عن أُبي بن كعب، قال: دخلتُ المسجد فصلَّيت، فقرأت سورة النحل، ثم جاء رجلان، فقرآ خلاف قراءتنا، فأخذت بأيديهما، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، استقرِئ هذين. فقرأ أحدُهما، فقال: «أصبتَ». ثم استقرَأ الآخر، فقال: «أصبتَ». فدخل قلبي أشدُّ مما كان في الجاهلية من الشك والتكذيب، فضرب رسول الله ﷺ صدري، فقال: «أعاذك الله من الشك، وأَخْسَأَ عنك الشيطان». ففِضْتُ عَرَقًا، قال: «أتاني جبريل، فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد. فقلت: إن أمتي لا تستطيع ذلك. حتى قال سبع مرات، فقال لي: اقرأ على سبعة أحرف، بكل رَدَّةٍ رُدِدْتَها مسألة»
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾ اليهود، ﴿والصابئين﴾ هم قوم يعبدون الملائكة ويقرءون الزبور، ﴿والنصارى﴾ تَنَصَّروا، وإنما سموا: نصارى؛ لأنهم كانوا بقرية يُقال لها: ناصرة... ﴿والذين أشركوا﴾ عبدة الأوثان، ﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ فيما اختلفوا فيه من الدنيا، فيدخل المؤمن الجنة، ويدخل جميع هؤلاء النار على ما أعد لكل قوم. وقد ذكرنا ذلك في هذه الآية في سورة الحجر [٤٤]: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾. قوله: ﴿إن الله على كل شيء شهيد﴾ شاهِد على كل شيء، وشاهد كل شيء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ وذلك أنّ أخوين مِن بني إسرائيل -اسم أحدهما: فطرس، والآخر: سلخا- ورِث كلُّ واحدٍ منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأمّا أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله عز وجل، والمشرك الآخر أنفق مالَه في معصية الله عز وجل ومعيشة الدنيا، وهما اللذان ذكرهما الله عز وجل في سورة الكهف، فلمّا صارا إلى الآخرة أُدخِل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فلما أُدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ يعني: صاحب، ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ: ﴿فاصْبِرْ﴾ على الأذى ﴿لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: لقضاء ربّك والذي هو آتٍ عليك، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ يعني: يونس بن متّى مِن أهل نَيْنَوى عليه السلام. يقول: لا تَضْجر كما ضجر يونس، فإنه لم يصبر. يقول: لا تَعجَل كما عَجِل يونس، ولا تُغاضِب كما غاضب يونس بن متّى، فتُعاقَب كما عُوقب يونس ﴿إذْ نادى﴾ ربَّه في بطن الحوت، وكان نداؤه في سورة الأنبياء [٨٧]: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ يعني: مكروب في بطن الحوت، يعني: السمكة
عن محمد بن إسحاق:... ابْتُدِئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾ [الدخان:٣]، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١]، وذلك التقى رسولُ الله ﷺ والمشركين ببدر
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه رجالٌ كانت لهم ذنوبٌ عِظامٌ، وكان حَسْمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوه، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه ﴿رجالٌ﴾ كانت لهم ذنوبٌ عظامٌ، وكان حسمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوهِ، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾
عن سعد بن أبى وقاص، قال: أُنزِلَ على النبي ﷺ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة [يوسف]، ثم تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فنزل: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ الآية. كل ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذكَّرتنا. فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد:١٦]
قال محمد بن إسحاق: ابتُدئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان. قال الله تبارك وتعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية [البقرة:١٨٥]، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١] وذلك التقاء رسول الله ﷺ والمشركين ببدر
عن أبي هريرة -من طريق زياد مولى بني مخزوم- قال: إنّ في الجنة لَشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائة عامٍ لا يقطعها، واقرءوا إن شئتُم: ﴿وظلٍ مَّمدود﴾. فبلغ ذلك كعبًا، فقال: صدق، والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمدٍ، لو أنّ رجلًا ركب حقَّةً أو جذعةً ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هَرِمًا، إن الله عز وجل غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، وإنّ أفنانها مِن وراء سُور الجنة، وما في الجنة نهرٌ إلا يخرُجُ من أصل تلك الشجرة