عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج عن القاسم بن أبي بزّة وأبي بكر- قال:... خرجت أم مريم تحملُها في خرقتها إلى بني الكاهن بن هارون، أخي موسى، قال: وهم يومئذ يلُون من بيت المقدس ما يلي الحَجَبَةُ من الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة فإني حرّرتها، وهي ابنتي، ولا يدخُل الكنيسة حائض، وأنا لا أردُّها إلى بيتي. فقالوا: هذه ابنة إمامنا. وكان عمران يؤمّهم في الصلاة، فقال زكريّا: ادفعوها إليَّ، فإن خالتها تحتي. فقالوا: لا تَطيبُ أنفسُنا بذلك. فذلك حين اقترعوا عليها بالأقلام التي يكتبون بها التوراة، فقرَعَهم زكريّا، فكفَلها
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: كان هذا قبل صوم رمضان، أُمِروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، من كل عشرة أيام يومًا، وأُمِروا بركعتين غدوة وركعتين عَشِيَّةً، فكان هذا بدء الصلاة والصوم، فكانوا في صومهم هذا وبعد ما فرض الله رمضان إذا رقدوا لم يَمَسُّوا النساء والطعام إلى مثلها من القابِلة، وكان أناس من المسلمين يُصِيبون من النساء والطعام بعد رُقادهم، وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون﴾ الآية
عن ربيعة، قال: لَمّا أُتي يعقوب عليه السلام فقيل: إنّ يوسف أكله الذئب. دعا الذئبَ، فقال: أكَلْتَ قُرَّة عيني، وثَمَرَة فؤادي! قال: لم أفعل. قال: فمِن أين جئت؟ وأين تريد؟ قال: جئتُ مِن أرض مصر، وأريد أرض جُرجان. قال: فما يَعْنِيك بها؟ قال: سمعتُ الأنبياءَ -عليهم الصلاة والسلام- قبلك يقولون: مَن زار حميمًا أو قريبًا كَتَبَ اللهُ له بِكُلِّ خطوة ألفَ ألف حسنة، وحَطَّ عنه ألفَ ألف سَيِّئَةٍ، ويرفع له ألفَ ألف درجة. فدعا بنيه، فقال: اكتبوا هذا الحديث. فأبى أن يُحَدِّثهم، فقال: ما لَكَ لا تُحَدِّثهم؟ فقال: إنّهم عُصاة
عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ النبي ﷺ تلا قولَ الله في إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم:٣٦] الآية، وقال عيسى ابن مريم: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، فرفع يديه، فقال: «اللهُمَّ، أُمَّتي أُمَّتي». وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال اللهُ: يا جبريلُ، اذهب إلى محمدٍ فقُل: إنّا سنُرضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوءُك
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: الأمر عندنا: أن ليس على سيِّد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع بأحدٍ مِن الأئمة أكرَه أحدًا على أن يُكاتب عبدَه. وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سُئِل عن ذلك؛ فقيل له: إن الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾. يتلو هاتين الآيتين: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢]، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة:١٠]. قال مالك: فإنّما ذلك أمرٌ أذِن اللهُ فيه للناس، وليس بواجب على الناس، ولا يَلْزَمُ أحدًا
عن لقمان بن عامر الخزاعي، قال: جئتُ أبا أُمامة صُدَيّ بن عجلان الباهلي، فقلت: حدِّثني حديثًا سمعتُه مِن رسول الله ﷺ. قال: فدعا لي بطعام، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ صخرةً زِنةَ عشر عشراوات قُذِف بها مِن شفير جهنم ما بلغت قَعْرَها خمسين خريفًا، ثم تنتهي إلى غَيٍّ وأثام». قلتُ: وما غَيٌّ وأثام؟ قال: «بِئران في أسفل جهنم، يَسِيلُ فيهما صديدُ أهلِ النار، وهما اللذان ذكر الله في كتابه: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ [مريم:٥٩]، وقوله في الفرقان: ﴿ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾»
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ النبيَّ ﷺ كان يقرأ في الصلاة عند مقام إبراهيم ﷺ، فنعس، فقال: «﴿أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى﴾، تلك الغرانيق العلى، عندها الشفاعة ترتجى». فلمّا سمع كُفّار مَكَّة أنّ لِآلهتهم شفاعةً فرِحوا، ثم رجع النبيُّ ﷺ فقال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى﴾ [النجم:١٩-٢٢]، فذلك قوله سبحانه: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ على لسان محمد ﷺ، ﴿ثم يحكم الله آياته﴾ مِن الباطل الذي يُلقي الشيطانُ على لسان محمد ﷺ، ﴿والله عليم حكيم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد والمخلصات، ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: المصدقين بالتوحيد والمصدقات، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ﴾ في إيمانهم، ﴿والصّادِقاتِ﴾ في إيمانهن، ﴿والصّابِرِينَ﴾ على أمر الله عز وجل، ﴿والصّابِراتِ﴾ عليه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ يعني: المتواضعين والمتواضعات، قال مقاتل: مَن لا يعرف في الصلاة مَن عن يمينه ومَن عن يساره مِن الخشوع لله عز وجل فهو منهم، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ﴾ بالمال، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ﴾ به، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ من صام شهر رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر؛ فهو من الصائمين؛ فهو من أهل هذه الآية، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الفواحش، ﴿والحافِظاتِ﴾ من الفواحش
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، قال: إنّ الله بعث نبيَّه ﷺ بشهادة أن لا إله إلا الله، فلمّا صدّق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلمّا صدّقوا بها زادهم الصيام، فلما صدَّقوا به زادهم الزكاة، فلما صدَّقوا بها زادهم الحج، فلما صدّقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينَهم، فقال: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. قال عبد الله بن عباس: فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض، وأصدقه وأكمله: شهادة أن لا إله إلا الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، يعني: اشكر الله على ما ذكر في هذه السورة، وما صنع الله عز وجل بك مِن الخير، إذ قال: ألم تكن كذا ففعلتُ بك كذا؟! أُنزِلَتْ هاتين السورتين جميعًا بمكة: ﴿والضُّحى والليل﴾، و﴿ألم نشرح لك صدرك﴾، فجعل النبي ﷺ يُحدّث بهما سِرًّا إلى مَن يطمئن إليه، ثم أتاه جبريل عليه السلام بأعلى مكة، فدفع الأرض بيديه، فانفجرتْ عينُ ماء، فتوضّأ جبريل عليه السلام ليرى النبيُّ ﷺ وضوء الصلاة، ثم توضّأ النبيُّ ﷺ، فصَلّى به جبريل عليه السلام، فلما انصرف أخبر خديجة، ثم صَلَّتْ مع النبي ﷺ