عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم ذكر القوم –يعني: أصحاب رسول الله ﷺ- ومسيرهم مع رسول الله ﷺ، حين عرف القوم أن قريشًا قد سارت إليهم، وأنهم إنما خرجوا يريدون العير طمعًا في الغنيمة، فقال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾... إلى قوله: ﴿لكارهون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ يعني: يوم النصر، فرّق بين الحق والباطل، فنصر النبي ﷺ وهزم المشركين ببدر، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ يعني: جمع النبي ﷺ ببدر وجمع المشركين، فأقِرُّوا الحكم لله في أمر الغنيمة والخمس، وأصلِحوا ذات بينكم
عن أنس، أنّ رجلًا مِن بني تميم قال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ ذو مالٍ كثير، وأهل، وولد، وحاضِرة، فأخبِرني كيف أُنفِقُ، وكيف أصنع؟ قال: «تُخْرِجُ زكاةَ مالِك؛ فإنّها طُهْرةٌ تُطَهِّرُك، وتَصِلُ أقاربَك، وتعرِفُ حقَّ السائل، والجار، والمسكين»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والإثم﴾: والمعاصي، ﴿والبغي﴾ يعني: ظلم الناس ﴿بغير الحق﴾ إلا أن يقتصَّ منه بحق، ﴿و﴾حرَّم ﴿أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا﴾ يعني: كتابًا فيه حُجَّتكم بأنّ معه شريكًا، ﴿و﴾حرَّم ﴿أن تقولوا على الله﴾ بأنّه حرَّم الحرث والأنعام والألبان والثياب ﴿ما لا تعلمون﴾ أنّه حرَّمه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق﴾ فإنّه بعثني رسولًا، ﴿قد جئتكم ببينة من ربكم﴾ يعني: اليد، والعصا؛ بأنِّي رسول الله، ﴿فأرسل معي بني إسرائيل﴾ إلى فلسطين. قال فرعون: ﴿إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين﴾ بأنّك رسول رب العالمين
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون﴾: امْتَرَتْ فيه اليهود والنصارى، فأمّا اليهود فزعموا أنّه ساحر كذاب، وأمّا النصارى فزعموا أنه ابن الله، وثالث ثلاثة، وإله، وكذبوا كلُّهم، ولكنه عبد الله ورسوله وكلمته وروحه
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿ولا يأتونك بمثل﴾ يُخاصِمُونك به، إضمار لقولهم: ﴿لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ ونحوه في القرآن مِمّا يُخاصِمون به النبيَّ ﷺ، فيرُدُّ الله عز وجل عليهم قولَهم، فذلك قوله عز وجل: ﴿إلا جئناك بالحق﴾ فيما تخصمهم به
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿القانع والمعتر﴾. قال: القانع: الذي يقنع بما أُعْطِي. والمعتر: الذي يَعْتَرُّ الأبواب. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: على مكثريهم حقُّ من يَعْتَرِيهمُ وعند المقِلِّين السماحةُ والبذلُ؟
عن عبد الله بن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صَلّى على جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط، فإن انتظر حتى يفرغ منها كان له قيراطان، والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة». ثم قال ابن عباس: حقٌّ لِعَظَمة ربنا أن يكون قيراطه مثل أحد، ويومه كألف سنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءهم الحق﴾ يعني: القرآن ﴿من عندنا قالوا لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أوتي مثل مآ أوتي موسى﴾ يعني: أُعْطِي محمدٌ ﷺ القرآن جملة مكتوبة كما أُعْطِي موسى التوراة، ﴿أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل﴾ قرآن محمد ﷺ