قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾ يعني: المشرك يُلْحِد في الله، فيجعل معه آلهة، ﴿بغير علم﴾ أتاه مِن الله
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله عز وجل أنزل أربع بركاتٍ من السماء إلى الأرض: أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح»
أفادت الآثار الاختلافَ في تأويل الآية، على خمسة أقوال: أولها: أنّ المعنى: إن خفتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما حَلَّ لكم مِن غيرهن من النساء. ثانيها: أنّ المعنى: النهي عن نكاح ما فوق الأربع حذارًا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم، وذلك أنّ قريشًا كان الرجلُ منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل، فإذا صار معدمًا، مالَ على مالِ يتيمه الذي في حجره فأنفقه أو تزوج به. فنُهُوا عن ذلك. ثالثها: أنّ المعنى: كما خفتم ألّا تعدلوا في أموال اليتامى؛ فهكذا خافوا ألا تعدلوا في النساء، وذلك أنهم كانوا يخافون ألّا يعدلوا في أموال اليتامى، ولا يخافون أن لا يعدلوا في النساء، فأنزل الله تعالى هذه الآية. رابعها: أنّ المعنى: كما خفتم في أموال اليتامى فخافوا الزِّنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء، وذلك أنهم كانوا يتَوَقَّوْن أموال اليتامى، ولا يتَوَقَّوْن الزِّنا. خامسها: المراد: وإن خفتم ألا تُقْسِطُوا في اليتامى اللاتي أنتم وُلاتُهُنَّ فلا تَنكحِوهن، وانكِحوا أنتم ما حلَّ لكم منهن. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٦٧-٣٦٨ بتصرف) القولَ الثالثَ، وهو قول سعيد بن جبير، والسديّ، وقتادة، والضحاك، وقول لابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة؛ استنادًا إلى السياق، وقال: «إنّما قلنا: إنّ ذلك أولى بتأويل الآية لأنّ الله -جل ثناؤه- افتتح الآية التي قبلها بالنهيِ عن أكل أموال اليتامى بغير حقها، وخَلطِها بغيرها من الأموال، فقال -تعالى ذكره-: ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهُمْ إلى أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا اللهَ في ذلك فتحرّجوا فيه، فالواجبُ عليهم مِن اتقاء الله والتحرّج في أمر النساء مثلُ الذي عليهم مِن التحرُّجِ في أمر اليتامى، وأعلمهم كيف المَخْلَصُ لهم مِن الجَوْرِ فيهن كما عرَّفهم المخلص لهم مِن الجور في أموال اليتامى، فقال: انكحوا -إن أمِنتُمُ الجَوْر في النساء على أنفسكم- ما أبحتُ لكم منهن وحلَّلْتُه مثنى وثُلاث ورباع، فإن خفتم أيضًا الجَوْر في أمرهن على أنفسكم في أمر الواحدة، بألّا تقدروا على إنصافها، فلا تنكحوها، ولكن تسرَّوْا مِن المماليك، فإنّكم أحرى ألّا تجوروا عليهن؛ لأنهنَّ أملاككم وأموالكم، ولا يلزمكم لهنَّ مِن الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقربَ لكم إلى السلامة من الإثم والجور. ففي الكلام -إذ كان المعنى ما قلنا- متروكٌ اسْتُغْنِي بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذِكره. فإن قال قائل: فأين جواب قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾؟ قيل: قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾، غير أنّ المعنى الذي يدُلُّ على أنّ المراد بذلك ما قُلنا قولُه: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا﴾». وذكر ابنُ عطية (٢/٤٦٥) أنّ أبا عبيدة قال: ﴿خفتم﴾ هنا بمعنى: أيقنتم. وانتَقَدَه مستندًا للغة، فقال: «وما قاله غيرُ صحيح، ولا يكونُ الخوف بمعنى اليقين بوجهٍ، وإنّما هو من أفعال التوقع، إلا أنه قد يميل الظنُّ فيه إلى إحدى الجهتين. وأمّا أن يصل إلى حد اليقين فلا»
قال مقاتل بن سليمان: فقال الله عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿ما أصابك من حسنة﴾ يعني: الفتح والغنيمة يوم بدر ﴿فمن الله﴾ كان، ﴿وما أصابك من سيئة﴾ يعني: البلاء من العدو، والشدة من العيش يوم أحد ﴿فمن نفسك﴾ يعني: فبذنبك، يعني: ترك المركز. وفي مصحف عبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب: (فَبِذَنبِكَ، وأَنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ)
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يقول: لَمّا أنزل الله كتابًا مثل كتابكم، وبعث نبيًّا كنبيكم؛ حسدتموه على ذلك، ﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الآيةُ تنسخ الآيةَ، وكان نبيُّ الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة، ثم ترفع، فيُنَسِّيها اللهُ نبيَّه، فقال الله يقُصُّ على نبيه: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق همام، عن قتادة، عن عكرمة - قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلُّهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، ﴿فبعث الله النبيين﴾. قال: وكذلك في قراءة عبد الله: (كانَ النّاسَ أُمَّةٌ واحِدَةٌ فاخْتَلَفُوا)
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا في الجاهلية إذا أحْرَمُوا لا يَحِلُّ لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلَمّا قَدِمْنا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾
عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب السختياني- أنّه كان إذا سمع الرجل يتمنّى في الدنيا قال: قد نهاكم الله عن هذا: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، ودلكم على خير منه: ﴿واسئلوا الله من فضله﴾
عن سعيد بن ثابت -من طريق كَهْمَس- قال: قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ الآية، قال: إنّما هو شيء نَوَوْه في أنفسِهم ولم يَتَكَلَّموا به، ألم تسمع إلى قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾؟