ أن يكون بيني وبين أحد شيء. فيقول الله -تبارك وتعالى-: وعِزَّتي، لا ينال رحمتي مَن لم يُوال أوليائي، ويعادِ أعدائي»

سورة البقرة — الآية ٢٣٦

عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس- قال: قال الله: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾، فإذا تزَوَّج الرجلُ المرأةَ ولم يفرِض لها، ثُمَّ طلَّقها من قبل أن يَمَسَّها، وقبل أن يفرِض لها؛ فليس عليه إلا متاعٌ بالمعروف، يفرض لها السُّلْطانُ بقدر، وليس عليها عِدَّةٌ. وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾، فإذا طلَّق الرجلُ المرأةَ وقد فرض لها، ولم يَمْسَسْها؛ فلها نصفُ صَداقها، ولا عِدَّة عليها

سورة المائدة — الآية ١

عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هذا كتاب رسول الله ﷺ عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى اليمن يُفقِّه أهلها، ويعلمهم السنة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله ورسوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ عهدًا من رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم، أمَره بتقوى الله في أمْرِه كله؛ فإنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأَمَرَه أن يأخذ الحق كما أمَره، وأن يُبَشِّر بالخير الناس، ويأمرهم به» الحديث بطوله

سورة الأحزاب — الآية ٤٩

قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ فهو منسوخ إذا كان قد سمى لها صداقًا، إلا أن يكون لم يسم لها صداقًا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان سمى لها صداقًا ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإن لها نصف الصداق، ولا متعة لها، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٦-٢٣٧]: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ * وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ ولا متاع لها إلى آخر الآية... والعامة على أنها منسوخة