عن جابر بن عبد الله، قال: كان مِمَّن تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ستة: أبو لُبابة، وأوس بن خِذام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومُرارة بن الربيع، وهلال بن أُمَيَّة، فجاء أبو لُبابة، وأوس، وثعلبة، فربَطوا أنفسهم بالسواري، وجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله، خذ؛ هذا الذي حَبَسَنا عنك. فقال رسول الله ﷺ: «لا أحُلُّهم حتى يكون قتال». فنزل القرآن: ﴿خلطوا عملًا صالحًا وءاخر سيئًا﴾ الآية. وكان مِمَّن خُلِّف عن التوبة وأُرجِئ كعبُ بن مالك، ومُرارة بن الربيع، وهلال بن أُمَيَّة، فأُرْجِئوا أربعين يومًا، فخرَجوا، وضرَبوا فَساطيطَهم، واعتزلَهم نساؤهم، ولم يتولَّهم المسلمون ولم يتبرَّءوا منهم، فنزل فيهم: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ إلى قوله: ﴿التواب الرحيم﴾. فبعثت أمُّ سلمة إلى كَعْب فبَشَّرَته
قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: كان أبو لُبابة مِمَّن تخلَّف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، فرَبَط نفسه بسارية، فقال: واللهِ، لا أحُلُّ نفسي منها، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله عَلَيَّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مغشيًّا عليه. قال: ثم تاب الله عليه، ثم قيل له: قد تِيب عليك يا أبا لُبابة. فقال: واللهِ، لا أحُلُّ نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ هو يَحُلُّني. قال: فجاء النبيُّ ﷺ فَحَلَّه بيده، ثم قال أبو لُبابة: يا رسول الله، إنّ مِن توبتي أن أهجُر دار قومي التي أصبتُ فيها الذنبَ، وأن أنخلِعَ من مالي كلِّه صدقةً إلى الله وإلى رسوله. قال: «يُجْزِيك -يا أبا لُبابة- الثُّلُث»
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا بنى رسولُ الله ﷺ مسجد قُباء خرج رجالٌ مِن الأنصار؛ منهم بَحْزَجٌ جدُّ عبد الله بن حُنَيف، ووَديعة بن خذام، ومُجمِّع بن جارية الأنصارى، فبَنَوا مسجد النفاق، فقال رسول الله ﷺ لبَحْزَجٍ: «ويلك، يا بَحْزَجُ! ما أردتَ إلى ما أرى؟». قال: يا رسول الله، واللهِ، ما أردتُ إلا الحُسْنى. وهو كاذب، فصَدَّقَه رسولُ الله ﷺ، وأراد أن يَعذِرَه؛ فأنزل الله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾. يعني: رجلًا يُقال له: أبو عامر، كان مُحاربًا لرسول الله ﷺ، وكان قد انطلق إلى هرقل، وكانوا يَرصُدُون إذا قدِم أبو عامر أن يُصَلِّيَ فيه، وكان قد خرج من المدينة محارِبًا لله ولرسوله
عن أبي عثمان، قال: كُنّا مع أبي هريرة في سفر، فحضَر الطعام، فبعَثْنا إلى أبي هريرة، فجاء الرسول، فذكَر أنّه صائم، فوُضِعَ الطعام ليؤكَلَ، فجاء أبو هريرة، فجعل يأكُلُ، فنظَروا إلى الرجل الذي أرسَلُوه، فقال: ما تَنظُرُون إلَيَّ؟ قد -واللهِ- أخبرني أنّه صائم. قال: صدَق. ثم قال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «صومُ شهر الصبر، وثلاثة أيام من الشهر؛ صومُ الدَّهْر». فأنا صائمٌ في تضعيف الله، ومُفْطِرٌ في تخفيفه. ولفظ ابن حبّان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صام ثلاثة أيام من كلِّ شهر فقد صام الشهر كلَّه». وقد صُمتُ ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وإنِّي الشهرَ كلَّه صائم، ووجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾
عن أبي مِجْلَز -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: كان يعقوب رجلًا بَطِيشًا، فلَقِي مَلَكًا، فعالَجه، فصَرَعَه المَلَك، فضربه على فَخِذَيْه، فلمّا رأى يعقوبُ ما صنع به بَطَشَ به، فقال: ما أنا بتاركك حتى تسميني اسمًا. فسماه إسرائيل. قال أبو مِجْلَز: ألا ترى أنه من أسماء الملائكة؛ إسرائيل، وجبريل، وميكائيل، وإسرافيل
عن عطاء بن السائب، قال: كنت جالسًا مع أبي البَخْتَرِيّ الطائي والحجاج يخطب، فقال: مَثَلُ عثمان عند الله كمثل عيسى ابن مريم. قال: فرفع رأسه ثم تأوه، ثم قال: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، إلى قوله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾. قال: فقال أبو البختري: كفر، وربِّ الكعبة
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، أو هذه الآية: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، حائطي الذي بكذا وكذا صدقة، ولو استطعت أن أُسِرَّه لم أُعلنه. فقال رسول الله ﷺ: «اجعله في فقراء أهلك»
عن واقِع بن سَحْبان، أنّ رجلًا أتى عمرانَ بن حُصين، فقال: رجلٌ طلَّق امرأتَه ثلاثًا في مجلس. قال: أثِم بربِّه، وحَرُمَت عليه امرأتُه، فانطَلَق الرجلُ، فذكَر ذلك لأبي موسى، يُرِيدُ بذلك عيبَه، فقال: ألا تَرى أنّ عمرانَ بن حصين قال كذا وكذا. فقال أبو موسى: أكثَر اللهُ فينا مثلَ أبي نُجَيْدٍ
قال ابن زيد في قوله: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾: فحدثني أبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة أُلْقِيَتْ في تُرْسٍ». قال: وقال أبو ذَرٍّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد أُلْقِيَتْ بين ظهري فلاة من الأرض»
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: ﴿لِتكونوا شهداء على الناس﴾ يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح، وعلى قوم هود، وعلى قوم صالح، وعلى قوم شعيب، وغيرهم، أنّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كَذَّبُوا رسلَهم. قال أبو العالية: وهي في قراءة أُبَيٍّ: (لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ)