سورة المزمل — الآية ٢٠

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فَرض الله قيام الليل في أول هذه السورة، فقام أصحاب النبيِّ ﷺ حتى انتَفختْ أقدامهم، وأَمسَك الله خاتمتها حَوْلًا، ثم أنزل الله التّخفيف في آخرها فقال: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى﴾ إلى قوله: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾، فنَسَخ ما كان قبلها، فقال: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فريضتان واجبتان، ليس فيهما رخصة

اختلف المفسّرون في معنى التأويل في قوله: ﴿وابتغاء تأويله﴾؛ فقال بعضهم: الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من انقضاء مُدَّةِ أمر النبي ﷺ وأُمَّتِه مِن قِبَل الحروف المقطّعة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: عواقب القرآن، وقالوا: إنّما أرادوا أن يعلموا متى يجيء ناسخُ الأحكام التي كان الله -جل ثناؤه- شرعها لأهل الإسلام قبل مجيئه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وابتغاء تأويل ما تشابه مِن آي القرآن يتأوّلونه إذ كان ذا وجوه وتصاريف في التأويلات على ما في قلوبهم من الزيغ، وما ركبوه من الضلالة. ورَجَّح ابنُ جرير (٥‏/‏٢١٦-٢١٧) القولَ الأول الذي قاله ابن عباس، والثاني الذي قاله السدي، مستندًا إلى ظاهر الآية، حيث إنّ طلب القوم معرفةَ الوقت الذي هو جاء قبل مجيئه، المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم؛ موافق لإخبار الله بأنّه تأويلٌ لا يعلمه إلا هو، أمّا غيره من التأويل فقد عُلِم واشْتَهَر. لكنَّه استَدْرَك (٥‏/‏٢١٦-٢١٧) على القول الثاني الذي قاله السّدّي حَصْرَه معنى الآية في أنّ القوم طلبوا معرفة وقتِ مجيء الناسخ لِما قد أُحْكِم قبل ذلك

علَّق ابنُ جرير (٨‏/‏٢٥٦) على قول قتادة بالنسخ قائلًا: «والذي قاله قتادة غير مدفوعٍ إمكانه». غير أنه استدرك عليه بقوله: «إن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر هو ما كان نافيًا كل معاني خلافِه الذي كان قبله، فأمّا ما كان غير نافٍ جميعَه فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخٌ إلا بخبرٍ من الله -جلَّ وعزَّ-، أو من رسوله ﷺ، وليس في قوله: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة:٢٩] دلالةٌ على الأمر بنفي معاني الصَّفْح والعفو عن اليهود. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جائزًا -مع إقرارهم بالصَّغار، وأدائهم الجزية بعد القتال- الأمرُ بالعفو عنهم في غَدرةٍ همُّوا بها، أو نَكْثَةٍ عزموا عليها، ما لم يَنصِبُوا حَرْبًا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمتهم؛ لم يكن واجبًا أن يُحْكَمَ لقوله: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيةَ بأنّه ناسخٌ قوله: ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾». ورجَّح ابنُ عطية (٣‏/‏١٣١) القول بالنسخ، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ﴾ منسوخٌ بما في براءة من الأمر بقتالهم حتى يؤَدُّوا الجزية». ولم يذكر مستندًا

علَّق ابنُ جرير (٨‏/‏٥٠٨) بقوله: «قوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾: ومَن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم. يقول: فإنّ من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنّه لا يتولى مُتَوَلٍّ أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ، وإذا رضيه ورضي دينَه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمُه حكمَه، ولذلك حكم من حكم من أهل العلم لنصارى بني تغلب في ذبائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم بأحكام نصارى بني إسرائيل، لموالاتهم إياهم، ورضاهم بملتهم، ونصرتهم لهم عليها، وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفة، وأصل دينهم لأصل دينهم مفارقًا. وفي ذلك الدلالة الواضحة على صحة ما نقول مِن أنّ كُلَّ مَن كان يدين بدين فله حكم أهل ذلك الدين، كانت دينونته به قبل مجيء الإسلام أو بعده، -إلا أن يكون مسلمًا من أهل ديننا انتقل إلى مِلَّةٍ غيرها، فإنه لا يُقَرَّ على ما دان به فانتقل إليه، ولكن يقتل لردته عن الإسلام ومفارقته دين الحق، إلا أن يرجع قبل القتل إلى الدين الحق-. وفساد ما خالفه من قول من زعم أنه لا يحكم بحكم أهل الكتابين لمن دان بدينهم، إلا أن يكون إسرائيليًا أو منتقلًا إلى دينهم من غيرهم قبل نزول مذكور في أحكام الآية»

سورة البقرة — الآية ٧

عن عُبادة بن الصامِت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ العبدُ، فأحسن الوضوءَ، ثُمَّ قام إلى الصلاة، فأتَمَّ ركوعَها وسجودَها والقراءةَ فيها؛ قالت: حفِظك اللهُ كما حفظتني. ثم أُصْعِد بها إلى السماء، ولها ضوء ونور، وفُتِحت لها أبوابُ السماء. وإذا لم يُحْسِن العبدُ الوضوءَ، ولم يُتِمَّ الركوعَ والسجودَ والقراءةَ؛ قالت: ضيَّعك الله كما ضيَّعْتَني. ثم أُصعد بها إلى السماء، وعليها ظُلْمَةٌ، وغُلِّقت أبوابُ السماء، ثم تُلَفُّ كما يُلَفُّ الثوبُ الخَلَقُ، ثم يُضْرَبُ بها وجهُ صاحبها»

سورة البقرة — الآية ١٥٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾، قال: أخْبَر اللهُ أنّ المؤمن إذا سَلَّم لأمر الله، ورجَّع، واسترجع عند المصيبة؛ كتب الله له ثلاثَ خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبل الهدى. وقال رسول الله ﷺ: «مَنِ استرجع عند المصيبة جَبَر اللهُ مصيبته، وأَحْسَنَ عُقْباه، وجعل له خَلَفًا صالِحًا يرضاه»

سورة التوبة — الآية ١٠٣

عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: لَمّا أطْلَقَ نبيُّ الله ﷺ أبا لبابة وأصحابه أتَوْا نبيَّ الله بأموالهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، خُذْ مِن أموالِنا، فتَصَدَّق به عَنّا، وطَهِّرْنا، وصَلِّ علينا. يقولون: استغفِر لنا. فقال نبيُّ الله: «لا آخُذ مِن أموالكم شيئًا حتى أُومَر فيها». فأنزل الله عز وجل: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ مِن ذنوبهم التي أصابوا، ﴿وصل عليهم﴾ يقول: استغْفِر لهم. ففعل نبيُّ الله -عليه الصلاة والسلام- ما أمره اللهُ به

سورة المائدة — الآية ٢

عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج- قال: خمس آيات من كتاب الله رخصة، وليست بعزيمة: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ [الحج:٢٨] فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل، ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ من شاء فعل ومن شاء لم يفعل، ﴿ومن كان مريضا أو على سفر﴾ [البقرة:١٨٤] فمن شاء صام ومن شاء أفطر، ﴿فكاتبوهم إن علمتم﴾ [النور:٣٣] إن شاء كاتَب وإن شاء لم يفعل، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ [الجمعة:١٠] إن شاء انتشر وإن شاء لم ينتشر

سورة الأعراف — الآية ٧٩

عن أبي كبشة الأنماري، قال: لَمّا كان في غزوة تبوك تسارَع قومٌ إلى أهل الحِجْرِ يَدْخلون عليهم، فنودِيَ في الناس: إنّ الصلاة جامعة. فأتيتُ رسول الله ﷺ وهو يقول: «علامَ تَدْخُلُون على قومٍ غَضِب الله عليهم؟». فقال رجلٌ: نعْجَبُ منهم، يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «ألا أُنَبِّئُكم بأعجبَ مِن ذلك؛ رجلٌ مِن أنفسكم ينبِّئُكم بما كان قبلكم، وبما هو كائنٌ بعدَكم، استقِيموا، وسدِّدوا، فإنّ الله لا يَعْبَأُ بعذابِكم شيئًا، سيأْتي اللهُ بقومٍ لا يَدْفعون عن أنفسِهم شيئًا»

سورة النور — الآية ٥٨

عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي: أنّه ركب إلى عبد الله بن سويد أخي بني حارثة بن الحارث، يسأله عن العورات الثلاث، وكان يعمل بِهِنَّ، فقال: ما تريد؟ قال: أريد أن أعمل بِهِنَّ. فقال: إذا وضعتُ ثيابي من الظهيرة لم يدخل عَلَيَّ أحد مِن أهلي بلغ الحُلُم إلا بإذني، إلا أن أدعوه، فذلك إذنه، ولا إذا طلع الفجر وتحرَّك الناسُ حتى تُصَلّى الصلاة، ولا إذا صليت العشاء الآخرة ووضعت ثيابي حتى أنام. قال: فتلك العورات الثلاث