قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين كفروا﴾ إلى قوله: ﴿ووجد الله عنده﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله للذين كفروا؛ ﴿أعمالهم كسراب بقيعة﴾ قد رأى السراب، ووثِق بنفسه أنّه ماء، فلما جاءه لم يجده شيئًا. قال: وهؤلاء ظنُّوا أن أعمالهم صالحة، وأنهم سيرجعون منها إلى خير، فلم يرجعوا منها إلا كما رجع صاحب السراب، فهذا مَثَلٌ ضربه الله -جلَّ ثناؤه، وتَقَدَّسَتْ أسماؤه-
عن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الاتِّقاء على العمل أشدُّ من العمل، إنّ الرجل لَيعمل العملَ فيُكتب له عمل صالح معمول به في السر، يضعف أجره سبعين ضعفًا، فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه، فيكتب علانية، ويمحى تضعيف أجره كله، ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ثانية، ويحب أن يذكر ويحمد عليه، فيُمحى من العلانية ويُكتب رياء، فاتَّقى اللهَ امرؤٌ صان دينه؛ فإنّ الرياء شرك»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق المخارق بن سليم- قال: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله، إنّ العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتبارك الله. قبض عليهن ملكٌ يَضُمُّهُنَّ تحت جناحه، ثم يصعد بهن إلى السماء، فلا يمر بِهن على جمْع مِن الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن. ثم قرأ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾
عن أبي هريرة -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خيَّرني بين أن يغفر لنصف أمتي، أو شفاعتي، فاخترتُ شفاعتي، ورجوتُ أن تكون أعَمَّ لأمتي، ولولا الذي سبقني إليه العبدُ الصالح لعجَّلتُ دعوتي؛ إنّ الله لَمّا فرَّج عن إسحاق كرْب الذبح قيل له: يا إسحاق، سل تُعطه. قال: أما -واللهِ- لَأتعجَّلنها قبل نزغات الشيطان، اللهم، مَن مات لا يشرك بكَ شيئًا قد أحسن، فاغْفِر له»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا مات بكى عليه معالِمُ سجوده مِن الأرض، ومَصْعَد عمله مِن السماء أربعين يومًا وليلة، ويبكيان على الأنبياء ثمانين يومًا وليلة، ولا يبكيان على الكافر، فذلك قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ لأنهم لم يُصلّوا لله في الأرض، ولا كانت لهم أعمال صالحة تصعد إلى السماء لكفرهم، ﴿وما كانُوا مُنْظَرِينَ﴾ لم يناظروا بعد الآيات التسع حتى عُذِّبوا بالغرق
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، قال: كاتب الحسنات عن يمينه يَكتب حسناته، وكاتب السيئات عن يساره، فإذا عَمِل حسنة كَتب صاحب اليمين عشرًا، وإذا عَمِل سيئة قال صاحبُ اليمين لصاحب الشمال: دَعْه حتى يُسبِّح أو يستغفر. فإذا كان يوم الخميس كَتب ما يَجْري به الخير والشرّ، ويلقي ما سوى ذلك، ثم يُعرَض على أُمّ الكتاب، فيجده بجُمْلته فيه
عن يحيى بن صالح، يقول: كُنّا نأتي إسماعيل بن عيّاش، فيُكرمنا، ويبرّنا، ويُنزلنا أشرف المنازل، ويُقدّم إلينا من الفواكه ما نتحيّر فيه مِن ألوان التّفاحات والرّمان والسَّفرجل، ويُبَرِّد لنا الماء بالثّلج، ويقول لنا: كُلوا، يا سادتي؛ فإنّ الله تعالى وصف الجنة بصفة الصيف لفواكهها، لا بصفة الشتاء، فقال تعالى: ﴿في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾
قال مقاتل بن سليمان: فذلك قوله: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾، نزلت هذه الآية في عُتبة بن أبي لهب بن عبد المُطّلب، وذلك أنه كان غضب على أبيه، فأتى محمدًا ﷺ، فآمن به، فلما رضي أبوه عنه، وصالحه، وجهّزه، وسرَّحه إلى الشام بالتجارات، قال: بلِّغوا محمدًا عن عُتبة أنه قد كفر بالنّجم. فلما سمع بذلك النبيُّ ﷺ، قال: «اللهم، سلِّط عليه كلبك يأكله». فنزل ليلًا في بعض الطريق، فجاء الأسد، فأكله
عن أُبيّ بن كعب، قال: قرأتُ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿والعصر﴾، فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله، وما تفسيرها؟ فقال: «﴿والعَصْرِ﴾ قَسَمٌ مِن الله أقسم لكم بآخر النهار، ﴿إنَّ الاْنسانَ لَفِي خُسْر﴾». قال: «أبو جهل بن هشام، ﴿إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أبو بكر الصِّدِّيق، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ عمر بن الخطّاب، ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ عثمان بن عفّان، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ علي بن أبي طالب»
اختلف في المراد بالزكاة على قولين: الأول: أنها زكاة الأموال. الثاني: أنها زكاة النفس بالطاعة. ووجَّه ابنُ جرير (١٠/٤٨٨) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، فقال: «فكأن ابن عباس تأول ذلك بمعنى أنه العمل بما يُزَكِّي النَّفْس ويطهِّرها من صالحات الأعمال». ورجَّح ابنُ عطية (٤/٦٠) القول الأول، فقال: «الظاهر من قوله:﴿يُؤْتُونَ﴾ أنها الزكاة المختصة بالمال، وخصَّها هنا بالذكر تشريفًا لها، وجعلها مثالًا لجميع الطاعات»