قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ يعني: العدوان ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يقول: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع
قال الحسن البصري -من طريق الربيع بن صبيح- يقول: ارضَ عن الله يرضَ الله عنك، وأَعطِ الله الحقّ من نفسك، أما سمعتَ ما قال -تبارك وتعالى-: ﴿رضي الله عنهم ورَضُوا عَنْهُ﴾؟
وجَّه ابنُ عطية (٣/٤١٧) المعنى على قول مجاهد، فقال: «فالمعنى -على هذا-: قصْد مِنَّة الله عليهم بذلك، أي: عُلِّمتم -يا معشر العرب- من الهدايات والتوحيد والإرشاد إلى الحق ما لم تكونوا عالمين به ولا آباؤكم»
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وهو الصلاة عند مقامه في الحج، والمقام هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضَعَتْ تحت قدم إبراهيم حين غَسَلَتْ رأسَه، فوضع إبراهيمُ رِجْلَه عليه وهو راكب، فغسلت شِقَّه، ثم رفعته مِن تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشِّقِّ الآخر، فغسلته، فغابت رجلُه أيضًا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾
قال مالك بن أنس -من طريق عبد الله-: الأمرُ الذي يكون فيه الحكمان إنّما ذلك إذا قَبُح ما بين الرجل وامرأته، حتي لا يثبت بينهما بيِّنة، ولا يُستطاع أن يُتخلَّص إلى أمرهما، فإذا بلغ ذلك بعث الوالي رجلًا من أهل زوجها ورجلًا من أهلها عَدْلَيْن، فينظران في أمرهما، واجتهدا، فإن استطاعا الصلح أصلحا بينهما، وإلا فَرَّقا بينهما، ثم يجوز فراقهما دون الإمام، وإن رأيا أن يأخذا له من مالها حتي يكون خُلْعًا فَعَلا
عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- قالتْ: كان لي زوجٌ يُقِلُّ عَلَيَّ الخيرَ إذا حَضَرَنِي، ويَحْرِمُنِي إذا غاب عَنِّي، فكانت مِنِّي زَلَّةٌ يومًا، فقلتُ له: أخْتَلِعُ مِنكَ بكلِّ شيء أمْلِكُه؟ قال: نعم. ففعلتُ، فخاصم عَمِّي معاذُ بن عَفْراء إلى عثمان بن عفان، فأجاز الخُلْعَ، وأمره أن يأخذ عِقاصَ رأسي فما دونه
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يقول: لا يجعل بالرجل إذا طلَّق امرأتَه أن يُضارَّها، فينزِعَ منها ولدَها، وهي لا تريد ذلك، فيقطعه عن أُمِّه، فيُضارَّها بذلك، بعد أن تَرْضى بعَطِيَّةِ الأبِ مِن النفقة والكسوة. ثُمَّ ذَكَر الأُمَّ، فقال: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يعني: لا يجمُل بالمرأةِ أن تُضارَّ زوجَها، وتلقي إليه ولدَها. ثُمَّ قال في التقديم: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾. قال: إلا أن تدعَ المرأةُ نصفَ المهر الذي لها، أو يعطيها زوجُها النصفَ الباقي، فيقول: كانت في مِلْكي، وحبَسْتُها عن الأزواج. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ زهير بن أبي سلمى وهو يقول: حَزْما وبرًّا للإله وشيمةً تَعفو على خُلُق المسيء المفسد؟
عن علي بن أبي طالب، قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ من الأنصار بامرأة له، فقالت: يا رسول الله، إنّ زوجها فلان بن فلان الأنصاري، وإنّه ضربها، فأثَّر في وجهها. فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك له». فأنزل الله: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾. أي: قوّامون على النساء في الأدب. فقال رسول الله ﷺ: «أردتُ أمرًا، وأراد اللهُ غيرَه»
عن إبراهيم النَّخعي، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآية، قال: كان قوم بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد، وكانت المرأة إذا جاءتْ إلى رسول الله - ﷺ - امتَحنوها، ثم يَرُدُّون على زوجها ما أنفق عليها، وإن لَحقت امرأة من المسلمين بالمشركين فغَنم المسلمون ردُّوا على صاحبها ما أنفق عليها، قال الشعبي: ما رضي المشركون بشيء مما أنزل الله ما رَضُوا بهذه الآية، وقالوا: هذا النَّصَف