سورة المعارج — الآية ١

عن عطاء، قال: قال رجلٌ مِن عبد الدار يُقال له: الحارث بن عَلقمة: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال:٣٢]. فقال الله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ [ص:١٦]. وقال الله: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ [الأنعام:٩٤]. وقال الله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ هو الذي قال: ﴿إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ﴾، وهو الذي قال: ﴿رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، وهو الذي سأل عذابًا هو واقع به

سورة القارعة — الآية ٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بسيئاته، وهو الشّرك؛ لأنه لا يرى شيئًا مما كسب إلا صار كالرّماد، فاشتدتْ به الريحُ في يوم شديد الريح، وكما أنه ليس في الأرض شيء أخبث مِن الشّرك فهكذا ليس شيء أخفّ من الشّرك في الميزان، و«لا إله إلا الله» ثقيلة، وصاحبها ثقيل كريم رزين عند الله عز وجل، فيأتي صاحب التوحيد بأعماله الصالحة، فيَثقل ميزانُه، ويأتي صاحب الشّرك بأعماله الطالحة، فلا تكون له حسنة توزن معه، فهو خفيف، وحُقّ لميزان لا يقع فيه الحقّ أن يَخفّ؛ لأنّ الحق ثقيل مريء، والباطل خفيف وبيء

قال ابنُ جرير (٢١‏/‏٥٣٤-٥٣٥): «وقوله: ﴿فتولى بركنه﴾ يقول: فأدبر فرعونُ كما أرسلنا إليه موسى بقومه مِن جنده وأصحابه، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه». ثم ذكر قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد. وبيّن ابنُ كثير (١٣‏/‏٢٢٠ بتصرف) أنّ قوله: ﴿تولى بركنه﴾ معناه: «أي: فأعرض فرعونُ عمّا جاءه به موسى مِن الحقّ المُبين استكبارًا». ورجّحه -مستندًا إلى النظائر- بقوله: «هذا المعنى قويٌّ، كقوله: ﴿ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله﴾ [الحج:٩]، أي: مُعرِضٌ عن الحقّ مستكبر»

سورة النساء — الآية ١

عن ابن مسعود، قال: عَلََّمنا رسول الله ﷺ خطبةَ الصلاة وخطبةَ الحاجة؛ فأمّا خطبةُ الصلاة فالتشهد. وأَمّا خطبةُ الحاجة فـ: «إنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبدُه ورسوله». ثُمَّ يقرأ ثلاث آيات من كتاب الله: ﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران:١٠٢]، ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء:١]، ﴿اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم﴾ [الأحزاب:٧٠]، ثم تَعْمِد لحاجتك

سورة آل عمران — الآية ٧٧

عن وائل بن حُجْر -من طريق ابنه علقمة- قال: جاء رجل مِن حضرموت ورجل مِن كندة إلى النبي ﷺ، فقال الحضرميُّ: يا رسول الله، إنّ هذا قد غلبني على أرضٍ لي كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: «ألك بينة؟». قال: لا. قال: «فلَكَ يمينه». قال: يا رسول الله، إنّ الرجل فاجر لا يُبالي على ما حلف عليه، وليس يَتَوَرَّع مِن شيء. فقال: «ليس لك منه إلا ذلك». فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لَمّا أدبر: «أما لَئِن حلف على ماله ليأكله ظلمًا لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وهو عنه مُعْرِض»

سورة الأنفال — الآية ٦٠

عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ لثلاثة: لِرَجُلٍ أجرٌ، ولِرَجُلٍ سِتْر، وعلى رَجُلٍ وِزْر؛ فأما الذي هي له أجرٌ فرجلٌ ربَطها في سبيل الله، فأطالَ لها في مرْجٍ أو روضةٍ، فما أصابتْ في طِيَلِها ذلك من المرْجِ أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطَعت طِيَلَها فاستنَّت شرَفًا أو شرَفين كانت آثارُها وأرواثُها حسناتٍ له، ولو أنها مرَّت بنهرٍ فشرِبتْ منه ولم يُرِدْ أن يَسقِيَها كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك أجر، ورجلٌ ربَطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثم لم ينسَ حق الله في رقابِها ولا ظهورِها، فهي لذلك سِتْر، ورجلٌ ربَطها فخرًا ورياءً ونِواءً لأهل الإسلام فهي على ذلك وِزْر»

سورة الأنعام — الآية ٣٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾ نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، كان الحارث يُكَذِّبُ النبي ﷺ في العلانية، فإذا خلا مع أهل ثقته قال: ما محمد مِن أهل الكذب، وإنِّي لَأحسبه صادقًا. وكان إذا لقي النبي ﷺ قال: إنّا لنعلم أن هذا الذي تقول حق، وإنّه لا يمنعنا أن نتَّبِع الهدى معك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس -يعني: العرب- من أرضنا إن خرجنا، فإنما نحن أكلة رأس، ولا طاقة لنا بهم. نظيرها في القصص [٥٧]: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾. فأنزل الله: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾

سورة النمل — الآية ٨٠

عن عروة بن الزبير، قال: ذُكِر عند عائشة أنّ ابن عمر يرفع إلى النبي ﷺ: «إنّ الميت يُعذَّب في قبره ببكاء أهله عليه». فقالت: وهِلَ، إنما قال رسول الله ﷺ: «إنه لَيعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن». وذاك مثل قوله: إنّ رسول الله ﷺ قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر مِن المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول». وقد وهِلَ، إنما قال: «إنهم ليعلمون أن ماكنت أقول لهم حق». ثم قرأت: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾، ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر:٢٢]، يقول: حين تَبَوَّءُوا مقاعدهم مِن النار

سورة آل عمران — الآية ١٥٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ يعني: التكذيب بالقدر، وهو قولهم: ﴿لوكان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ههنا﴾[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٧، وتفسير البغوي ٢/١٢٢.]][[c=١٤٤٢]]

سورة آل عمران — الآية ١٥٤

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿يظنون بالله غير الحق﴾، قال: وذلك أنّهم كانوا لا يرجون عاقبة، فذكر اللهُ تَلاوُمَهم وحسرتهم على ما أصابهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٤.]][[c=١٤٤٤]]