سورة النساء — الآية ٨٤

عن أسامة بن زيد، أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه ذات يوم: «ألا هل مُشَمِّر للجنة؛ فإن الجنة لا خَطَر لها، هي -وربِّ الكعبة- نور تلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مُطَّرِد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحُلَل كثيرة، في مقام أبدًا، في خير ونضرة، ونعمة في دار عالية سليمة بهية». قالوا: يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: «قولوا: إن شاء الله». ثم ذكر الجهاد، وحضَّ عليه

سورة البقرة — الآية ٢٢٨

عن يحيى بن بِشْر، أنّه سمع عكرمة يقول: الطلاق مرَّتان، بينهما رجعة، فإن بدا له أن يُطَلِّقها بعد هاتين فهي ثالثة، وإن طلَّقها ثلاثًا فقد حَرُمَتْ عليه حتى تَنكِحَ زوجًا غيره. إنّما اللاتي ذُكِرْنَ في القرآن: ﴿ولا يحلُّ لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهنّ إن كنّ يؤمنَّ بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحقُّ بردهنَّ﴾؛ هي التي طُلِّقت واحدة أو ثنتين، ثم كَتَمَتْ حملها لكي تنجو من زوجها، فأما إذا بتَّ الثلاثَ التطليقات فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجًا غيره

سورة النساء — الآية ١٥

عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ يعني: من المسلمين الأحرار، ﴿فإن شهدوا﴾ يعني: بالزِّنا ﴿فأمسكوهن﴾ يعني: احبِسُوهُنَّ ﴿في البيوت﴾ يعني: في السجون. وكان هذا في أول الإسلام، كانت المرأةُ إذا شهد عليها أربعةٌ مِن المسلمين عدُولٌ بالزِّنا حُبِسَتْ في السجن، فإن كان لها زوجٌ أخذ المهرَ منها، ولكنه يُنفِقُ عليها مِن غير طلاق، وليس عليها حَدٌّ، ولا يُجامِعُها، ولكن يحبسها في السجن، ﴿حتى يتوفاهن الموت﴾ يعني: حتى تموت المرأةُ وهي على تلك الحال

سورة مريم — الآية ٢٦

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لَمّا قال عيسى لمريم: لا تحزني. قالت: وكيف لا أحزن وأنتَ معي؟! لا ذات زوج، ولا مملوكة، أيُّ شيءٍ عُذْري عند الناس؟! ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾. فقال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام، ﴿فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾. قال: هذا كلُّه كلام عيسى لأُمِّه

سورة الروم — الآية ٢٨

عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾، قال: هذا مثل ضُرِب للمشركين، يقول: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، يقول: ليس مِن أحد يرضى لنفسه أن يشاركه غيرُه في ماله ونفسه وزوجه حتى يكون مثله. يقول: فقد رضي بذلك ناسٌ لله؛ فجعلوا معه إلهًا شريكًا

سورة الرحمن — الآية ٧٦

عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ولمن خافَ مقام ربه جنتان﴾ فذكر فضل ما بينهما، ثُمَّ ذكر ﴿ومن دونهما جنتان فَبِأَي آلاء رَبكُما تُكَذِّبانِ مُدْهامّتان﴾ قال: خَضْراوان، ﴿فيهما عَيْنان نَضّاخَتان﴾ وفي تلك ﴿تَجْرِيانِ﴾، ﴿فيهما فاكِهَة ونَخلٌ ورُمّان﴾ وفي تلك ﴿مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾، ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حسان﴾ وفي تلك ﴿قاصِراتُ الطّرفِ لم يَطْمِثهنّ إنْسٌ قبلهم ولا جان﴾، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ وفي تلك ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها من إسْتَبْرق﴾ قالَ: الدِّيباج، والعبقري: الزّرابي

وجَّه ابنُ جرير (٤‏/‏٣٠٠) هذا القول الذي قال به شريح ذاكرًا مستندَه من العموم، فقال: «وكأنّ قائلي هذا القولِ ذهبوا في تركهم إيجابَ المتعة فرضًا للمطلقات إلى أنّ قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿حقا على المحسنين﴾ وقوله: ﴿حقا على المتقين﴾ دلالةٌ على أنّها لو كانت واجبةً وجوبَ الحقوق اللازمة الأموال بكل حال لم يُخَصِّص المُتَّقون والمحسنون بأنّها حقٌّ عليهم دون غيرهم، بل كان يكون ذلك معمومًا به كلُّ أحد مِن الناس». وانتَقَدَهُ (٤‏/‏٣٠٤) مستندًا لمخالفته الإجماعَ، فقال: «فإنّ في إجماع الحُجَّةِ على أنّ المتعةَ للمُطَلَّقةِ غيرِ المفروض لها قبل المسيس واجبةٌ بقوله: ﴿ومتعوهن﴾ وجوبَ نصف الصداق للمطلقة المفروضِ لها قبل المسيس بقول الله -تعالى ذِكْرُه- فيما أوجب لهما من ذلك الدليلَ الواضح أنّ ذلك حقٌّ واجبٌ لكُلِّ مطلقةٍ بقوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾، وإن كان قال: ﴿حقا على المتقين﴾. ومَن أنكَرَ ما قلنا في ذلك سُئِل عن المتعة للمطلقة غير المفروض لها قبل المسيس، فإن أنكر وجوبَه خرج من قول جميع الحُجَّة، ونوظر مناظرتنا المنكرين في عشرين دينارًا زكاةً، والدافعين زكاة العروض إذا كانت للتجارة، وما أشبه ذلك. فإن أوجب ذلك لها سُئِل الفرقَ بين وجوب ذلك لها والوجوبِ لكل مطلقة، وقد شرط فيما جعل لها من ذلك بأنّه حق على المحسنين، كما شرط فيما جعل للآخر بأنّه حق على المتقين، فلن يقول في أحدهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثلَه»

اختُلِف في معنى ﴿فرطا﴾ على أربعة أقوال: الأول: ضياعًا. والثاني: هلاكًا. والثالث: ندمًا. والرابع: خلافًا للحق. ورجّح ابنُ جرير (١٥‏/‏٢٤٣) الجمع بين الأقوال مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: ضياعًا وهلاكًا، من قولهم: أفرط فلان في هذا الأمر إفراطًا؛ إذا أسرف فيه وتجاوز قدره، وكذلك قوله: ﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ معناه: وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا في البسار والكبر واحتقار أهل الإيمان سرفًا قد تجاوز حدّه، فَضَيَّع بذلك الحقّ وهلك». وذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٥٩٨) أن «الفرط» يحتمل أن يكون بمعنى: التفريط والتضييع، أي: أمره الذي يجب أن يلتزم، ويحتمل أن يكون بمعنى: الإفراط والإسراف، أي: أمره وهواه الذي هو بسبيله. ثم قال: «قد فسَّره المتأولون بالعبارتين: أعني: التضييع والإسراف، وعبر خباب عنه بالهلاك، وداود بالندامة، وابن زيد بالخلاف للحق، وهذا كله تفسير بالمعنى». ورأى ابنُ القيم (٢‏/‏٢٦٠) تقارب الأقوال، فقال بعد سردها: «وكلها أقوال متقاربة»

سورة البقرة — الآية ٤٢

عن قتادة، في قوله: ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: كتموا محمدًا، وهم يعلمون أنّه رسول الله، ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف:١٥٧]

سورة البقرة — الآية ١٢٠

عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هُوَ الهُدى﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقتتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حَتّى يأتي أمر الله»