سورة النساء — الآية ٢٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: ثماني آيات نزلت في سورة النساء هُنَّ خيرٌ لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: أولهن: ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم﴾. والثانية: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما﴾. والثالثة: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا﴾. والرابعة: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (٣١)﴾. والخامسة: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ الآية [٤٠]. والسادسة: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله﴾ الآية [١١٠]. والسابعة: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك﴾ الآية [٤٨]. والثامنة:﴿والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله﴾ للذين عملوا الذنوب ﴿غفورا رحيما (١٥٢)﴾

سورة التوبة — الآية ٢٦

عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحَجَبي، عن أبيه، قال: خرجتُ مع النَّبِيّ ﷺ يوم حُنين، واللهِ، ما خرجتُ إسلامًا، ولَكِنِّي خرجتُ أنَفًا أن تَظهَرَ هَوازِنُ على قريش، فواللهِ، إنِّي لَواقِفٌ مع رسول الله ﷺ إذ قلتُ: يا نبيَّ الله، إنِّي لأَرى خَيْلًا بُلْقًا. قال: «يا شيبةُ، إنّه لا يراها إلا كافر». فضرب بيده صَدْري، فقال: «اللَّهُمَّ، اهدِ شَيْبَةَ». ففعَل ذلك ثلاثًا، فما رفَع النبيُّ ﷺ يَدَه عن صَدْري الثالثة حتى ما أحدٌ مِن خلق الله أحبَّ إلَيَّ منه. فقال: فالتقى المسلمون، فقُتِل مَن قُتِل، ثم أقبَل النَّبِيُّ ﷺ وعمرُ آخِذٌ باللِّجام، والعباسُ آخِذٌ بالثَّفَرِ، فنادى العباسُ: أين المهاجرون؟ أين أصحابُ سورة البقرة؟ -بصوتٍ عالٍ- هذا رسول الله ﷺ. فأقبَل الناسُ والنبيُّ ﷺ يقول: «أنا النَّبِيُّ غيرَ كَذِبٍ، أنا ابنُ عبد المطلب». فأقبَل المسلمون فاصْطَكُّوا بالسيوف، فقال النبيُّ ﷺ: «الآنَ حمِيَ الوَطِيسُ»

سورة النجم — الآية ١٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ أغصانها اللؤلؤ والياقوت والزَّبَرْجد، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة العليا... وإنما سُمّيت: المنتهى؛ لأنها ينتهي إليها عِلْمُ كلِّ مَلك مخلوق، ولا يعلم ما وراءها أحدٌ إلا الله عز وجل، كلّ ورقة منها تُظِلُّ أُمّةً مِن الأمم، على كلّ ورقة منها مَلَك يذكرُ الله عز وجل، ولو أنّ ورقة منها وُضِعَت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض نورًا، تحمل لهم الحُلل والثمار من جميع الألوان، ولو أنّ رجلًا ركب حِقَّةً فطاف على ساقها ما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهَرَم، وهي طوبى التي ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد:٢٩]، ينبع مِن ساق السّدرة عينان؛ أحدهما السلسبيل، والأخرى الكوثر، فينفجر من الكوثر أربعة أنهار، التي ذكر الله تعالى في سورة محمد ﷺ؛ الماء، واللبن، والعسل، والخمر

عن أُبيّ بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أُبيّ، إني أُمرتُ أنْ أُقرئك سورة». فأقرأنيها: (ما كانَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ، أيْ لا ذات اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، إنَّ أقْوَمَ الدِّينِ الحَنِيفِيَّةُ مُسْلِمَةٌ غَيْرُ مُشْرِكَةٍ ومَن يَعْمَلْ صالِحًا فَلَن يُكْفَرَهُ، وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ، إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ وفارَقُوا الكِتابَ لَمّا جَآءَهُمْ أُولَئِكَ عِندَ اللهِ شَرُّ البَرِيَّةِ، ما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً ثُمَّ أرْسَلَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ يَأْمُرُونَ النّاسَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ، ويَعْبُدُونَ اللهَ وحْدَهُ، أُولَئِكَ عِند اللهِ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَدًا رضي الله عنهم ورَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ)

اختلف السلف في الأرض التي عناها الله بقوله: ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ على قولين: الأول: أنها أرض الجنة. والثاني: أنها أرض الدنيا. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦‏/‏٤٣٤) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف. ورجّح ابنُ القيم مستندًا إلى النظائر والسنة القول الثاني، بقوله: «وهذا هو القول الصحيح، ونظيره قوله تعالى في سورة النور [٥٥]: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا﴾. وفي الصحيح عن النبي ﷺ قال: «زُوِيَت لي الأرض مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها». ونقل ابنُ القيم قولًا آخر في الآية، فقال:»وقالت طائفة من المفسرين: المراد بذلك: أرض بيت المقدس، وهي من الأرض التي أورثها الله عباده الصالحون«. ثم انتقده قائلًا:»وليست الآية مختصة بها""

سورة الطلاق — الآية ١٢

عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الأرضين بين كلّ أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعُليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد مَلك، والثانية مَسجَن الريح، فلما أراد الله أن يُهلك عادًا أمر خازن الريح أن يُرسل عليهم ريحًا تُهلك عادًا، فقال: يا ربّ، أُرسِل عليهم من الريح قَدْر مَنخَر الثَّوْر؟ فقال له الجبار: إذن تُكفَأ الأرض ومَن عليها، ولكن أرسِل عليهم بقَدْر خاتم. فهي التي قال الله في كتابه: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات:٤٢]. والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم». قالوا: يا رسول الله، أللنار كبريت؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده، إنّ فيها لَأودية مِن كبريت، لو أُرسِل فيها الجبال الرواسي لَماعتْ، والخامسة فيها حيّات جهنم، إنّ أفواهها كالأودية، تَلسع الكافر اللّسْعة فلا تُبقي منه لحمًا على وضَم، والسادسة فيها عقارب جهنم، إنّ أدنى عقربة منها كالبغال المُوكَفَةِ، تَضرب الكافر ضربة يُنسيه ضربها حرّ جهنم، والسابعة فيها سقر، وفيها إبليس مُصفّد بالحديد، يد أمامه، ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يُطلِقه لِما شاء أطلَقه»

سورة البقرة — الآية ١٨٧

عن ابن عباس -من طريق العوفي- قال: كان الناس أوّل ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه، حتى إذا أمسى طَعِم من الطعام فيما بينه وبين العَتَمَة، حتى إذا صُلّيتْ حَرُم عليهم الطعام حتى يُمْسِي من الليلة القابلة، وإنّ عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سَوَّلَتْ له نفسُه، فأتى أهلَه، ثم أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، فإنها زيّنت لي، فواقعتُ أهلي، هل تجدُ لي مِن رخصةٍ؟ قال: «لم تكن حقيقًا بذلك، يا عمر». فلما بلغ بيتَه أرسلَ إليه، فأنبأه بعُذْرِه في آية من القرآن، وأمر الله رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة، فقال: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلى قوله: ﴿تختانون أنفسكم﴾. يعني بذلك: الذي فعل عمر، فأنزل الله عفوه، فقال: ﴿فتاب عليكم﴾ إلى قوله: ﴿من الخيط الأسود﴾. فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح

سورة النساء — الآية ٢٤

عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ هذه الآية التي في سورة النساء: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ نزلت في امرأةٍ يُقال لها: معاذة. وكانت تحت شيخ مِن بني سَدُوس يُقال له: شجاع بن الحارث. وكان معها ضَرَّة لها قد ولدت لشجاع أولادًا رِجالًا، وإنّ شجاعًا انطلق يَمِير أهله مِن هَجَر، فمَرَّ بمعاذةَ ابنُ عمٍّ لها، فقالت له: احملني إلى أهلي؛ فإنّه ليس عند هذا الشيخ خير. فاحتملها، فانطلق بها، فوافق ذلك جيئة الشيخ، فانطلق إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله وأفضلَ العرب، إنِّي خرجت أبغيها الطعام في رجب، فتَوَلَّتْ وأَلَطَّتْ بالذَّنَب، وهُنَّ شرٌّ غالِبٌ لِمَن غلب، رأت غلامًا وارِكًا على قَتَب، لها وله أرَبٌ. فقال رسول الله ﷺ: «عليَّ عليَّ، فإن كان الرجل كشف بها ثوبًا فارجموها، وإلا فردوا على الشيخ امرأته». فانطلق مالكُ بن شجاع وابن ضَرَّتِها، فطلبها، فجاء بها، ونزلت بيتها

سورة المائدة — الآية ٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، يعني: يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حلال، ولا حرام، ولا حكم، ولا حَدٌّ، ولا فريضة، غير آيتين من آخر سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء:١٧٦]. ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يعني: شرائع دينكم، أمر الحلال والحرام؛ وذلك أنّ الله -جَلَّ ذِكْرُه- كان فَرَض على المؤمنين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ، والإيمان بالبعث، والجنة، والنار، والصلاة ركعتين غدوة، وركعتين بالعشي، شيئًا غير مُؤَقَّت، والكف عن القتال قبل أن يُهاجِر النبي ﷺ، وفُرضت الصلوات الخمس ليلة المِعْراج وهو بعدُ بمكة، والزكاة المفروضة بالمدينة، ورمضان، والغُسل من الجنابة، وحج البيت، وكل فريضة، فلما حجَّ حجة الوداع نزلت هذه الآية يوم عرفة، فبَرَكَت ناقة النبي ﷺ؛ لنزول الوحي بجَمْع، وعاش النبي ﷺ بعدها إحدى وثمانين ليلة، ثم مات يوم الاثنين لليلَتَيْن خَلَتا من شهر ربيع الأول، وهي آخر آية نزلت في الحلال والحرام

سورة المائدة — الآية ٦

عن شَقِيقٍ، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله [بن مسعود] وأبي موسى [الأشعري]، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجْنَبَ، فلم يَجِد الماءَ شهرًا، كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يَتَيَمَّم، وإن لم يَجِد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا بَرَد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمَرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابةُ، ثم أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «إنَّما كان يَكْفِيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أولم ترَ عمر لم يَقْنَع بقول عَمّار؟