عن أبي هريرة، في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: المَلك، والشهيد: العمل
عن كعب الأحبار -من طريق عمرو بن مُرة- قال: سِدرة المنتهى ينتهي إليها أمرُ كل نبي ومَلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع بقدرته في مُلكه، ﴿الجَبّارُ﴾ يعني: القاهر على ما أراد بخلْقه
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: أُنزلت ﴿تبارك﴾ المُلك في أهل مكة، إلا ثلاث آيات
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾، قال: الملائكة على أطرافها
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، قال: جاء أهل السماوات كلّ سماء صفًّا
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كنّا نُحدَّثُ: أنّه مَلِكٌ يُقال له: نُمرودُ بن كنعان. وهو أوَّلُ مَلِكٌ تجبَّر في الأرض، وهو صاحب الصَّرْح ببابِل. ذُكِر لنا: أنّه دعا برجلين، فقتل أحدهما، واستحيا الآخر، فقال: أنا أستحيي مَن شئتُ، وأقتُلُ مَن شئتُ
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِمّا أنزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل، وفي إحداثهم ما هم فاعلون بعده، فقال: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا﴾ إلى قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، فكانت بنو إسرائيل، وفيهم الأحداث والذنوب، وكان الله في ذلك مُتجاوِزًا عنهم، مُتَعَطِّفًا عليهم، مُحْسِنًا إليهم، فكان مِمّا أنزل بهم في ذنوبهم ما كان قدم إليهم في الخبر على لسان موسى، مِمّا أنزل بهم في ذنوبهم، فكان أول ما أنزل بهم من تلك الوقائع أنّ ملِكًا منهم كان يدعى: صديقة، وكان الله إذا مَلَّك الملِك عليهم بعث نبيًّا يُسَدِّده ويرشده، ويكون فيما بينه وبين الله، ويحدث إليه في أمرهم، لا ينزل عليهم الكتب، إنما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها، وينهونهم عن المعصية، ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة. فلمّا ملك ذلك الملِك بعث الله معه شعيا بن أمصيا، وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى، وشعيا الذي بشَّر بعيسى ومحمد، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانًا، فلمّا انقضى ملكُه عظمت فيهم الأحداث، وشعيا معه، بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل، ومعه ستمائة ألف راية، فأقبل سائرًا حتى نزل نحو بيت المقدس، والملك مريض؛ في ساقه قرحة، فجاء النبي شعيا، فقال له: يا ملك بني إسرائيل، إنّ سنحاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده ستمائة ألف راية، وقد هابهم الناس وفرقوا منهم. فكَبُر ذلك على الملك، فقال: يا نبي الله، هل أتاك وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به؛ كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده؟ فقال له النبي عليه السلام: لم يأتني وحيٌ أُحْدِث إلَيَّ في شأنك. فبينا هم على ذلك أوحى الله إلى شعيا النبي: أن ائت ملك بني إسرائيل، فمره أن يوصي وصيته، ويستخلف على ملكه مَن شاء مِن أهل بيته. فأتى النبي شعيا ملك بني إسرائيل صديقة، فقال له: إنّ ربك قد أوحى إلَيَّ أن آمرك أن توصي وصيتك، وتستخلف مَن شئت على ملكك مِن أهل بيتك؛ فإنّك ميت. فلما قال ذلك شعيا لصديقة أقبل على القبلة، فصلّى وسبح ودعا وبكى، فقال وهو يبكي ويتضرع إلى الله بقلب مخلص، وتوكل وصبر، وصدق وظن صادق: اللهم رب الأرباب، وإله الآلهة، قدوس المتقدسين، يا رحمن يا رحيم، المترحم الرؤوف، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، اذكرني بعملي وفعلي وحسن قضائي على بني إسرائيل، وذلك كله كان منك، فأنت أعلم به مِن نفسي، سري وعلانيتي لك. وإن الرحمن استجاب له، وكان عبدًا صالحًا، فأوحى الله إلى شعيا أن يخبر صديقة الملك أنّ ربه قد استجاب له، وقبِل منه، ورحمه، وقد رأى بكاءه، وقد أخَّر أجله خمس عشرة سنة، وأنجاه من عدوه سنحاريب ملك بابل وجنوده، فأتى شعيا النبي إلى ذلك الملك، فأخبره بذلك، فلما قال له ذلك ذهب عنه الوجع، وانقطع عنه الشر والحزن، وخرَّ ساجدًا، وقال: يا إلهي وإله آبائي، لك سجدت وسبَّحت وكرمت وعظمت، أنت الذي تعطي الملك من تشاء، وتنزعه ممن تشاء، وتُعِزُّ من تشاء، وتذل من تشاء، عالم الغيب والشهادة، أنت الأول والآخر، والظاهر والباطن، وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين، أنت الذي أجبت دعوتي، ورحمت تضرعي. فلمّا رفع رأسه أوحى الله إلى شعيا أن قل للملك صديقة فيأمر عبدًا من عبيده بالتينة، فيأتيه بماء التين، فيجعله على قرحته، فيشفى، ويصبح وقد بَرِئ، ففعل ذلك، فشفي. وقال الملك لشعيا النبي: سل ربك أن يجعل لنا عِلمًا بما هو صانع بعدونا هذا. قال: فقال الله لشعيا النبي: قل له: إني قد كفيتك عدوك، وأنجيتك منه، وإنهم سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة من كتابه. فلما أصبحوا جاءهم صارخ ينبئهم، فصرخ على باب المدينة: يا ملك بني إسرائيل، إنّ الله قد كفاك عدوك، فاخرج، فإن سنحاريب ومن معه قد هلكوا. فلما خرج الملك التمس سنحاريب، فلم يوجد في الموتى، فبعث الملك في طلبه، فأدركه الطلب في مغارة وخمسة من كُتّابِه، أحدهم بختنصر، فجعلوهم في الجَوامِع، ثم أتوا بهم ملك بني إسرائيل، فلمّا رآهم خرَّ ساجدًا من حين طلعت الشمس حتى كانت العصر، ثم قال لسنحاريب: كيف ترى فعل ربنا بكم؟ ألم يقتلكم بحوله وقوته، ونحن وأنتم غافلون؟ فقال سنحاريب له: قد أتاني خبر ربكم، ونصره إياكم، ورحمته التي رحمكم بها قبل أن أخرج من بلادي، فلم أطع مرشدًا، ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي، ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم، ولكن الشقوة غلبت عليَّ وعلى من معي. فقال ملك بني إسرائيل: الحمد لله رب العزة الذي كفاناكم بما شاء، إنّ ربنا لم يبقك ومن معك لكرامة بك عليه، ولكنه إنما أبقاك ومن معك لما هو شرٌّ لك؛ لتزدادوا شقوة في الدنيا، وعذابًا في الآخرة، ولتخبروا من وراءكم بما لقيتم من فعل ربنا، ولتنذر من بعدكم، ولولا ذلك ما أبقاكم، فلَدمك ودم مَن معك أهون على الله مِن دم قُراد لو قتلته. ثم إن ملك بني إسرائيل أمر أمير حرسه، فقذف في رقابهم الجَوامِع، وطاف بهم سبعين يومًا حول بيت المقدس إيليا، وكان يرزقهم في كل يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم، فقال سنحاريب لملك بني إسرائيل: القتل خير ما يُفعَل بنا، فافعل ما أمرت. فنقل بهم الملك إلى سجن القتل، فأوحى الله إلى شعيا النبي أن قل لملك بني إسرائيل: يرسل سنحاريب ومَن معه لينذروا من وراءهم، وليكرمهم ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم، فبلغ النبي شعيا الملك ذلك، ففعل، فخرج سنحاريب ومَن معه حتى قدموا بابل، فلما قدموا جمع الناس، فأخبرهم كيف فعل الله بجنوده، فقال له كهانه وسحرته: يا ملك بابل، قد كُنّا نَقُصُّ عليك خبر ربهم، وخبر نبيهم، ووحي الله إلى نبيهم، فلم تطعنا، وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم. فكان أمر سنحاريب مما خوفوا، ثم كفاهم الله إياه تذكرة وعبرة، ثم لبث سنحاريب بعد ذلك سبع سنين، ثم مات... قال ابن إسحاق: لَمّا مات سنحاريب استخلف بختنصر ابن ابنه على ما كان عليه جدُّه يعمل بعمله، ويقضي بقضائه، فلبث سبع عشرة سنة، ثم قبض الله ملك بني إسرائيل صديقة، فمرج أمر بني إسرائيل، وتنافسوا الملك، حتى قتل بعضهم بعضًا عليه، ونبيهم شعيا معهم لا يُذعِنون إليه، ولا يَقْبَلون منه. فلما فعلوا ذلك قال الله -فيما بلغنا- لشعيا: قُم في قومك أُوحِ على لسانك. فلما قام النبيُّ أنطق الله لسانَه بالوحي... فلما فرغ نبيهم شعيا إليهم من مقالته عَدَوْا عليه -فيما بلغني- ليقتلوه، فهرب منهم، فلقيته شجرة، فانفلقت، فدخل فيها، وأدركه الشيطان، فأخذ بهُدْبة من ثوبه، فأراهم إياها، فوضعوا المنشار في وسطها، فنشروها حتى قطعوها، وقطعوه في وسطها
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، قال: بما أُعْطُوا من الملك والرُّسُل والكُتُب، على مَن كان في ذلك الزمان، فإنّ لكل زمان عالَمًا
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿أنّي أخلق لكم من الطين﴾، قالوا: أيُّ شيء يطير أشدُّ خلقًا؟ ليخلُق عليه عيسى. قالوا: الخُفّاش، وهو الوَطْواط