قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ هذا في الأحرار إذا لم يكونا مُحصنَيْن، فإن كانا محصنَينِ رُجِما، نا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله في البِكر ينكح، ثم يزني قبل أن يُجامع امرأته. قال: الجلد عليه، ولا رجم عليه حتى يُحْصَن. وأما المملوكان فيجلدان خمسين خمسين، وليس عليهما رجم. ولا يقام حَدُّ الزنا على أحد حتى يشهد عليه أربعة أحرار عدول، يجيئون جميعًا غير متفرقين، حرًّا كان الزاني أو مملوكًا، فإن شهد أربعة على امرأة، أحدُهم زوجُها؛ لم تُرْجَم، ولاعنها زوجها، وجُلِد الثلاثة ثمانين ثمانين. فإذا جاء الشهود الأربعة متفرقين جُلِدوا ثمانين ثمانين. فأما الرجل الزاني فتُوضَع عنه ثيابه إذا جُلِد، وأمّا المرأة فيُترك عليها من الثياب ما يصل إليها الجلد. وإن أقر الزاني على نفسه بالزِّنا حرًّا كان أو مملوكًا لم يُقَم عليه الحدُّ حتى يُقِرَّ على نفسه أربع مرات. قال: والجلد في الزنا بالسوط...
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ امرأة أخي عبادة بن الصّامت جاءت إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها تظاهَر عنها، وامرأة تَفْلي رأسَ رسول الله ﷺ -أو قال: تَدْهُنُه-، فرفع رسول الله ﷺ نَظره إلى السماء، فقالت التي تَفْلي لامرأة أخي عبادة بن الصّامت -واسمها خَوْلَة بنت ثَعْلَبة-: يا خَوْلَة، ألا تَسكُني، فقد تَرَينه ينظر إلى السماء! فأنزل الله فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾. فعَرض رسولُ الله ﷺ عليه عِتق رقبة، فقال: لا أجد. فعَرض عليه صيام شهرين متتابعين، فقال: لا أُطيق، إن لم آكل كلّ يوم ثلاث مرات شقّ بي. فقال له النبيُّ ﷺ: «فَأطْعِم ستين مسكينًا». قال: لا أجد. فأتى النبيّ ﷺ بشيء من تمر، فقال له: «خُذ هذا، فاقسِمْه». فقال الرجل: ما بين لابَتَيْها أفقر مني. فقال له النبي ﷺ: «كُله أنتَ وأهلك»
قال ابنُ كثير (١٣/٥٢١): «قوله تعالى: ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ هذه الآية هي التي حَرّمت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوّج المشرك المؤمنة، ولهذا كان أبو العاص بن الربيع زوج ابنة النبي ﷺ زينب رضي الله عنها، قد كانت مُسلمة وهو على دين قومه، فلما وقع في الأسارى يوم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقِلادة لها كانت لأُمّها خديجة، فلمّا رآها رسول الله ﷺ رقَّ لها رِقّة شديدة، وقال للمسلمين: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا». ففعلوا، فأطلقه رسول الله ﷺ على أن يبعث ابنته إليه، فوفّى له بذلك، وصدقه فيما وعده، وبعثها إلى رسول الله ﷺ مع زيد بن حارثة رضي الله عنهما، فأقامت بالمدينة مِن بعد وقعة بدر، وكانت سنة اثنتين، إلى أنْ أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة ثمانٍ، فردَّها عليه بالنكاح الأول، ولم يُحدث لها صداقًا»
عن عبد الله بن دينار، قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل، فسمع امرأة تقول: تَطاوَلَ هذا الليل واسْوَدَّ جانبُه وأرَّقني أن لا خليل أُلاعِبُهْ فواللهِ لولا اللهُ أني أُراقِبُه لحُرِّك من هذا السرير جوانِبُهْ فسأل عمرُ ابنتَه حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر، أو أربعة أشهر. فقال عمر: لا أحبسُ أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾، لا يحل له أن يأخذ من مهرها شيئًا إلا أن يكونا يخافان ألا يقيما حدود الله، فإذا لم يُقيما حدود الله فقد حَلَّ له الفِداءُ، وذلك أن تقول: واللهِ، لا أبَرُّ لك قسمًا، ولا أُطِيع لك أمرًا، ولا أكرم لك نَفْسًا، ولا أغتسل لك من جنابة. فهو حدود الله، فإذا قالت المرأة ذلك فقد حَلَّ الفداء للزوج أن يأخذه، ويطلقها
عن الزَّبِير بن عبد الرحمن بن الزَّبِير: أنّ رِفاعة بن سَمَوْأَلَ القُرَظِيَّ طلَّق امرأتَه تَميمة بنتَ وهب في عَهْد رسول الله ﷺ ثلاثًا، فنكَحها عبدُ الرحمن بن الزَّبير، فاعْتَرَض عنها، فلم يَسْتَطِعْ أن يَمَسَّها، ففارَقها، فأراد رِفاعةُ أن يَنكِحَها، وهو زوجُها الأول الذي طلَّقها، فذكَر ذلك لرسول الله ﷺ، فنهاه أن يَتَزَوَّجَها، وقال: «لا تَحِلُّ لك حتى تَذُوقَ العُسَيْلَة»
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أوما ملكت أيمانكم﴾، قال: فكانوا في حلال مِمّا ملكت أيمانُهم مِن الإماء كُلِّهِنَّ، ثُمَّ أنزل اللهُ بعد هذا تحريمَ نكاح المرأة وأُمِّها، ونكاحَ ما نكح الآباءُ والأبناءُ، وأن يجمع بين الأُخْتِ والأُخْتِ مِن الرَّضاعَةِ، والأُمِّ مِن الرضاعة، والمرأة لها زوج، حَرَّم اللهُ ذلك، فَحَرُمْنَ حُرَّةً أو أمَةً
عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت -من طريق الشعبي- قالوا في أُمٍّ، وزوجٍ، وإخوةٍ لأب وأم، وإخوةٍ لأم: إنّ الإخوة مِن الأب والأم شركاءُ للإخوة مِن الأُمِّ في ثلثهم، وذلك أنّهم قالوا: هم بنو أُمٍّ كلُّهم، ولم يزِدْهُمُ الأبُ إلّا قُرْبًا؛ فهم شركاء في الثلث
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر الأَسدي- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾، أنه كان سُئل: كيف كان النبيُّ ﷺ يَمتَحِن النساء؟ قال: كانت المرأة إذا جاءت النبيَّ ﷺ حلّفها عمرُ بالله: ما خرجتِ رغبةً بأرض عن أرض، وباللهِ، ما خرجتِ من بُغض زوج، وباللهِ، ما خرجتِ التماس دنيا، وباللهِ، ما خرجتِ إلا حُبًّا لله ورسوله
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾ الصغير بصِغَرِه، والكبير بكبره، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ أي: عاليًا، ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ والجفاء: ما يتعلق بالشَّجَر، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾. هذه ثلاثة أمْثال ضَرَبها اللهُ في مَثَل واحد. يقول: كما اضْمَحَلَّ هذا الزبدُ فصار جُفاءً لا يُنتَفَعُ به، ولا تُرْجى بَرَكَتُه؛ كذلك يَضْمَحِلُّ الباطلُ عن أهله كما اضْمَحَلَّ هذا الزَّبَد، وكما مكث هذا الماءُ في الأرض، فأَمْرَعَتْ هذه الأرض، وأخْرَجَتْ نباتَها، كذلك يبقى الحقُّ لأهله كما بَقِي هذا الماءُ في الأرض، فأخرج الله به ما أخرج من النبات. قوله: ﴿ومما يوقدون عليه في النار﴾ الآية: كما يبقى خالِصُ الذَّهَب والفضة حين أُدْخِل النار، وذَهَبَ خَبَثُه؛ كذلك يبقى الحقُّ لأهله. قوله: ﴿أو متاع زبد مثله﴾ يقول: هذا الحديد والصفر الذي ينتفع به، فيه منافع، يقول: كما يبقى خالِص هذا الحديد وهذا الصفر حين أدخل النار وذهب خبثه كذلك يبقى الحقُّ لأهله كما بَقِي خالِصُهما