اختُلِف في الصلوات المشار إليها بقوله: ﴿لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر﴾ على قولين: الأول: أن الإشارة بدلوك الشمس إلى الظهر والعصر، وغسق الليل أشير به إلى المغرب والعشاء، وقرآن الفجر أريد به صلاة الصبح، ودلوك الشمس -على هذا- زوالها. وهذا قول ابن عمر، وابن عباس، وأبي بردة، والحسن. الثاني: أنّ الإشارة بالدلوك إلى المغرب، وغسق الليل: اجتماع ظلمته، فالإشارة إلى العتمة، وقرآن الفجر: صلاة الصبح، ودلوك الشمس -على هذا-: غروبها. وهذا قول ابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن أسلم. وذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٥٢٣-٥٢٤) أنّ الآية على القول الأول تعم جميع الصلوات، وهي على القول الثاني لم تشر إلى الظهر والعصر، ثم رجَّح القول الأول، فقال: «والقول الأول أصوب؛ لعمومه الصلوات». وكذا رجَّحه ابنُ جرير (١٥‏/‏٣٠-٣٣) مستندًا إلى السنة، واللغة. ومردّ الخلاف في ذلك راجع إلى المعنى اللغوي للدلوك؛ فإنه فُسِّر بأمرين: الأول: أنّه زوال الشمس. الثاني: أنّه غروب الشمس. وذكر ابنُ تيمية (٥‏/‏٢٤٢-٢٤٣) أن الدلوك: الزوال عند أكثر السلف، وهو الصواب، وبيّن أنهما ليسا بقولين، بل اللفظ يتناولهما معًا؛ فإن الدلوك: هو الميل، ولهذا الميل مبتدأ ومنتهى، فمبتدأه الزوال، ومنتهاه الغروب، واللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار. وبنحوه قال ابنُ جرير (١٥‏/‏٢٧-٢٩)، وكذا ابنُ القيم (٢‏/‏١٤٧)

سورة الفاتحة — الآية ٢

عن النواس بن سَمْعان، قال: سُرِقَت ناقة رسول الله - ﷺ -، فقال: «لَئِن رَدَّها اللهُ عَلَيَّ لأشكرنَّ ربي». فوقعت في حي من أحياء العرب فيهم امرأةٌ مُسْلِمَة، فوقع في خَلَدِها أن تهرب عليها، فرأت من القوم غفلة، فقعدت عليها، ثم حركتها، فصبَّحت بها المدينة، فلما رآها المسلمون فرحوا بها، ومشوا بجنبها حتى أتَوْا رسولَ الله - ﷺ -، فلما رآها قال: «الحمد لله». فانتظروا هل يُحْدِثُ رسولُ الله - ﷺ - صومًا أو صلاة، فظنوا أنه نسي، فقالوا: يا رسول الله، قد كنت قلت: «لئن ردها الله لأشكرن ربي». قال: «ألم أقل: الحمد لله؟!»

سورة آل عمران — الآية ١٢٨

عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قَنَت بعد الركوع: «اللَّهُمَّ، أنجِ الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين. اللَّهُمَّ، اشْدُدْ وطأتَك على مُضَر، واجعلها عليهم سنينَ كسِنِي يوسف». يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته؛ في صلاة الفجر: «اللَّهُمَّ العَن فلانًا وفلانًا» لأحياء من أحياء العرب. حتى أنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. وفي لفظ: «اللَّهُمَّ، العَن لِحْيانَ، ورَعْلًا، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله». ثُمَّ بلغنا: أنّه ترك ذلك لَمّا نزل قوله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية

سورة النساء — الآية ٤٨

عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله. فأمّا الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك، قال الله: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧]، وقال الله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾. وأمّا الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا فظُلْمُ العبد نفسَه فيما بينه وبين ربه، مِن صومٍ تَرَكه، أو صلاة تركها، فإنّ الله يغفر ذلك، ويتجاوز عنه إن شاء. وأمّا الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فظُلْمُ العبادِ بعضَهم بعضًا؛ القَصاص لا مَحالَةَ»

سورة النساء — الآية ١٠٢

عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف، أنّه قال: قام رسول الله ﷺ وطائفة من خلفه، وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله ﷺ قعود، وجوههم كلهم إلى رسول الله ﷺ، فكبَّر رسول الله ﷺ، فكبَّرت الطائفتان، فركع، فركعت الطائفة التي خلفه، والآخرون قعود، ثم سجد، فسجدوا أيضًا، والآخرون قعود، ثم قاموا، فقاموا، ونكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم قعودًا، وأتت الطائفة الأخرى، فصلّى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلَّم، والآخرون قعود، ثم سلم، فقامت الطائفتان كلتاهما، فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ركعة وسجدتين

سورة البقرة — الآية ١٩٣

عن نافع، أنّ رجلًا أتى ابنَ عمر، فقال: ما حَمَلَك على أن تَحُجَّ عامًا وتعتمر عامًا، وتترُكَ الجهاد في سبيل الله، وقد علِمْتَ ما رَغَّب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بُنِي الإسلام على خمس؛ إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: ألا تسمَعُ ما ذَكَرَ الله في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات:٩]، و﴿قاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾. قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ، وكان الإسلام قليلًا، فكان الرجلُ يُفْتنُ في دينه؛ إمّا قتَلوه، وإما يعذِّبوه، حتى كثُر الإسلامُ فلم تكن فتنة

سورة المائدة — الآية ٦

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يتوضأ للصلاة، فيمضمض إلّا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة تكلم بها لسانه، ولا يستنشق إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة وجد ريحها بأنفه، ولا يغسل وجهه إلا تَناثَر من عينيه مع قطر الماء كلُّ سيئة نظر اليها بهما، ولا يغسل شيئًا من يديه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة بطش بهما، ولا يغسل شيئًا من رجليه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة مشى بهما إليها، فإذا خرج إلى المسجد كُتِب له بكل خطوة خطاها حسنة، ومُحي بها عنه سيئة، حتى يأتي مقامه»

سورة المائدة — الآية ١١

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّها أُنْزِلَت على رسول الله ﷺ وهو ببطن نَخْل في الغزوة السابعة، فأراد بنو ثعلبة وبنو مُحارِب أن يَفْتِكُوا به، فأَطْلَعَه الله على ذلك. ذُكِر لنا: أن رجلًا انتَدَبَ لقتله، فأتى نبي الله ﷺ وسيفُه موضوعٌ، فقال: آخُذُه، يا نبي الله؟ قال: «خذه». قال: أسْتَلُّه؟ قال: «نعم». فاستله، فقال: من يمنعك مني؟ قال: «اللهُ يمنعني منك». فتهدده أصحاب النبي ﷺ، وأَغْلَظُوا له القول، فشام السيف، فأمر النبي ﷺ أصحابه بالرحيل، فأُنزِلت عليه صلاة الخوف عند ذلك

سورة مريم — الآية ٩٦

عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن صَبِيح- قال: قال رجل: واللهِ، لَأَعْبُدَنَّ الله عبادةً أُذكر بها. فكان لا يُرى في حين صلاةٍ إلا قائمًا يصلي، وكان أول داخل إلى المسجد وآخر خارج، فكان لا يعظم، فمكث بذلك سبعة أشهر، وكان لا يَمُرُّ على قومٍ إلا قالوا: انظروا إلى هذا المُرائي. فأقبل على نفسه، فقال: لا أراني أُذكَر إلا بِشَرٍّ، لأجعلنَّ عملي كله لله عز وجل. فلم يَزِد على أن قَلَبَ نِيَّتَه، ولم يزِدْ على العمل الذي كان يعمله، فكان يَمُرُّ بعدُ بالقوم فيقولون: رَحِم الله فلانًا الآن. وتلا الحسن: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾

سورة عبس — الآية ٨

قال مالك بن أنس: وإنما السعيُ في كتاب الله العمل والفعل، ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة:١٠]، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٠٥]، وقال تعالى: ﴿وأَمّا مَن جاءَكَ يَسْعى وهُوَ يَخْشى﴾، وقال: ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات:٢٢]، وقال: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل:٤]. قال مالك: فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام، ولا الاشتداد، وإنما عنى: العمل والفعل