عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾، قال: إنّما سُمِّي: يحيى؛ لأنّ الله أحياه بالإيمان[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٠، وابن المنذر ١/١٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٢٨٧-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ والصور: قَرْن، في تفسير عمرو [بن عبيد]، عن الحسن: أنّ أنسابَهم يومئذٍ قائمةٌ معروفةٌ، قال: ﴿يوم يفر المرء من أخيه (٣٤) وأمه وأبيه﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٥]، وسمعتُ بعضَ الكوفيين يقول: ﴿يبصرونهم﴾ [المعارج: ١١] أي: يرونهم. يقول: يعرفونهم في مواطن، ولا يعرفونهم في مواطن
قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما جاءهم الحق من عندنا﴾ يعني: القرآن؛ ﴿قالوا لولا أوتي﴾ يعنون: النبي عليه السلام ﴿مثل ما أوتي موسى﴾ هلّا أُنزِل عليه القرآن جملة واحدة كما أُنزِلت التوراة على موسى جملة واحدة. قال الله: ﴿أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾ وقد كان كتاب موسى عليهم حُجَّة. في تفسير الحسن
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم، فقال: ﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أعْداءً﴾ يقول: إن يَظهروا عليكم وأنتم على دينكم الإسلام مُفارقين لهم، ﴿ويَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ بالقتْل، ﴿وأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ يعني: الشَّتم، ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ إن ظهروا عليكم، يعني: أن تَرجعوا إلى دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٠.]]
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «هل تدرون ما تفسير هذه الآية: ﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾؟». قال: «إذا كان يوم القيامة تُقاد جهنم بسبعين ألف زمام، بيد سبعين ألف مَلَك، فتشرد شردة لولا أنّ الله حبسها لأحرقت السماوات والأرض»
قال ابنُ جرير (٤/٥٢١) في تفسير قوله تعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم﴾: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: ولو أراد الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات، يعني: مِن بعد الرسل الذين وصفهم الله بأنّه فَضَّل بعضهم على بعض، ورفع بعضهم درجات، وبعد عيسى ابن مريم»
علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨١) على فِعْلِ يزيد هذا بقوله: «وقال يزيد بن أبي حبيب: إنما نزلت هذه الآية في الصدقةِ على اليهودِ والنصارى. وكان يأمر بقسم الزكاة في السِّرِّ. وهذا مردود، لا سيما عند السلف الصالح، فقد قال الطبري: أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل». وينظر: تفسير ابن جرير ٥/١٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ الآية، قال: كان هذا بدءَ عُقُوبةِ الزِّنا، كانتِ المرأةُ تُحبَس، ويُؤْذَيان جميعًا، ويُعَيَّرانِ بالقول وبالسَّبِّ. ثُمَّ إنّ الله أنزل بعد ذلك في سورة النور جعل الله لهن سبيلًا، فصارتِ السُّنَّةُ فيمن أُحصن الرَّجمُ بالحجارة، وفيمن لم يُحْصَن جلد مائة ونَفْي سنة
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ الآيتين إلى قوله: ﴿يترددون﴾: فنُسِخَت في سورة النور: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله﴾ إلى ﴿إن الله غفور رحيم﴾ [النور:٦٢]، فجُعِل رسول الله ﷺ بأعلى النَّظَرَيْن؛ مَن غزا غزا في فضيلةٍ، ومَن قعَد قعَد في غير حَرَجٍ
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾: كان أُنزِل في سورة بني إسرائيل: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الإسراء:٢٣]، ثم أنزل في هذه الآية: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا﴾ الآية، فلا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مُشْرِكَيْن، ولا أن يقول: ربِّ، ارحمهما