عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: بعث الله نبيًّا مِن حِمْيَر يُقال له: شعيب، فوَثَب إليه عبدٌ، فضربه بعصًا، فسار إليهم بُخْتُنَصَّرَ، فقاتلهم، فقتلهم حتى لم يَبْق منهم شيء. وفيهم أنزل الله: ﴿وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة﴾ إلى قوله: ﴿خامدين﴾
عن عوف البكالي -من طريق أبي صالح- قال: إنّ السماء خُلِقت مثل القُبَّة، وإنّ الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء لازِق، وإنّها تجري في فَلَك دون السماء، وإنّ أقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس باثني عشر ميلًا، وإنّ أبعد الأرض مِن السماء الأُبُلَّة
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: يعني: باطل الحديث، وهو النضر بن الحارث بن علقمة، اشترى أحاديث الأعاجم وصنيعهم في دهرهم، وكان يكتب الكتب مِن الحيرة والشام ويُكَذِّب بالقرآن، فأعرض عنه فلم يؤمن به
قال كعب الأحبار -من طريق صالح أبي الخليل-: يلومني أحبارُ بني إسرائيل أنِّي دخلتُ في أمةٍ فرَّقهم الله، ثم جمعهم، ثم أدخلهم الجنة جميعًا! ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حتى بلغ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾. قال: فأدخلهم اللهُ الجنةَ جميعًا
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾: وكان ذلك الدُّخان مِن تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلها سماءً واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سماوات
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر نبيَّه عليه السلام: ﴿وما يُلَقّاها﴾ يعني: لا يؤتاها، يعني: الأعمال الصالحة؛ العفو والصفح ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على كظْم الغيظ، ﴿وما يُلَقّاها﴾ يعني: لا يؤتاها ﴿إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ نصيبًا وافرًا في الجنة، فأمره الله بالصبر والاستعاذة من الشيطان في أمر أبي جهل
عن الأشعث بن عبد الله الأعمى -من طريق معمر- قال: إذا مات المؤمنُ ذُهِب بروحه إلى روح المؤمنين، فتقول: روِّحوا أخاكم؛ فإنه كان في غَمِّ الدنيا. ويسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلتْ فلانة؟ فيخبرهم، فيقول: صالح. حتى يسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أما جاءكم؟ فيقولون: لا، ذُهب به إلى أُمّه الهاوية
ذكر ابنُ كثير (١٤/١٣٧) أنّ معنى قوله: ﴿أن نبدل خيرا منهم﴾: أن نعيدهم بأبدان خير من هذه، فإنّ قدرته تعالى صالحة لذلك. ثم ساق هذا المعنى بأنه الإتيان بخلق أمثل وأطوع. ورجَّح -مستندًا إلى السياق- المعنى الأول، فقال: «والمعنى الأول أظهر؛ لدلالة الآيات الأُخَر عليه»
عن ابن عباس، قال: سألتُ كعبًا عن رفع إدريس مكانًا عليًّا، فقال: كان عبدًا تقيًّا، يُرفَع له من العمل الصالح ما لا يُرْفَع لأهل الأرض في أهل زمانه، فعجب الملَك الذي كان يصعَدُ عليه عملُه، فاستأذن ربَّه، قال: ربِّ، ائذن لي آتي عبدك هذا فأزوره. فأذن له، فنزل، قال: يا إدريس، أبشِر؛ فإنّه يُرفَع لك مِن العمل الصالح ما لا يُرْفَع لأهل الأرض. قال: وما عِلْمُك؟ قال: إنِّي ملَك. قال: وإن كنت ملَكًا؟ قال: فإني على الباب الذي يصعد عليه عملُك. قال: أفلا تشفع إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكرًا وعبادة؟ قال الملَك: لن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها. قال: قد علمت، ولكنه أطيب لنفسي. فحمله الملَك على جناحه، فصعد به إلى السماء، فقال: يا ملَك الموت، هذا عبدٌ تَقِيٌّ نَبِيٌّ، يُرفَع له من العمل الصالح ما لا يُرفَع لأهل الأرض، وإنِّي أعجبني ذلك، فاستأذنتُ ربي إليه، فلمّا بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك لتُؤَخِّر مِن أجله؛ ليزداد شكرًا وعبادة لله. قال: ومَن هذا؟ قال: إدريس. فنظر في كتابٍ معه حتى مرَّ باسمه، فقال: واللهِ، ما بقي مِن أجل إدريس شيء. فمحاه، فمات مكانه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا﴾ مِن سَهْل، ولا جبل ﴿يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ﴾ مِن عدوِّهم ﴿نَيْلًا﴾ مِن قتلٍ فيهم، أو غارةٍ عليهم؛ ﴿إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: جزاء المحسنين، ولكن يجزيهم بإحسانهم