ساق ابنُ جرير (١١/٣٤٨-٣٤٩) آثار النسخ الواردة في هذه الآية بعد تفسيره للآية التالية لها، وهي قول الله تعالى: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثم أبلغه مأمنه﴾، وذكر من ذلك قولَ ابن زيد السابق، واستفادَ منه ابن جرير (١١/٣٤٩) أنّ الآية ليست بمنسوخةٍ، وهو اختياره؛ لعدم الدليل، ولا تعارض بين النصَّيْن. وقد حكى ابنُ عطية (٤/٢٦١، ٢٦٣) اختلافًا في النسخ في كلتا الآيتين. ولم يحكِ ابنُ كثير (٧/١٥٠) النسخَ إلا في هذه الآية، دون التالية لها، ودون إشارة لأثر ابن زيد
بيَّن ابنُ عطية (٤/٤١٧-٤١٨) أنّ أقوال غالب المفسرين تقتضي أنّ هذه الآية مستقلة بنفسها، وأنه يقع تحت تلك المبايعة كل مُوَحِّد قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، وإن لم يَتَّصف بالصِّفات التي في الآية الثانية أو بأكثرها. ثم ذكر قول الضحاك الذي يقول بأن الأوصاف الواردة في الآية التالية جاءت على جهة الشرط، والآيتان مرتبطتان فلا يدخل في المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف، ويبذلون أنفسهم في سبيل الله. وانتقده (٤/٤٨٦)، ورجَّح أنّ الآية الأولى مُسْتَقِلَّة مستندًا إلى المعنى، فقال: «وهذا القول تحريج وتضييق، والله أعلم، والأول أصْوَب»
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رَجَع إلى الآية الأولى في قوله: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ بعد التطليقتين تطليقةً أخرى، سواء أكان بها حَبَلٌ أم لا ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فيجامعها، فنسخت هذه الآيةُ الآيةَ التي قبلها، في قوله عز وجل: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ﴾، ونزلت: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: فحرَّم الله عليه سوى ذلك من النساء، وكان قبل ذلك ينكح في أيِّ النساء شاء، لم يُحرِّم ذلك عليه، وكان نساؤُه يَجِدْن مِن ذلك وجْدًا شديدًا أن ينكح في أيِّ النساء أحب، فلمّا أنزل الله عليه: إني قد حرَّمت عليك من النساء سوى ما قصصتُ عليك. أعجب ذلكَ نساءَه
عن عبد الله بن عمر أنه بلغه: أنّ رجلًا نال مِن عثمان، فدعاه، فأقعده بين يديه، فقرأ عليه: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ الآية قال: من هؤلاء أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ الآية، قال: من هؤلاء أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الآية، قال: مِن هؤلاء أنتَ؟ قال: أرجو أن أكون منهم. قال: لا، واللهِ، ما يكون منهم مَن يتناولهم وكان في قلبه الغِلّ عليهم
رَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٨٠) هذا القول، وأنّ المراد بالإثم في هذه الآية: ما يَحْدُثُ من اقتتال وشرور بسبب تعاطي الخمر والميسر، مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وإنّما اخترنا ما قلنا في ذلك من التأويل؛ لتواتر الأخبار وتظاهرها بأنّ هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر والميسر، فكان معلومًا بذلك أنّ الإثم الذي ذكره الله في هذه الآية فأضافه إليهما إنّما عنى به: الإثم الذي يحدث عن أسبابهما على ما وصفنا، لا الإثم بعد التحريم»
عن أبي صالح [باذام] -من طريق السدي- في الآية، قال: يميتكم، ثم يحييكم في القبر، ثم يميتكم
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: هو قولُ الرجل: أنشُدُك بالله وبالرَّحِم
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في الآية، قال: التَّقِيَّةُ باللسان، وليس بالعمل
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في الآية، قال: حَرَّم على نفسه لحوم الأنعام