سورة النصر — الآية ٣

قال مقاتل بن سليمان: كانت هذه السورةُ آيةَ موتِ النبيِّ ﷺ، فقرأها على أبي بكر وعمر، ففرحا، وسمعها عبدُ الله بن عباس فبكى، فقال له النبي ﷺ: «صدقتَ». فعاش النبيُّ ﷺ بعدها ثمانين يومًا. ومسح رسول الله ﷺ بيده على رأس ابن عباس، وقال: «اللهم فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل»

علَّق ابنُ كثير (١٠‏/‏٢٠١) على هذا الحديث بقوله: «قد رواه مسلم والنسائي جميعًا، عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبيه، عن عُبَيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري به، ثم قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله أعلم. هكذا قال»

سورة آل عمران — الآية ١٥٢

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فكان أوَّل مَن عرف رسولَ الله ﷺ بعد الهزيمة وقولِ الناس: قُتِل رسولُ الله صلى وسلم -كما حدَّثني ابنُ شهاب الزهري- كعبُ بن مالك أخو بني سلمة. قال: عرفتُ عينيه تَزْهَران تحت المِغْفَر، فناديتُ بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشِروا، هذا رسول الله ﷺ. فأشار إلَيَّ رسولُ الله أنْ أنصِتْ، فلمّا عرف المسلمون رسولَ الله ﷺ نهضوا به، ونهض نحو الشِّعْبِ، معه عليُّ بن أبي طالب، وأبو بكر بنُ أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصِّمة، في رهطٍ من المسلمين، قال: فبينا رسول الله ﷺ في الشِّعْبِ ومعه أولئك النفرُ من أصحابه، إذ عَلَتْ عالِيَةٌ من قريشٍ الجبلَ، فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، إنّه لا ينبغي لهم أن يعلونا». فقاتل عمرُ بن الخطاب ورهطٌ معه من المهاجرين حتى أهبطوهم عن الجبل، ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرةٍ من الجبل ليعلوها، وكان رسول الله ﷺ قد بَدَّن، وظاهر بين دِرْعَيْن، فلمّا ذهب لينهض، فلم يستطع؛ جلس تحته طلحةُ بن عبيد الله، فنهض حتى استوى عليها. ثُمَّ إن أبا سفيان حين أراد الانصراف أشْرَف على الجبل، ثُمَّ صرخ بأعلى صوته: أنْعَمَتْ فَعالِ، إنّ الحرب سجالٌ، يومٌ بيوم بدر، اعلُ، هُبَلُ. أي: ظهر دينُك، فقال رسول الله ﷺ لعمر: «قُمْ، فأجِبْه، فقُلْ: اللهُ أعلى وأجلُّ، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار». فلمّا أجاب عمرُ رضي الله عنه أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلُمَّ إلَيَّ، يا عمرُ. فقال له رسولُ الله ﷺ: «ائْتِه، فانظرْ ما شأنه؟». فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشُدُكَ اللهَ، يا عمر، أقتلنا محمدًا؟ فقال عمر: اللَّهُمَّ، لا، وإنّه لَيَسمعُ كلامَك الآن. فقال: أنت أصدقُ عندي مِن ابن قميئة وأبرُّ. لِقول ابن قميئة لهم: إنِّي قتلتُ محمدًا. ثُمَّ نادى أبو سفيان، فقال: إنّه قد كان في قتلاكم مُثْل، واللهِ، ما رضيتُ ولا سخطتُ، وما نهيتُ ولا أمرتُ

سورة البقرة — الآية ١٢٨

عن عبد الله بن عباس، قال: كان المقام في أصل الكعبة، فقام عليه إبراهيم، فتَفَرَّجَتْ عنه هذه الجبال؛ أبُو قُبَيْس وضواحيه إلى مابينه وبين عرفات، فأُري مناسكه حتى انتهى إليه، فقيل: عرفت؟ قال: نعم. فسُمِّيَتْ: عرفات

سورة الأحزاب — الآية ٥

عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾، قال: لو دعوتَ رجلًا لغير أبيه وأنت ترى أنّه أبوه لم يكن عليك بأس، ولكن ما أردت به العمد...

سورة الزمر — الآية ١٧

عن عبد الله بن عمر، قال: كان سعيدُ بن زيد، وأبو ذر، وسلمان يتَّبعون في الجاهلية أحسنَ القول والكلام؛ لا إله إلا الله، قالوا بها، فأنزل الله تعالى على نبيّه ﷺ: ﴿يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ الآية

علَّق ابنُ عطية (٦‏/‏٦١٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريقي الأعمش عن سعيد بن جبير، والسدي عن رجل، وأبو سعيد الخدري، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، فقال: «فكأن الآية -على هذا- واعظة ومُذَكِّرة»

سورة التوبة — الآية ٣٧

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كانت العربُ يُحِلُّون عامًا شهرًا، وعامًا شهرين، ولا يُصِيبون الحجَّ إلا في كُلِّ ستةٍ وعشرين سنةً مرَّةً، وهو النسيءُ الذي ذكَر الله تعالى في كتابه، فلمّا كان عامُ حجَّ أبو بكر بالناسِ وافَق ذلك العامُ الحجَّ، فسمّاه اللهُ الحجَّ الأكبر، ثم حجَّ رسولُ الله ﷺ من العام المُقْبِل، فاستقبل الناسُ الأهِلَّة، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يومَ خلَق الله السماوات والأرض»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/٩٠-٩١ (١٤٥٧)، والطبراني في الأوسط ٣/١٩٦ (٢٩٠٩)، من طريقالصلت بن مسعود الجحدري، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شعيب إلا داود بن أبي هند، ولا عن داود إلا محمد بن عبد الرحمن، تفرَّد به الصلت». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩ (١١٠٣٨): «رجاله ثقات».]]

سورة الأنعام — الآية ١٠٨

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا حضَر أبا طالب الموتُ قالت قريشٌ: انطلقوا، فلْندخُلْ على هذا الرجل، فلْنأمُرْه أن ينَهى عنّا ابنَ أخيه، فإنّا نستَحْيي أن نقتُلَه بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه، فلمّا مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأُميةُ وأُبيٌّ ابنا خلَف، وعقبةُ بن أبي مُعَيْط، وعمرو بن العاصي، والأسود بن البَخْتَرْي، وبعَثَوا رجلًا منهم يُقال له: المطلب. قالوا: استأذِن لنا على أبي طالب. فأتى أبا طالب، فقال: هؤلاء مشيخةُ قومك يريدون الدخولَ عليك. فأذِن لهم عليه، فدخلوا، فقالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرُنا وسيِّدُنا، وإنّ محمدًا قد آذانا، وآذى آلهتنا، فنُحِبُّ أن تدعوَه، فتنهاه عن ذِكْرِ آلهتنا، ولْنَدَعْه وإلهَه. فدعاه، فجاء النبي ﷺ، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومُك وبنو عمِّك. قال رسول الله ﷺ: «ما يريدون؟». قالوا: نُريد أن تدعَنا وآلهتنا، ولْندَعْك وإلهك. قال النبي ﷺ: «أرأيتم إن أعطيتُكم هذا هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكلَّمتُم بها مَلَكْتُم بها العرب، ودانَتْ لكم بها العَجَم الخراج؟». قال أبو جهل: وأبيك، لنُعْطِيَنَّكها وعشرةَ أمثالها، فما هي؟ قال: «قولوا: لا إله إلا الله». فأبَوْا، واشْمَأَزُّوا، قال أبو طالب: قُلْ غيرَها؛ فإنّ قومَك قد فزِعوا منها. قال: «يا عمِّ، ما أنا بالذي أقولُ غيرَها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتَوْني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلْتُ غيرَها». إرادةَ أن يُؤْيِسَهم، فغضبوا، وقالوا: لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا، أو لنشْتُمنَّك، ونشتُم مَن يأْمرُك. فأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾

سورة الأحزاب — الآية ٢٨

عن عائشة -من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن-: أنّ رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخيّر أزواجه، قالت: فبدأ بي، فقال: «إني ذاكر لكِ أمرًا، فلا عليكِ أن تستعجلي حتى تستأمري أبويكِ». وقد علم أنّ أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، فقال: إن الله قال: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى تمام الآيتين. فقلتُ له: ففي أيِّ هذا أستأمر أبوي؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلتُ